عـاجـل: واشنطن بوست: الرفض الأميركي سببه مخاوف من تنفيذ عمليات سرية خارجة عن القانون مثل عملية قتل خاشقجي

أوضاع مزرية للاجئين سوريين بعمق الصحراء

15/09/2016
في عمق الصحراء بين الباديتين الأردنية والسورية مازال نحو 75 ألف سوري يواجهون أوضاعا مزرية للغاية قد تكون الأقسى إذا قورنت بما يواجه ملايين اللاجئين السوريين الذين اضطروا إلى الفرار نحو دول مجاورة خوفا على حياتهم هنا في مخيم الركبان عند أقصى الحدود الشمالية الشرقية للأردن مع سوريا تغدو محاولات الحصول على مجرد شربة ماء رحلة شاقة تحفها الكثير من المصاعب فكيف بتوفير الغذاء والدواء واقع دفع منظمة العفو الدولية إلى مطالبة السلطات الأردنية مجددا بتسهيل عبور المساعدات الإنسانية لأهالي المخيم فخطر الموت جوعا وعطشا ومرضا بات يلفهم من كل حدب وصوب وللدلالة على خطورة الأوضاع هناك أرفقت المنظمة بتقريرها صورا تظهر مقبرة لضحايا المخيم ممن قضوا نحبهم فيه صحيح أن هؤلاء اللاجئين يعيشون جغرافيا في المنطقة الحرام الفاصلة بين الأردن وجارتها الشمالية لكن الشريان الوحيد الذي يربط هؤلاء بأسباب الحياة كان يأتي من الأردن وكان يمر عبره بين الحين والآخر نذر يسير من المساعدات الغذائية والطبية لكن الحال تغير منذ نحو ثلاثة أشهر إثر العملية الانتحارية التي نفذها تنظيم الدولة ضد نقطة تابعة للجيش الأردني تبعد بضع عشرات من الأمتار عن المخيم أودت حينها بحياة سبعة عسكريين أردنيين لتسارع عمان بعدها إلى فرض إجراءات صارمة وإعلان أن هذا الجزء من الحدود أصبح منطقة عسكرية مغلقة فتحولت حينها حياة سكان مخيم الركبان إلى ما يشبه الجحيم فهم أصلا يعيشون في صحراء محرقة فكيف إذا أضيفت إليها الأمراض الفتاكة وسوء التغذية والشح الشديد في مياه الشرب لاسيما وأن ثمانين بالمائة من سكان المخيم نساء وأطفال ورغم تأكيد منظمة العفو أنه لا توجد علاقة بين لاجئ الركبان والهجوم الانتحاري فإن السلطات الأردنية تبدو مصرة على تقديم التحديات الأمنية على الضغوط الإنسانية لكن عمان وربما قررت أن ترسل عبر أزمة الركبان رسالة لكثير من الأطراف بأن صبرها قد نفذ تماما على ما تعتبره تقاعسا و تقصيرا كبيرا في دعمها لمواجهة أعباء اللجوء السورية على أرضها وتجاهل الدور الذي تقوم به تجاهه رغم موارد البلاد المحدودة ومديونيتها الهائلة وأيا كانت مبررات السلطات الأردنية فإن الثابت اليوم هو أن عشرات الآلاف من البشر يموتون ببطء قرب حدودها وكل ما ترجوه المنظمات الإنسانية أن يفتح الطريق أمامها للحيلولة دون تحول معاناة الناس هنا إلى كارثة إنسانية محققة