تيران وصنافير.. جدل السيادة والشرعية وتنازع السلطات

16/01/2017
حكمت المحكمة بإجماع الآراء باتا ونهائيا جاء قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر في قضية جزيرتي تيران وصنافير مصريتين هما وباطلة بالتالي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية لأنها تخالف الدستور الذي يحظر التنازل عن أي جزء من أرض مصر يبطل الحكم أيضا قرارا أصدرته في ديسمبر الماضي دائرة الاستئناف بمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضاء بسلامة توقيع تلك الاتفاقية في أبريل الماضي ومع أن حكم أعلى محكمة مصرية مختصة في القرارات الإدارية لم يكن مستبعدا فإنه يخلط الأوراق ويضع إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مأزق مزدوج أولا من حيث العلاقة مع الرياض وهي علاقة لا تنقصها عوامل التوتر في الكواليس على الأقل وثانيا مع الداخل المصري فإضافة إلى تحول صنافير وتيران إلى قضية رأي عام مستاء مما يعتبره تفريطا من نظام السيسي في أراضي البلاد ومقدراتها مقابل الحصول على دعم مالي وسياسي من الخارج يبدو حكم الإدارية صفعة غير مسبوقة من القضاء المصري ضد مساعي الحكومة لطي ملف الجزيرتين وإنهاء إجراءات نقل السيادة عليهما إلى الجانب السعودي معتبرة أن الاتفاقية إنجاز مهم يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما في خليج العقبة إذا ما أصرت الحكومة المصرية على المضي قدما في إجراءاتها تلك بعد أن أحالت الاتفاقية على البرلمان الشهر الماضي قائلة إنه صاحب السلطة الحصرية للبت فيها وأن الاتفاقية هي من أعمال السيادة ولا تقع تحت سلطة القضاء فإن الأمر ينذر بأن يتطور إلى تنازع بين السلطتين القضائية والتشريعية حول اختصاص مراجعة مثل تلك الاتفاقيات الدولية تنازع لا يستبعد قانونيون في حال استفحال أمره أن ينقل إلى المحكمة الدستورية العليا وحينئذ ستكون الحكومة المصرية هي المعنية بذلك المسار بعدما بدت الطرف الأضعف في هذه المعركة المتداخلة شعبيا وقضائيا وسياسيا