المعارضة السورية تعيد تشكيل خريطتها السياسية والعسكرية

29/01/2017
الثاني والعشرون من شهر ديسمبر عام 2016 كان يوما فارقا في تاريخ الصراع المسلح المشتعلة حرائقه في سوريا منذ خمسة أعوام وهو تاريخ سيطرة قوات النظام على كامل مدينة حلب فما بعد حلب ليس كما قبلها في الشمال السوري انتقل مركز الثقل العسكري للمعارضة السورية إلى إدلب وفي إدلب تجمع عدد كبير من فصائل المعارضة المسلحة المتعددة في المرجعيات السياسية والفكرية تفاعل تجميعها في مكان واحد مع المستجدات الإقليمية والدولية فأنتجت تفاعل حدثين بارزين الحدث الأول هو اندماج فصائل كبرى مع حركة أحرار الشام والحدث الثاني حل جبهة فتح الشام النصرة سابقا نفسها واندماجها مع أربعة فصائل أخرى تحت مسمى هيئة تحرير الشام لكن لا توحد الفصائل ولا اندماجها مع حركة أحرار الشام جاء بهدف توحيد الجهود لمواجهة قوات النظام ولا حل جبهة فتح الشام نفسها جاء بهدف سحب الذريعة من المجتمع الدولي الذي اتفقت الأطراف الفاعلة فيه على استثنائها من قرار وقف إطلاق النار اندماج فصائل المعارضة مع حركة أحرار الشام جاء على وقع خلافات واقتتال بينها وبين جبهة فتح الشام وذلك على خلفية هجوم من جانب فتح الشام استهدف بداية جيش المجاهدين وطال لاحقا فصائل أخرى جميعها ممن شارك في مؤتمر أستانا اتهمت جبهة فتح الشام تلك الفصائل بأنها وافقت سرا على اتفاق يفضي إلى استئصال فتح الشام وإما حل جبهة فتح الشام نفسها فيقرأ أنه جاء لصالح تشكيل يضم الرافضين عمليا لمؤتمر أستانا وسواه من المسارات السياسية تكون فيه فتح الشام عموده الفقري إذا انحصر المشهد العسكري في الشمال السوري بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام أي بين الفصائل التي صنفت بأنها معتدلة ومعها فصائل الجيش السوري الحر وبين الفصائل التي لا ترى أي أفق في أي حل سياسي كتلتان رئيسيتان هما عنوان استقطاب بدأ فعلا يشمل سائر الفصائل وتقول كل المؤشرات إن فرص قيام مواجهة مسلحة شاملة بينهما كبيرة في معركة لا تقبل القسمة على اثنين ولا رابح فيها سوى من يتفرج عليها النظام السوري وحلفائه