زيباري خارج الحكومة لأول مرة منذ احتلال العراق

21/09/2016
هوشيار زيباري خارج التشكيل الحكومي لأول مرة منذ احتلال العراق عام 2003 لم تطح به وزارة الخارجية التي تولاها أحد عشر عاما وإنما فعلت ذلك وزارة المالية ولما ينهي عامين على رأسها سجله السياسي الحافل وارتباطه شخصيا بمفاوضات مع البنك الدولي وجهات دولية مانحة لم يشفع له أمام البرلمان العراقي الذي تجاهل أيضا طلبا من رئيس الوزراء حيدر العبادي بتأجيل جلسة سحب الثقة منه التم البرلمان واقال زيباري بالأغلبية متوجا بذلك خطوات سابقة بدأت باستجوابه في الخامس والعشرين من أغسطس الماضي في جلسة عاصفة أثارت غضب الكتلة الكردية ثم جلسة في السابع والعشرين من الشهر نفسه رفض خلالها النواب ردوده حول تهم بالفساد المالي وإهدار المال العام جاءت إقالة وزير المالية العراقي بعد أقل من شهر على جلسة صاخبة للبرلمان أقيل خلالها وزير الدفاع خالد العبيدي على خلفية تهم مماثلة بالفساد الإداري والمالي وذلك في ذروة المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية وإذا كانت تلك القرارات تظهر من الناحية الشكلية على الأقل محاولات البرلمان ممارسة دوره الرقابي في محاسبة السلطات التنفيذية فإن في الحيثيات ما يثير القلق والشكوك لدى عدة أطراف عراقية ترى في الأمر لعبة سياسية لا عملية دستورية لإقصاء شركاء بعينهم وتحاجج بأن ظاهرة الفساد التي تنخر قيادة العراق تتجاوز الأشخاص وإقالتهم لن تكون أكثر من جعلهم أكباش فداء أمام شارع غاضب يطالب بحل شامل وجذري لفساد المسؤولين خلال حكومات ما بعد الاحتلال منذ استجوابه ذهبت بعض الأطراف الكردية بعيدا في مخاوفها من ملاحقة زيباري اعتبرت ذلك محاولة لاستبعاد المكون الكردي من العملية السياسية مذكرة بقرار إلغاء منصب نائب رئيس الوزراء الذي كان يشغله كردي فضلا عما أسمته محاولة إبعاد الكرد عن المؤسسات العسكرية والأمنية أما تزعم كتلة دولة القانون للحملة على زيباري فثمة من أرجعها إلى وقوف رئيسها نوري المالكي شخصيا وراءها وهو رئيس الوزراء السابق الذي كان زيباري وزيرا للخارجية في فترة حكمه المثقلتين بتهم الفساد والتجاوزات والطائفية وآخرها تلميحات زيباري نفسه إلى أن بحوزته ملفات ووثائق تدين جماعة المالكي بالفساد في هذه الأجواء تبدو العلاقة المتدهورة أصلا بين المركزي وإقليم كردستان مهددة بمزيد من التصعيد بعد إقصاء زيباري الذي كثيرا ما وصف بأنه شعرة معاوية بين أربيل وبغداد أما النظر إلى المشهد العراقي العام من زاوية إقالة وزير الدفاع السني ثم وزير المالية الكردي فقد لا يعني عند البعض إلا إخضاع البلاد برمتها لحكومة شيعية خالصة وتحت حكم حزب الدعوة حصرا