رسائل هجوم كيبيك وانعكاساته على قيم التسامح بكندا

30/01/2017
يفتح ذراعيه للاجئين يفعل ما هو أكثر يستقبلهم شخصيا وبيديه يساعد هذه اللاجئة السورية على ارتداء معطف شتوي تغلق الأبواب أكثر في وجه هؤلاء بعد قرار ترمب الأخير بحظر دخول اللاجئين لبلاده ومنع دخول مواطني سبع دول إسلامية للولايات المتحدة فيرد رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو بأن بلاده ستستمر في استقبال اللاجئين بغض النظر عن معتقداتهم فالتنوع كما قال هو ما يصنع قوة بلاده وسريعا يأتي الرد على الرجل هجوم مسلح داخل مسجد في مدينة كيبك يدخل مسلحان ملثمين أسودين إلى المركز الثقافي الإسلامي هناك ويطلقان الرصاص على المصلين خلال صلاة العشاء ويلوذون بالفرار ثمة من يريد أن ينتقم ربما يريد أن ينقل كرة النار إلى داخل كندا نفسها ويتسبب في أعمال عنف ذات طابع ديني إذا أمكن لتفكيك ما يعتبره البعض أنموذجا نادرا في التسامح والتنوع في عالم يتجه إلى اليمين وتتوحش فيه النزعات العنصرية يعتبر ترود على الفور الهجوم إرهابيا وأنه وقع على مسلمي بلاده الذين هم على حد تعبيره جزء من النسيج القومي للبلاد في الوقت نفسه يأمر رئيس حكومة كبت بتنكيس علم المقاطعة حزنا على ضحايا الرجل يدير شؤون واحدة من أكبر المقاطعات الكندية ناطقة بالفرنسية ولها حدود مع الولايات المتحدة وتعداد سكانها نحو ثمانية ملايين نسمة ولم تعرف شأنها شأن بقية البلاد أعمال عنف عرقية أو دينية في تاريخها باستثناء حالات يعتبرها سكان المقاطعة أنفسهم نادرة وفردية ولا يذكرون منها سوى وضع رأس خنزير أمام المركز الثقافي الإسلامي في المدينة العام الماضي وحسب الإحصاءات فإن عدد مسلمي كندا يقدر بنحو مليون ومائة ألف وهم جزء من بلاد ينحدر واحد من كل خمسة مواطنين فيها من أصول أجنبية وقد شكل فوز وجاستن ترودو ردا على صعود اليمين الانعزال في الغرب عموما وكانت حكومته تعبيرا عن ذلك التنوع الثري للتركيبة السكانية في كندا وذهب الرجل أكثر قبل أقل من شهر حين عين مهاجرا صوماليا وصل البلاد حين كان عمره ستة عشر عاما عينه وزيرا لشؤون الهجرة وهو المسؤول نفسه الذي خرج أخيرا ليعلن عن استعداد بلاده إقامة أماكن لجوء مؤقتة للمهاجرين العالقين في المطارات الأميركية ومن ترفض واشنطن استقبالهم يبدو هذا مشروع مضاد الانعزالية تتوحش في البيت الأبيض تقوم على الريبة من الآخر والغريب واللاجئ والمهاجر والأسوأ أنها تجاهر بالعداء للمسلمين تحديدا بما فيهم مسلمو البلاد أنفسهم وذاك ما يقدم ترود وبلاده ما يناقضه وربما ينقذه في الآن نفسه