ماذا بقي من ثورة 25 يناير بمصر

25/01/2017
تحل ذكرى الثورة على مصر بينما تكتمل أو تكاد فصول طمسها من ذاكرة المصريين فحتى مفردة ثورة يناير يراد لها أن تستبدل وبشكل نهائي بمفردة ثورة يونيو وأن يعود يوم الخامس والعشرين ليصبح من جديد عيدا للشرطة فقط فما جرى قبل ست سنوات كان مجرد منعطف خاطئ تم لاحقا تصويبه أعيدت مصر إلى المسار الصحيح عندما انحرفت الثورة عن مسارها واستولت عليها المصالح الضيقة والأغراض غير الوطنية فكانت ثورة الشعب من جديد في يونيو 2013 تصحح المسار طويت صفحة الثورة إذن في عرف النظام فحتى الكلمات العابرة عنها لم تعد تجد لها مكانا في إعلامه بضاعته في هذا اليوم اقتصرت على إجراءات أمنية مشددة وحملات اعتقال واسعة فالرسالة واضحة كل من يفكر في محاولة إحياء ذكرى الخامس والعشرين من يناير فإن تهمة الانتماء لتنظيم الدولة ومحاولة قلب نظام الحكم رحلة طويلة مع التنكيل الممنهج ستكون له بالمرصاد لم يكتف العسكر إذا بالانقلاب على الواقع السياسي الذي أنتجته الثورة ومكن المصريين لأول مرة من اختيار من يحكمهم ولا بتبديد شمل أولئك الذين أطلقوا شرارتها فأصبحوا بين السجون والمنافي والمقابر أو في صف الصامتين طوعا أو كرها كما لم يكتف بتبرئة نظام مبارك وكل رموزه فالهدف أصبح على ما يبدو إلغاء مصطلح الثورة من قاموس المصريين وإلى الأبد فهل حقا استتب الأمر للعسكر أم أن في روح الثورة بقية ثمة من يرى أن الجولة حسمت لمصلحة النظام وأن تكرار اللحظة التي فجرت أحداث الخامس والعشرين من يناير أمر أقرب إلى المستحيل خصوصا مع تشتت القوى الثورية وتراجع قدرتها على حشد الناس في الشوارع ناهيك عن جرأة النظام على دماء معارضيه وعدم التردد في استخدام كل أدوات البطش بحقهم وأن أقصى طموح المصريين اليوم هو العودة إلى ما كانت عليه الأحوال في ظل حقبة مبارك لكن في المقابل هناك من يرى بأن الثورة لم تلفظ أنفاسها الأخيرة وبأن بصماتها لا تزال حاضرة وبقوة في وجدان الإنسان المصري لاسيما أن الواقع اليوم بتفاصيله الأمنية والسياسية والاقتصادية وفي مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان هو أسوأ برأيهم وحتى بالنسبة لمنظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش بعشرات المرات من ذلك الواقع الذي دفع الملايين قبل ست سنوات للخروج والاحتشاد في الشوارع والميادين والمطالبة بإسقاط