واشنطن وأنقرة.. الحليفان العدوان

10/10/2017
الحلفاء الأعداء تركيا والولايات المتحدة لعله الوصف الأدق لطبيعة العلاقات في هذه الآونة بين البلدين تعصف بعلاقتهما وفق خبراء أزمة هي الأسوأ في تاريخها الحديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهم واشنطن صراحة بأنها من افتعلت الأزمة صعد الرجل أكثر برفضه استقبال السفير الأميركي ووصفه بالجاسوس علق البلدان في فعل أميركي ورد فعل تركي منح تأشيرات الدخول لمواطني البلدين جاء هذا إثر احتجاز أنقرة موظفا تركيا في القنصلية الأميركية للتحقيق معه في تهم تتعلق بدور محتمل في انقلاب العام الماضي العلاقات بين البلدين آلت إلى ما يشبه بركانا تغلي فيه حمم مشكلات متراكمة فهل تكون أزمة التأشيرات الزلزال المحدود الذي قد يفجر ذلك البركان الإجابة تقودنا إلى استعراض ما هو جوهري بين البلدين والبحث في نجاعة استمرار واشنطن بإمساك العصا من المنتصف بين ما تريده هي في المنطقة وترفضه تركيا شيء من التاريخ يفيد إذ لطالما وصفت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بالتحالف الإستراتيجي الذي ترسخ بشكل تراكمي منذ الحرب العالمية الثانية وبلغ ذروته مع انضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي الناتو بينما يرى آخرون أن هذا التحالف ومنذ البداية كان قلقا مستدلين بمحطات هبوط بين البلدين أبرزها أزمة الصواريخ الكوبية في الستينيات والإنزال التركي في قبرص في سبعينيات القرن الماضي صاغت تركيا منذ تأسيس جمهوريتها الحديثة في عشرينيات القرن الماضي تحالفاتها بناءا على عناصر عدة أبرزها مصلحتها الداخلية وتقوية دورها الإقليمي والاندماج مع الحضارة الغربية العناصر ذاتها التي تهدد اليوم باتساع المسافة بين أنقرة وواشنطن الاندماج في الاتحاد الأوروبي صار بعيد المنال والولايات المتحدة تستضيف فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في العام الماضي كما أنها تدعم حزب العمال الكردستاني من خلال دعم النسخة السورية منه أي وحدات الحماية الكردية بلغ هذا الدعم ذروته في منبج السوريه التي تجسد التجاوز الكردية لخط أنقرة الأحمر والوحيد في سوريا وهو ما استوجب تدخلا تركيا واسعا من خلال عملية درع الفرات في أغسطس العام الماضي يبدو أن التحالف التركي الأميركي الراسخ ليس إلا من إرث الجمهورية الأولى بالنظر إلى أن البلاد تخطو وفق محللين نحو الجمهورية الثانية وخصوصا أن البلاد على موعد مع انتهاء معاهدة لوزان عام 2023 وهو العام الذي وصفه الرئيس التركي بعام التحول التنموي والسياسي لتركيا ملامح التحول السياسي تقرأ في ميل تركي عن الغرب باتجاه الشرق وخصوصا عقب تراجع الدور الأميركي وتزايد دور الروس في الشرق الأوسط الذي يبدو أنه يعاد رسم خريطته لمصلحة ثالوث جديد أقطابه موسكو طهران وأنقرة