كيف صعد تنظيم الدولة وتمدد في العراق؟

23/10/2016
الأول من رمضان الموافق للخامس من تموز يوليو ألفين وأربعة عشر أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يخطب في الموصل عقب سيطرة تنظيمه على معظم محافظة نينوى يعلن البغدادي قبوله لما سماها الخلافة التي إعلان حدودها ومقوماتها الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني وكان ذلك إيذانا بفصل جديد في العراق هو بالأحرى تتمة لما كان يجري في الجارة سوريا قبلها بعام تقريبا تمدد التنظيم باتجاه مهد ولادته الأولى في العراق فاكتسح أجزاء واسعة من محافظات سنية قبل أن يسيطر على الموصل ومعها مخازن سلاح وآليات عسكرية بالمئات بعد هروب قوات الأمن العراقية لم يمهل تنظيم الدولة أطراف مسلحة في الساحة فطالبها بالبيعه أو ترك السلاح كما طالب الأقليات العرقية بدفع الجزية أو الدخول في الإسلام أو ترك مناطقهم إحتكاما لاجتهاداته الدينية على أن إدارة مدينة مليونية كالموصل تطلبت إعدادا كفاءة لإدارة المؤسسات المدنية والخدمية فيها لكن الحدث المفصلي كانت تحوله باتجاه أربيل وإقليم كردستان وهو ما جر عليه الويلات فتشكل تحالف دولي جمع البعيد والقريب لمواجهته ومعها تشكلت ميليشيات الحشد الشعبي بدعوة من المرجع الشيعي علي السيستاني سياسات أحادية وقصف جوي حكومي وغربي دفعت أكثر من أربعة ملايين من سنة العراق للنزوح خلال عامين لكن بالعودة إلى الوراء ثمة من يسأل كيف سقطت الموصل بيد مسلحي تنظيم الدولة ولماذا سؤال من فك طرحه باستغراب منذ عامين معنيون بنشأة تنظيم الدولة فما يزال مجهولا حتى اللحظة حيثيات أكبر الهزائم في الجيش الحكومي الذي دربته الولايات المتحدة وأحكم نوري المالكي السيطرة على ولاء ضباطه هزيمة مدوية قصمت أمال المالكي في البقاء في سلطة تشبث بها طيلة ثماني سنوات بسياسات وصفت بالطائفية والفردية سياسات تعرضت للانتقاد من الشركاء قبل المنافسين والعداء بعضهم تعرض للاعتقال أو صدرت بحقهم مذكرات قبض كيدية ومنهم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي السابق وزير المالية رافع العيساوي والنائب أحمد العلواني سياسات خرج ضدها مئات الآلاف من سنة العراق في ساحات اعتصام شملت كل المحافظات السنية إلى جانب العاصمة بغداد ورغم تبني المعتصمين أربعة عشر مطلبا تركزت على إنهاء التهميش والإقصاء وحظيت بموافقة مجتمعية وسياسية فإن المالكي رفض الاستجابة لها ومن تلك المطالب قانون العفو العام عن المعتقلين الذي أقره البرلمان العراقي قبل بضعة أسابيع فقط فلماذا والسؤال من فئات عراقية عديدة جر المالكي العراق لأسوأ احتراب وتناحر طائفي ولأكبر أزمة مالية في تاريخه فما كان للموصل ولا ثلث العراق أن يسقط بيد مسلحي تنظيم الدولة في غضون بضعة أسابيع لولا تلك السياسة التي عانى منها العراق وما زال تحت حكم حزب يسيطر على السلطة وقيادة البلد منذ ثلاثة عشر عاما