ماذا بعد استفتاء الانفصال بإقليم كردستان العراق

01/10/2017
ماذا بعد الاستفتاء والاحتفالات ثمة آلام واصطفاف إقليمي بل وحصار محكم يلوح في الأفق إضافة إلى تهديدات مبطنة بعمل قد يكون عسكريا ذاك ربما كان في خلد برزاني وهو يمضي قدما في الاستفتاء ضاربا عرض الحائط باعتراضات الجوار وأشدها إيلاما كان من بغداد التي وعدها برزاني بأن يكون جارا طيبا لكن ثمة حسابات سياسية أكثر تعقيدا من النيات الطيبة تقرر بغداد بدأ إجراءاتها فتحضر الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية على أن تكون تلك خطوة تليها أخرى أشد قسوة وهي السيطرة على المعابر مع كردستان ويبدو أن ثمة توافقا عراقيا تركيا إيرانيا وتنسيقا لوجستيا لعزل كردستان العراق جوا وبرا وذاك يهدف لإجبار بارزاني على مراجعة قراره وإلا فإنه سيدفع الثمن على أن تلك سرعان ما وصفت في أربيل بالعقاب الجماعي فحظر الطيران بالنسبة لهم هنا سياسي لا سند قانوني له في اتفاقيات الطيران المدني والمتضررون منه هم المواطنون وتحديدا المرضى والنازحون ما يدرج القرار في خانة العقوبات الجماعية التي لا يقرها قانون دولي ليست المشكلة هنا بالنسبة لساسة كردستان بل في التوقف الفعلي لكثير من الخطوط الجوية في المنطقة أن تسير رحلاتها إلى أربيل والسليمانية ما يعني أن الأزمة تحولت إلى سياسية وإقليمية بامتياز وذاك على سوئه وفقا للبعض يتيح لحكومة كردستان فرصة للتفاوض منفردة مع بعض الدول كما يتيح لحكومة بغداد ما هو أكثر وأشد قسوة وهو فرض عقوبات وعقد صفقات وربما تقديم تنازلات لبعض دول الإقليم لإبقاء الحصار الجوي وإدامته ويعتقد أن التصعيد العسكري ظل احتمالا فعلى الأرض وعلى حدود كردستان هناك قوات تركية موجودة بالفعل وهناك خطط عراقية إيرانية لإجراء تدريبات على حدود الإقليم لكن هذه وتلك تظل حتى الآن في سياق مساعدة بغداد على السيطرة على المنافذ والمعابر الحدودية ولا يعرف بعد ما إذا كانت بعض الدول التي ترفض الاستفتاء ومنها تركيا ستواصل الضغط أم تتراجع وتبدأ للتفاوض على حل وسط يكون أقل من تحول كردستان إلى دولة مستقلة وأكثر بكثير من حكم ذاتي ويرجح البعض أن تتبنى دول أخرى هذه المقاربة فتركيا مثلا تستطيع أن تؤلم كردستان لكنها ستتألم أيضا إذا فقدت الشراكة التجارية مع الإقليم حيث تصدر له النسبة أكبر من البضائع إضافة إلى احتفاظها بحصة الأسد من الشركات العاملة هناك يعطف على هذا أن جدار الرفض الدولي للاستفتاء لم يعد أصم ومتماسكا كما بدا قبيل الاستفتاء فهناك عواصم غربية تتعاطف مع تطلعات الأكراد ويعتقدون أن باريس قد تبلور مقاربة أقرب إلى الأكراد منها إلى بغداد بل إن البعض يذهب إلى أن رفض واشنطن للاستفتاء مرتبط بالتوقيت وبأولوية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية على سواها من مواضيع وأنها تشجع حلولا ترضي الأكراد ولا تغضب بغداد أو على الأقل تحول دون حصار ويخنق وعداء قد يتوحش