فصل آلاف الأئمة بالسعودية.. ما الذي تغير؟

10/10/2017
هل باتت بلاد الحرمين على أبواب طلاق بائن ينهي عقودا من العلاقات العضوية الراسخة بين السلطة السياسية والمؤسسة الدينية في السعودية ويضع من يمكن وصفهم بحراس المدرسة الوهابية أمام الامتحان الأصعب في تاريخهم في ظل إعلان وزير الخارجية عادل الجبير ومن العاصمة الروسية موسكو عن فصل سلطات بلاده آلاف الأئمة من العمل في المساجد بحجة نشرهم للتطرف وعن عمليات تحديث شاملة وصارمة للمناهج التعليمية لضمان عدم إساءة تفسير نصوص الأمر لم يعد مقتصرا على مجرد رياح تغيير عابرة يمكن أن تنتهي بتهميش هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عن جرعات وصفت بالزائد من التحرر والانفتاح تضخ وبصورة فجائية في شرايين المجتمع السعودي المحافظ بل عن خطوات متسارعة أو ربما متعجلة لقطع الصلة بالإرث الوهابي وتجفيف منابع نفوذه في البلاد فليس سرا أن أولئك الأئمة وفي غالبيتهم الساحقة ينتمون فكريا للمدرسة السلفية الوهابية وبأن خطبهم ودروسهم وفتاويهم لم تخرج يوما عن اجتهادات وخيارات تلك المدرسة أو أدبيات علمائها البارزين ومنهم كثيرون في هيئة كبار العلماء وهي المؤسسة التي اعتادت السلطة اللجوء إليها لإضفاء الشرعية على قراراتها وخطواتها فما الذي تغير الآن حتى يصبح أولئك الأئمة من مروجي الفكر المتطرف وتصبح المناهج التعليمية في بلاد الحرمين التي تخرج من تحت عباءتها ملايين الطلبة حافلة بتفسيرات سيئة للنصوص الدينية فهل تغيرت دلالة المصطلحات في المعجم السعودي على أن اللافت في تصريحات الجبير لقناة روسيا 24 والتي تضمنت أيضا تشديدا على أن زمن التغاضي عن تمويل ونشر ثقافة الكراهية قد انتهى إلى غير رجعة تأكيدها بحسب ناشطين سعوديين على أن ما يجري في بلادهم لا يعد استجابة لمطالب داخلية بإصلاح المؤسسة الدينية والتعليمية بقدر ما هي استحقاقات خارجية ومحاولة من القابضين على زمام السلطة في البلاد لتسويق أنفسهم خارجيا عبر النأي بأنفسهم عن الصورة الذهنية التقليدية التي طالما ارتبطت بالسعودية في المحافل الدولية بوصفها البلاد التي تحتضن المنبع الفكري الذي تنهل منه كل حركات التطرف والتشدد في المنطقة مستشهدين بتزامن هذه الخطوات مع حملات الاعتقال التي طالت العديد من دعاة الوسطية والاعتدال في بلاد الحرمين