موسكو تقرر نيابة عن السوريين دستورهم

27/01/2017
تضع موسكو العربة أمام الحصان وتريدها أن تجره ذاك ما يفعله لافروف فعليا وفق بعض القراءات يلتقي المعارضة الأقرب إلى النظام تلك المحسوبة على بلاده والقاهرة ويسلمها مسودة دستور جديد لسوريا وحدها الدول المحتلة تفعل ذلك لكن هذا ليس المأخذ الوحيد فما تفعله موسكو تغيير جذري للأولويات تذهب بدبلوماسيتها إلى قضايا إستراتيجية ومصيرية في حياة الأمم وتترك ما هو يومي ودموي ويحتاج قرارات سريعة وفاعلة مثل استمرار القصف ونزف الدم وذاك ما تشير إليه المعارضة الأخرى وأكبرها سياسي ممثل في الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات التي رفضت اللقاء بلافروف فالأولوية بالنسبة لها هي حقن دماء السوريين الذين يقصفون بالطائرات الروسية وبراميل الأسد ولا يتأتى هذا بالنسبة لهم ولكن قطاع كبير من الشعب السوري سوى بتغيير النظام نفسه ما يعني أن مصير الأسد مقدم بالضرورة على دستور البلاد وإذا لم يكن ثم بد فإن الدستور يكتبه أبناء سوريا بعد أن تتضح تماما ملامح المرحلة الانتقالية التي تقول المعارضة إن رحيل الأسد أساسيا فيها على أن لعبة موسكو وإستراتيجياتها توضحت أكثر هنا في أستانا دعت الفصائل المسلحة لا السياسية وقامت لاحقا باحتكار ما تعتقد أنه حل سلمي قد يكون مستداما فشاركت أنقرة وطهران بينما استبعدت فعليا واشنطن التي حضرت كمراقب بمعنى آخر فإن موسكو استغلت عملية انتقال الحكم في واشنطن لخلق مسار تفاوضي آخر غير مسار جنيف الذي يحظى بإجماع دولي وإقليمي وهو ما يفسر تفصيلات تبدو صغيرة للوهلة الأولى ومنها إعلان لافروف تأجيل محادثات جنيف ليتبين لاحقا ألا تأكيد أممي واحد على ذلك إعلان موعد المباحثات وعقدها أو تأجيلها أمور تختص بها المنظمة الدولية وممثلها دي ميستورا لا الوزير الروسي يأتي هذا وقد أشاعت روسيا جوا من الارتباك بطرحها مسودة الدستور أي أنها تريد فرض أمر واقع على الجميع ويشمل هذا الائتلاف السوري والهيئة العليا للمفاوضات وأيضا واشنطن والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معا هذا يدفع المعارضة أيضا لو نجح المخطط الروسي إلى الاختلاف على جلد الدب قبل سلخه كما يقال في بعض بنود الدستور إشكالية ولا تحظى بإجماع سوري فلأول مرة سيصبح اسمه سوريا غير مقترن بالعربية إضافة إلى بنود يعتقد أنها قد تمهد لحل فيدرالي ترغب فيه موسكو وهو ما حدث وسط تجاهل روسيين تام للبحث في مصير الأسد والقوى الأجنبية التي تقاتل لإبقائه أي أن هذا يحدث وسوريا تحت الاحتلال كما يقول البعض ويؤكد