تواطؤ أم عجز عن مجابهة تقسيم اليمن؟

14/10/2017
فصل جنوب اليمن عن شماله يرونه قريبا بل أقرب من أي وقت مضى حتى أعلامهم تذكر بالتشظي وتنبئ بعودته في ذكرى اندلاع ثورة افتكت جنوب اليمن من الإنجليز تصحو إذن النزعة الانفصالية فهذا الكيان الخارج أفراده أساسا من رحم الجهاز الحكومي التابع للشرعية يصعد ضد المتمسكين بوحدة اليمن يفعلها ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي فور عودة قادته قبل أيام من أبو ظبي فقد شنت عناصر أمنية ليس سرا امتثالها لأوامر الإمارات حملة قمع في صفوف حزب الإصلاح وقيل إن المستهدفين هم في الحقيقة من كانوا ينوون رفع أعلام اليمن الموحد في ذكرى ثورة أكتوبر وتلك مناسبة يختارها الانفصاليون الجدد بقيادة محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي للتلويح باستفتاء شعبي يخرج المحافظات الجنوبية من خريطة اليمن نحو ذلك تتخذ خطوات عملية فقد أعلن الزبيدي تأسيس ما سماها الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي على أن تبدأ أعمالها مطلع الشهر المقبل تستشعر الحكومة اليمنية الشرعية حجم الخطر لكنها تبدو أضعف من أن تجابه حسبها إذن أن تنبه إليه رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر يحذر من الاستيلاء على السلطة بالقوة في العاصمة المؤقتة عدن يذكره ذلك بما فعل الحوثيون قبلا في صنعاء لكنه يدرك حتما أن الأجندة ها هنا مختلفة فما كان حراكا جنوبيا تغيرت في زمن الحرب ملامحه أصبحت دولة مؤثرة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن هي من يهندس خطط تقسيم البلد يحدث ذلك وسط صمت غير مفهوم من قيادة التحالف أهو تواطؤا أم عجز عن اعتراض خطط الإماراتيين أيا كان السبب فإن الغليان في محافظات الجنوب اليمني الخاضعة رسميا للحكومة الشرعية مستمر ويستمر معه تصدر قوى سياسية جديدة وفصائل مسلحة تديرها الإمارات المشهد هناك قد ينذر ذلك بمزيد من الاضطرابات التي لا تخدم سوى ميليشيا الانقلاب كما يجمع كثير من التحليلات أنها تخدم أيضا كما يبدو أهداف إمارة أبو ظبي التي تحولت مهمتها في اليمن من دعم الحكومة الشرعية وإسنادها لإنهاء الانقلاب الحوثي وصالح إلى داعم لقوى التشدد والانفصال تسيطر على جنوب اليمن بشكل شبه مطلق لها ميليشيات وساسة تبع هناك ومن عدن مقر لقوات التحالف الميدانية التي ظن أنها ستكون منطلقا لاستعادة الدولة المختطفة تنسق الدولة رقم اثنين في التحالف خطط تفتيت اليمن لعلها تعدد من الآن فوائد سياسية واقتصادية ستجنيه من بروز دولة جديدة تنشأ هناك برعايتها لكنها قطعة سيتعين أن تنسلخ من الجسد اليمني وتلك عملية إذا حدثت مؤذية لا لليمن وحده بل أيضا لجيرانه المباشرين