مراقبون: خطاب ترمب الأول شعبوي ومتناقض

21/01/2017
حتى لحظة تنصيبه رئيسا أصر دونالد ترامب على أن يصبغ المشهد بروح شخصيته الشعبوية والمثيرة للجدل ليؤكد وبشكل جلي أن أميركا باتت على أبواب حقبة جديدة محفوفة بالريبة ومفتوحة على المجهول فخلافا لأسلافه الذين سعوا على الدوام لاستثمار هذا اليوم التاريخي في بث رسائل الاطمئنان والوحدة للداخل والخارج بدا ترمب وفي خطاب التنصيب وكأنه رئيس لفريق من الأميركيين لا لكلهم فالرجل لم يخرج بعد من أجواء السباق الانتخابي إذ بدا حريصا على مخاطبة أنصاره ومعجبيه وإثارة حماستهم حتى عبر لجوء الاقتباس عبارة وردت على لسان شخصية شريرة في أحد أفلام باتمان في حين أكد الخطاب بنزعته الشعبوية هواجس كل المتخوفين من وصوله للبيت الأبيض فالرجل عازم على البقاء كما هو ففضلا عن الإهانات المبطنة التي وجهها لكل أسلافه من الديمقراطيين والجمهوريين فإن ترمب بدا متمسكا بمنطقه الإقصائي تجاه الآخر خطابه حفل أيضا برسائل يمكن وصفها بالمتناقضة فرغم تشديده على أن أميركا ستعود عظيمة وستستأصل عدوها الوحيد المتمثل بالإسلام المتطرف لكنها وبنفس الوقت فإنها وبحسب كلماته ستنكفئ على ذاتها فشعار المرحلة سيكون أميركا أولا على أن اللافت في أحداث يوم التنصيب هو تلك الصورة الأخرى التي أجبرت عدسات الإعلام على التوقف عندها فللمرة الأولى يجد رئيس أميركي حشودا من الغاضبين تصف لحظة تسلمه السلطة بأنها تهديد لوحدة وطنية المجتمع الأميركي وبأن بلادهم لم تحصل على رئيس جديد بل على كابوس يصعب عليهم التعايش معه للسنوات الأربع القادمة