هذا الصباح-حمام الساونا بفنلندا.. تراث مقدس

12/01/2017
كما هو شأن معظم الفنلنديين يملك كوخ عطلة خارج المدينة إنه يعد لحمام بخار مع بعض الأصدقاء وتلك لمسة فنلندية أخرى لم تعد ما تعرف بساونا الدخان دارجة كثيرا في البلد ولكنك ستجد حيثما اتجهت حمامات بخارية كهربائية أو تلك التي تعمل بالوقود إنها في البيوت والفنادق وحمامات السباحة بل وفي أماكن العمل وفي مجالس المدن والمكتبات يقال إن ثمة حمام بخار واحدا لكل ثلاثة أشخاص في فنلندا ويروى أن رئيسا فنلنديا اتخذ قرارات سياسية هامة لا غرابة فالساونا جاء ذكرها في كاليفورنيا ملحمة الشعب الفنلندي يدخل معظم الفنلنديين ساونا مرة واحدة في الأسبوع وفي قاعة قد تفوق درجة حرارتها الثمانين مئوية لا غنى عن اللا أو بخاري الأحجار فبها تزداد رطوبة المكان وسخونته لم تفهم ربما الجدوى من طقوس كجلد الجسم بحزمة من غصينات شجر البتولا أو القضبان وربما لا يفهم الفنلنديون استغرابك لتجردهم من الثياب في حمامات البخار قد يبدو ذلك غريبا في نظر الأجانب لكن الساونا مكان خاص جدا فقد اعتبره القدماء رمزا للنقاء والقدسية والشفاء كانت الحوامل حتى بداية القرن العشرين يضعنا مواليدهن في الساونا انتهت تلك الأيام ولم تنته علاقة الفنلندي للساونا علاقة ربما أملتها الشتاءات الطويلة التي لا تتيح للأجسام فرصة للدفء والتعرق ومع العرق يتخلص الفنلندي من سموم الجسم ومن الإرهاق والضغط النفسي أما في حمامات الساونا العامة التي نشطت في فنلندا فيجد المرء ما هو أكثر ففيها تتبخر الشكليات وتنفتح فرص للتواصل مع الآخرين لكن الأمر لا ينسي أحدا ما ينبغي أن يتخلل حمامات الساونا من الخروج مرات عدة للاستحمام أو الشرب أو الغوص في ماء بارد إنه لأمر منعش ومفيدة للصحة أن تغتص في الماء البارد بعد الساونا لقد تخلصت تماما من الأنفلونزا التي كانت تصيبني ثلاث مرات كل شتاء ألم يقل أحدهم إن الساونا تطيل العمر قول فنلندي أخر مأثور إذا كانت الساونا والمشروب القوي والأشباح والقار عديمة الجدوى في الشفاء فالأمر ميؤوس منه صونا في فنلندا ليست كما هي في أي مكان آخر هي مكان للقاء والاسترخاء وحتى العمل ناصر آيت طاهر الجزيرة