سوريا.. تفاوض بالنيران

20/02/2016
التفاوض بنيران مشهد رسم الواقع سوري خلال الأسابيع الأخيرة ولا يزال يرافق ويسبق المحاولات المتعثرة للبحث عن السلام المفقود أكثر الجبهات اشتعالا في الشمال والشرق كانت وجهة كل القوى التي تصارع لاكتساب مواقع جديدة لتثبيت سيطرته على ما تحكي يديها استباقا لأي قرار بوقف إطلاق النار محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا باتت تحت سيطرة شبه كاملة لقوات الأسد وميليشيات الوحدات الكردية مع إعلان ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على مدينة الشدادي في الريف الجنوبي وإخراج لتنظيم الدولة منها فبعد عمليات استمرت عدة أيام بمساندة طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية أصبح تنظيم الدولة بذلك التقدم خارج المحافظة بالكامل كما أغلقت بوابة عبوره الرئيسية مع الموصل معقله في العراق والرقة أبرز معاقله في سوريا تزامن تقدم الميليشيات الكردية التي وصفها نظام الأسد بقوات الدفاع الشعبية مع سيطرة قواته على معظم ريف اللاذقية بإخراج المعارضة المسلحة من بلدة كنسبة حقق هذا التقدم الجديد لقوات النظام سيطرة على معظم الطريق الواصل بين بريف اللاذقية الشمالي وريف إدلب الغربي خسارة جديدة تتكبدها المعارضة مع تراجعها في أهم معاقلها في ريف حلب الشمالي بلدة منيغ ومطارها العسكري وبلدة تل رفعت الاستراتيجية وبلدات أخرى كانت المحطات الأخيرة لوجودها لتتلقى بذلك أكبر نكسة أمام النظام وحلفائه ميليشيات الأكراد وحزب الله اللبناني منذ عامين فيما لا تزال مدينة إعزاز ومارع القريبتين من الحدود التركية والمنفذ الوحيد للمعارضة تتعرضان لهجمات من عدة أطراف فمن غرب وجنوب شرقي تتلقيان نيران الميليشيات الكردية التي تهاجمها بدعم الطيران الروسي ومن الشمال الشرقي يقتحم تنظيم الدولة ومن الجنوب الغربي تسعى قوات النظام للتقدم بدورها في سباق علني بين تلك الأطراف للسيطرة على المنطقة وتحقيق مكتسبات ميدانية وسياسية في ظل صعوبة التكهن بما يحمله قادم الأيام مع التحرك المتسارع لخطوط المواجهة والسيطرة أسئلة تطرح عما سيؤول إليه المشهد السوري وإمكانية أحد الأطراف تحقيق انتصار طويل الأمد كما يرى أصحاب الحلول العسكرية