تقرير لمؤسسة كارنيغي يتحدث عن "انكسارات عربية"

22/01/2017
لم يجد واضعو أحدث تقرير عن الواقع السياسي والاجتماعي في العالم العربي غير مصطلح انكسارات عنوانا لبحثهم الطويل الذي أصدره مركز كارنيغي للشرق الأوسط تقرير جاء محاولة لتفكيك المشهد العربي خلال الخمسة عشر عاما الماضية ذلك أن آخر تقرير في هذا الشأن كان قد صدر عام 2002 وخلص يومها إلى أن العالم العربي يعاني العجز والقصور في ميادين الحريات السياسية والتعليم وتمكين المرأة وغيرها بعد عقد ونصف ظلت تلك التحديات قائمة وتعززت بأخرى لا تقل عنها تعقيدا يقول التقرير فالأنظمة الحاكمة لم تستجب لتلك التحذيرات واستخدمت كل أساليب القهر والإخضاع ليظل الإنسان العربي خارج فضاء صنع القرار والمشاركة في الشأن العام وهو ما عمق حالة الرفض الشعبي التي بلغت ذروتها عام 2011 فيما عرف بانتفاضات الربيع العربي يعتبر التقرير أن تلك العاصفة كان يمكن تجنبها لو أن الأنظمة الحاكمة اعتمدت إصلاحات حقيقية تستجيب لمطالب شعوبها سياسيا واجتماعيا ومعيشيا بفتح الفضاء العام واستثمار العنصر البشري في التنمية لااعتباره عبئا وخطرا أمنيا عصفت تلك الانتفاضات بالدولة الوطنية وكشفت عن الحاجة الملحة لإرساء عقود اجتماعية جديدة بين الحاكم ومواطنيه غير تلك السائدة منذ نشأة الدول العربية وهي من طرف واحد كما واضعو التقرير لكن مرة أخرى ترفض الأنظمة الإنصات لتلك الصيحات بعضها يشتري صمت المواطنين بالمعونات والمال وأخرى تفضل وصفة القمع أما الحصاد فلا أمر منه اقتتال أدى إلى تصدعات وتشرذم في بنى تلك الدول إثنيا وطائفيا وقبليا ومناطقيا حتى كما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن ونشأة كيانات متطرفة تمارس العنف والقتل باسم الدين بينما لم تخل دول أخرى من قلاقل واضطرابات اجتماعية أو عسكرة الدولة والمجتمع كما هو الحال في مصر بعد الانقلاب وحدها تونس تبدو البلد العربي الوحيد الذي نجح في تجنب ذلك المنزلق بواسطة وفاق سياسي واجتماعي مكن البلاد من إكمال مسار الانتقال الديمقراطي وهو ما جعلها أيضا الدولة العربية الوحيدة منذ 2002 التي تنتقل إلى مصاف الدول الحرة وفقا لمعيار الحرية والحوكمة التشاركية الذي تعتمده تقارير التنمية الإنسانية لكن ورغم تلك الانكسارات يخلص تقرير كارنيغي إلى أن روح الانتفاضات لم تهزم تماما وأن بإمكان العرب تدارك الأمر بتأسيس مستقبل يستجيب لتطلعات الناس وفق عقد اجتماعي جديد لن يتحقق إلا بإعادة بناء الدولة الوطنية الحامية للتعددية بكل معانيها وتضمين الدساتير حقوق الإنسان والحريات والتداول السلمي للسلطة وتعزيز دور النساء واستقلال القضاء بالتوازي مع تحديث مناهج التربية والتعليم وبناء مؤسسات تضمن تكريس الديمقراطية وديمومتها