اختتام مؤتمر باريس بتأكيد حل الدولتين

15/01/2017
كالحجر يرمى في المياه الآسنة يبدو مؤتمر باريس للسلام مؤتمر لا يلزم الفلسطينيين والإسرائيليين بشيء لكنه يعيد إلى الواجهة قضية أطول احتلال في التاريخ ويذكر بأن التسوية السلمية عبر المفاوضات هي السبيل الوحيد لحل الصراع تتأتى أهمية المؤتمر من عدة اعتبارات أولها الزخم الذي ناله بمشاركة نحو سبعين دولة فيه بينها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وقد لا يقل عن ذلك أهمية السياق الزمني فهو ينعقد بينما تتراجع آفاق حل الدولتين بسبب ارتفاع نسق الاستيطان الإسرائيلي واستمرار هدم منازل الفلسطينيين وقتل أبنائهم بذرائع طعن ودهس جنود الاحتلال والمستوطنين لكن الأهم من ذلك ربما هو نتائج المؤتمر إذ أكد بيانه الختامي على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ضمن حدود 67 وإنهاء الاحتلال وحل جميع قضايا الوضع النهائي على أساس قرارات الأمم المتحدة ومنها القرار الأخير رقم 2334 الذي يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان غاب طرفا النزاع عن المؤتمر وحضرت مواقفهما فالسلطة الفلسطينية أشادت به بالتجاوب الدولي والإقليمي الواسع مع المبادرة الفرنسية ودعت إلى تشكيل جبهة دولية عريضة لدعم ومساندة مخرجاته بينما هاجمه رئيس الوزراء الإسرائيلي ووصفه بالعبثي والزائف قائلا إن مؤتمر باريس مؤامرة منسقة بين فرنسا والفلسطينيين لفرض شروط على إسرائيل لا تتماشى مع احتياجاتها حسب تعبيره وإضافة إلى طرفي النزاع يبدو البيان الختامي بل المؤتمر بحد ذاته رسالة أيضا إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مفادها أن اعتزامه نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل قد تخرج جهود السلام عن مسارها لأنها تقوض أهم أساسا للحل فذلك خط أحمر حتى لدى الفلسطينيين المؤيدين للتسوية لا يبني الفرنسيون رهانات كبرى على هذا المؤتمر لكنهم يؤكدون ضمنا ارتباط بلادهم التاريخي بملف الصراع العربي الإسرائيلي وبأهمية القضية في ظل المتغيرات الدولية والصراعات العالقة والطارئة ومن يدري فلربما تكون نتائج مؤتمر باريس يوما ما على أجندة مجلس الأمن ووقودا لتحريك قطار السلام المتعطل في الشرق الأوسط