هذا الصباح- علماء قرطبة

20/01/2017
العلم أعظم شيء في قرطبة إنها حقيقة لا جدال فيها فعلى الرغم من عظمة قصور قرطبة وأسوارها وأبراجها وطبيعتها الساحرة ووادها الكبير فإن هذا كله لا يشكل في حقيقة الأمر سوى الوعاء العمراني والمجال الذي احتضن واحدة من أعظم الحركات العلمية في التاريخ لقد خلدت قرطبة ذكرى ثلاثة من رواد العلم تركوا بصماتهم جلية في الفكر الإنساني يتعلق الأمر بأبن حزم وابن رشد وبن ميمون الذي تنتسب تماثلهم التذكارية في وسط الأندلس الإسلامي في أواخر عهد الدولة الأموية قرطبة كأبن حزم العالم والفيلسوف والمؤرخ والوزير مؤلفا في مختلف نواحي الفكر البشري من الفقه والحديث والأصول إلى المنطق والفلسفة والكلام إلى التاريخ والأدب والشعر كان ابن حزم يؤمن بأن سلامة العقيدة والشرف فوق الحياة نفسها وكان إيمانه أقرب إلى العقليين منه إلى العاطفيين كتبا مهمة في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل وطوق الحمامة وهو رسالة في الحب والمحبين أدق ما كسب العرب في دراسة الحزبي والتعدد أسبابه آخر من وجود العلم والصلاح في قرطبة وهو أبو الوليد ابن رشد عاش 75 سنة قضاها كلها في الدراسة والتدريس وتولى قضاء إشبيلية ثم قضاء قرطبة وتنقل بين المغرب والأندلس عالما متعدد التخصصات بيتصرف من منطلق وحدة الحقيقة هو تكامل المعرفة أشهر كتبه هو فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال وكتاب تهافت التهافت آخر ينتصب وسط قرطبة هو تمثال العالم الفيلسوف اليهودي الشهير ابن ميمون وهو من علماء القرن الثاني عشر الميلادي اشتغل سنوات عديدة في ميدان الطب وبرع وتمكن من علاج الملك الشهير ريتشارد قلب الأسد تنقل ابن ميمون بين قرطبة وفاس والإسكندرية والقاهرة وبيت المقدس وألف كتابه الشهير دليل الحائرين باللغة العربية وأصبح مستشارا لصلاح الدين الأيوبي الذي كان يقدره لعمل وصلاحه بغض النظر عن انتمائه الديني أن يترجم الأبرياء لكتابه دليل الحائرين قرب القاهرة حيث أعلن السلطان الكامل الحداد ثلاثة أيام بمصر والشام