عـاجـل: وزارة الصحة العراقية: 4 حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا في محافظة كركوك لعائلة عراقية عادت من إيران

أزمة ديون خطيرة بمصر وطلبات بتأجيل السداد

17/10/2017
بين تآكل الخيارات واستنزاف الموارد تبدو قاطرة الاقتصاد المصري وكأنها على موعد قريب للدخول في نفق طويل ومظلم بلغت أزمة الديون في البلاد مستويات خطيرة وغير مسبوقة لدرجة باتت معها الدولة عاجزة حتى عن سداد أقساط تلك الديون وفوائدها في مواعيدها المحددة ما دفعها لطلب تأجيل سداد أكثر من ثمانية مليارات دولار نصفها للإمارات والسعودية وكان يفترض أن تدفع خلال العام الحالي وهو العام ذاته الذي زادت فيه قيمة الدين الخارجي بأكثر من أربعين في المائة ليقترب من حاجز الثمانين مليار دولار أي ما يناهز تريليون وأربعمائة مليار جنيه مصري ورغم أن هذا النوع من الأزمات الاقتصادية لا يعد استثناءا في اقتصادات دول العالم الثالث فإن دوامة الديون في الحالة المصرية غدت أشبه بالحلقة المفرغة فالدولة لا تقترض من أجل إطلاق مشاريع اقتصادية قادرة على رفد خزينتها بالأموال بل من أجل سداد ديون سابقة أو لسد العجز في الموازنة العامة أو لمواجهة خسائر ناتجة عن تراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي نظرا لانكماش دخل الدولة خلال السنوات الماضية من قطاع السياحة وتراجع قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية إضافة إلى تناقص إيراداتها من قناة السويس وحوالات المغتربين أي أن الإفراط في سياسة الاقتراض الداخلي الخارجي نابع بشكل أساسي من عجز الحكومة المصرية عن التعامل مع دفعات مستحقة من ديون أخرى يأتي هذا كله رغم لجوء الدولة ولأكثر من مرة إلى فرض ضرائب جديدة ورفع الدعم عن العديد من السلع والخدمات الأساسية كالوقود والمياه والكهرباء الأمر الذي أرهق جيوب عشرات الملايين من المصريين ودفع كثيرا منهم للتساؤل عن مصير نحو 60 مليار دولار حصل عليها النظام المصري من دول خليجية بالانقلاب العسكري في يوليو تموز 2013 أين ذهبت وكيف أنفقت ولماذا عجزت عن تغيير أوضاعهم المعيشية نحو الأفضل ولماذا تقول بيانات وزارة المالية المصرية إن ما حصلت عليه مصر من مساعدات خليجية بلغ 24 مليار دولار فقط وهل هي مساعدات أم قروض سيتعين تسديدها من جيوب المصريين لكن التساؤل الذي يبدو أكثر إلحاحا اليوم ما هي خيارات الحكومة المصرية للتعامل مع أزمة ديونها المتفاقمة فالرهان على أموال سهلة قد تأتي من الرياض وأبو ظبي لم يعد واردا صحيح أن الدولتين وافقتا على جدولة ديونهما لمصر لكن هذا لا يعني أنهم في منأى بدورهما عن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لمواجهة تحديات باتت تلقي بظلالها الثقيلة على اقتصادهما إذ شهدت الأسابيع القليلة الماضية إقدام كل من السعودية والإمارات على بيع سندات حكومية بأكثر من 22 مليار دولار بهدف سد عجز موازنتهما المرهقة من الأعباء المالية الهائلة للحرب في اليمن ومن التداعيات السلبية للأزمة الخليجية فضلا عن استنزافها أصلا من التهاوي المستمر في أسعار النفط