مصر وسوريا.. أوضاع صعبة في ذكرى الوحدة

22/02/2016
حلت الذكرى الثامنة والخمسون لقيام الجمهورية العربية المتحدة ودولتا تلك الجمهورية مصر وسوريا تعيشان واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وامني بالغ التعقيد عندما وقع الرئيسان السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر على اتفاقية الوحدة في الثاني والعشرين من فبراير عام ألف وتسعمائة وثمانية وخمسين كانت سوريا تعيش عهدا ديمقراطيا تحترم فيه الحريات المختلفة مقارنة بالأوضاع الراهنة في العالم العربي وكانت مصر في ذروة الدور الذي تبنته ثورة يوليو بالتغيير والثار للعرب في فلسطين والانفتاح على مختلف القضايا التحررية في العالم العربي وأفريقيا شتان ما بين الأمس واليوم قد يختلف الباحثون كثيرون في تقييم سنوات الوحدة السورية المصرية القليلة والتي انتهت في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 61 الشعبين حينذاك والمراحل السياسية التي عاشها البلدان بعد انفصالهما لكنهم قد يتفقون في تقييم حال البلدين وشعبيين اليوم وإن اختلفت الوسائل والسبل التي يتبعها النظام أي منهما سوريا تعيش حاليا أسوأ حالاتها في مختلف الجوانب ويكاد قيادة الدولة يصبح أثرا بعد عين حيث يحارب نظام بشار الأسد بمختلف الوسائل المدمرة والفتاكة ومنذ نحو خمس سنوات الثورة الشعبية ضده دون أن يعير أدنى اهتمام لتوجهات الشعب ومطالبه ما أدى لدمار المدن وبنية الدولة وتشريد الملايين داخل البلد وإلى مختلف اتجاهات العالم نجحت ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 لكن المصريين لم يهنئو كثيرا بثورتهم التي جرت تنكروا لها وسرقة نتائجها الديمقراطية المختلفة في انقلاب الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر وما تلا ذلك من حالة القمع والترهيب التي يواجه بها الحكام الجدد معارضيهم منذ أيام الانقلاب الأولى ثم ما تمخض عن ذلك من واقع تعيشه مصر حاليا من استبداد وقبضة أمنية خانقة والآن ومع مرور 58 سنة على الوحدة السورية المصرية واسترجاع تجربتها القصيرة وقراءتها مع واقع الدولتين فإن الدعوات المختلفة التي تبرز هنا وهناك بالسمو فوق الجراحات والنظر للواقع المعاش النظرة المنطقية تبدو غريبة وكأنما الأمس الطموح كان معاشا في كوكب آخر