لماذا حل الأفارقة محل العرب في السودان؟

25/03/2016
مبادرة جديدة من الاتحاد الإفريقي لمساعدة السودان على حل لواحدة من أزمته المزمنة خارطة الطريق وقال الاتحاد إن الهدف منها إيقاف القتال الدائر في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور بحمل أطراف النزاع على الجلوس إلى طاولة الحوار قبلت حكومة الخرطوم غير أن المعارضة رفضت التوقيع على الاتفاق المقترح وطالبت بمهلة للتشاور وإن يكن الرد الذي ستقدمه به المعارضة السودانية قبل انقضاء المهلة التي حددها الاتحاد الإفريقي في الثامن والعشرين من الشهر الجاري كموعد نهائي للدفع بعملية السلام فإن هذه المبادرة وغيرها كرست الدور المتعاظم لهذه الهيئة القارية في المشهد السوداني بتعقيداته السياسية والأمنية والإنسانية دور واكب محطات وانفصالية مرة بها السودان في تاريخه الحديث فقد رأى الاتحاد الإفريقي الخطوات التي أدت إلى اتفاق سلام في عام 2005 أنهى الحرب الأهلية في البلاد وأفضى إلى ميلاد دولة جنوب السودان غير أن البلد الأكبر في القارة لم يتخلص رغم ذلك من أزماته فها هو يعاني علاقات متوترة بين الخرطوم الدولة الوليدة بالإضافة إلى صراع مسلح في إقليم دارفور تضمن أوضاع إنسانية متردية بلغت حد المجاعة قاساها سكان الإقليم المتوتر ليست هذه الأزمات للسودان والسودانيين فقط وإنما كذلك غياب والمفجوع لجامعة الدول العربية عنهم واحدة من أكبر دولها فالبلد الشاسع بمساحته والغني بثرواته الطبيعية الذي طالما وصف بسلة غذاء العالم العربي وبوابته نحو القارة الإفريقية لم يلقى في نظر منتقدي جامعة الدول العربية الاهتمام الذي يليق بمكانته بالرغم من تأثيره الحيوي في الأمن القومي العربي فقد غابت الإرادة الرسمية العربية عنه وهو يترنح تحت وطأة الحرب في دارفور كما غابت وهو يكافح لتلافي الانقسام حتى وقع فيه وها هي اليوم تغيب مجددا بينما يهيمن الشبح النزاع المسلح على ما تبقى من وإذا كانت الجامعة العربية منهمكة في قضايا وصراعات استفحلت في المنطقة خاصة بعد قيام ثورات الربيع العربي فإن السودانيين بنخبهم يرون أن حفنة بلادهم وتأثيرها في الأمن القومي العربي لا تقل أهمية عن القضايا العربية الأخرى وهو ما يفرض بالنسبة إلى كثيرين نظرة عربية جديدة للسودان وقضاياه لا تترك البلاد لفراغ يتحرك فيه أصدقاء العرب وأعداهم