معركة الموصل تدخل شهرها الرابع

16/01/2017
على وقع تقدم لافت للقوات العراقية تدخل معركة الموصل شهرها الرابع إذ تشير وقائع الميدان إلى تمكن القوات الحكومية مسنودة بطائرات التحالف الدولي من السيطرة على نحو ثمانين في المئة من أحياء المنطقة الشرقية من المدينة إضافة إلى معظم مباني جامعة الموصل في حين تتركز المواجهات الحالية في أحياء الفيصلية والشرطة والأندلس التي مازالت تدور اشتباكات عنيفة بين الطرفين فكيف تمكنت القوات العراقية من تحقيق مكاسب في غضون أسبوعين اثنين توازي أو ربما تفوق ما تحقق خلال الأسابيع العشرة الأولى من المعركة خبراء عسكريون يربطون ذلك بعدة عوامل لعل أبرزها دفع الجيش العراقي بتعزيزات كبيرة إلى مناطق العمليات عوضت تلك التي فقدها خلال المرحلة الأولى من المعركة تغيير الأساليب والخطط العسكرية التي سارت عليها القوات العراقية في السابق والتي أسفرت عن تكبدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات ما أدى إلى نجاح أكبر في إحباط الهجمات الانتحارية ومواجهة العربات الملغمة التي تعد السلاح الأبرز لدى تنظيم الدولة فضلا عن تعاظم دور التحالف الدولي في المرحلة الثانية من معركة الموصل فإضافة إلى تكثيف الضربات الجوية تكشف المعلومات القادمة من أرض المعارك عن انخراط أكبر للقوات الأميركية في العمليات البرية يضاف إلى ذلك تراجع قدرة تنظيم الدولة على المناورة في معارك شرقي المدينة بسبب حصار مقاتليه وقطع طرق إمدادهم فما يفقده التنظيم من رجال وعتاد لم يعد يسهل تعويضه على أن هذا التقدم للقوات العراقية لا يستطيع التخلص من صد اتهامات متواترة بانتهاج ما يشبه سياسة الأرض المحروقة في شرقي الموصل بينما يدفع المدنيون المحاصرون في مناطق الاشتباكات الثمن الأكبر فالتقدم لا يتم في الغالب إلا بعد قصف جوي ومدفعي عنيف لا يميز بين مدني ومقاتل في حين غدت خيارات كثير من المدنيين في أرض الموصل أقرب إلى المفاضلة بين أمرين أحلاهما مر نظرا إلى وقوعهم بين طرفين قوات حكومية باحثة عن تحقيق نتائج عسكرية سريعة ومؤثرة وتنظيم يسعى للدفاع عن معقله الأخير وبأي ثمن