ورقة سوريا حين تلوح بها طهران

18/01/2017
مضت وانقضت تلك الأيام آنذاك كان ظريف يرحب بلقاء المسؤولين الأميركيين وخصوصا نظيره كيري الأخير سيغادر بعد يومين ليس أكثر فثمة إدارة جديدة لا تخفي عداءها لطهران ولجوهرة إنجازات الظريف طيلة عمله السياسي أي الاتفاق النووي لذلك ولغيره لم يعد ظريف يرى ضرورة لشراكة من أي نوع مع واشنطن وتحديدا في محادثات استانا المرتقبة بشأن سوريا فالرجل يجاهر برفضه مشاركة الأميركيين فيها فلا داعي لهم بل إن بلاده كما قال لم توجه لهم الدعوة من الأساس ولايتي الذي زار دمشق مرارا وكذا شمخاني مع الرأي نفسه وكلاهما يرى أن المحادثات هي نتاج انتصار طهران وحلفائها في سوريا على ما يسميانه الإرهاب وأن القيادة الإيرانية لن تسمح بتحول المحادثات إلى فرصة تستثمر سياسيا من أولئك الذين دعموا من وصفوهم بالإرهابيين وتلقوا الهزيمة معهم هناك في سوريا أين الجديد إذن إنه هنا في موسكو التي تريد بل ترغب بقوة في دعوة واشنطن يقول ذلك لافروف ويقرره فعينه وبوتين على الرئيس الجديد ولا بأس من بادرة حسن نية تقدم للرجل في هذا الملف حصرا فتلاقي المصالح الروسية الإيرانية في سوريا لا تطابق الأجندات بل إن هذا التلاقي لم يرق إلى درجة التحالف إلا في أضيق نطاق يزور بوتين طهران ويلتقي خامنئي بل ويهديه نسخة قديمة من القرآن لكنه يفعل ذلك لأهداف سياسية راهنة في حينه فكلاهما موسكو وطهران أصبحتا في سوريا لكن روسيا كانت تذكر الإيرانيين وكان الرئيس السوري بأنه لولا تفوقهم الجوي الساحق لما تحقق نصر من أي نوع للأسد أو للإيرانيين وأن عليهم أن لا ينسوا ذلك إيرانيا قد يكون الأسد خطا أحمرا لكنه ليس كذلك روسيا فثمة قواعد اشتباك روسية مع الأميركيين مختلفة عن تلك التي لدى الإيرانيين موسكو ترغب بدور أكبر في العالم كله لذلك حولوا الأسد إلى ورقة للتفاوض بينما وضع طهران مختلف تريد نفوذا أقوى على رقعة أرض أكبر قبل أن تفاوض ولا يستقيم هذا إلا بوجود الأسد ثمة خلاف إذا ساحته سوريا للروس هناك طائراتهم المقاتلة والأهم مفاتيحهم فيما يتعلق بالأسد نفسه لقد نقله بطائرة شحن إلى موسكو ليقابل بوتين كما قيل ولاحقا استدعاه وزير دفاعهم كما لو كان موظفا لديه وهما يمنحهم القدرة على التفاوض إذا أرادوا على مصيره متى شاؤوا من دون أن يقولوا إنه رهينة لديهم كما يوحي الإيرانيون أنهم أي في طهران يراهنون على تشددهم في الملف السوري ربما لدفع ترمب للتراجع عما يوصف بتطرفه إزاء ملفها النووي ذاك يعني وفقا للبعض أن سوريا رهينة وذات دور وظيفي ليس أكثر لطهران هذا لا يعني موسكو كثيرا إن لم يكن يتعارض مع مصالحها