هل تدفع التطورات باليمن لتدخل دولي؟

13/10/2016
توعدت واشنطن بالرد على الهجوم الذي تعرضت له المدمرة ميسون وقد نفذت وعدها فوجهت قواتها ضربات لمواقع رادارات تقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي عند ساحل البحر الأحمر دمرت منها ثلاثة مواقع قالت إنها شاركت في الهجوم تثير هذه التطورات أسئلة كثيرة ومخاوف أكثر في ظل ما يجري في المنطقة شمالا وجنوبا خاصة وأن الجغرافيا في هذا الحدث تدور حول مضيق باب المندب الذي يعاني أصلا من وجود التهابات مزمنة من حوله آخرها الأزمة اليمنية الأمر الذي قد يكون مبررا للدول الكبرى لأن تتدخل تدخلا مباشرا بحجة حماية مصالحها فمضيق باب المندب يمر عبره ما يقارب خمسة ملايين برميل نفط يوميا توازي أكثر من خمسة في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي ما يمثل سبعة وخمسين في المئة من النفط الذي تصدره الدول العربية بالإضافة إلى أن اثني عشر في المائة من إجمالي التجارة الدولية يمر عبر باب المندب وبالفعل أعلنت واشنطن إرسال بوارج حربية لتأمين الملاحة في الممر دولي خاصة وأن الهجوم على المدمرة الأمريكية لم يكن الأول وقد سبق ذلك أيضا اعتداء الحوثيين على سفينة إماراتية بصواريخ إيرانية في المنطقة نفسها أما السؤال الآخر فعن المخاوف من احتمال توسع رقعة الصراع في اليمن فالصواريخ التي أطلقت على المدمرة نسبتها واشنطن إلى مليشيا الحوثي رغم نفي الحوثيين ومن المعروف أن إيران تدعم الحوثيين وأنها طرف أساسي يقف خلف الأزمات التي تغلي في شمال المنطقة وجنوبها كما أن أربعين سفينة صيد إيرانية تحوم فوق المنطقة على مسافة قليلة ما وصفته الحكومة اليمنية بالاستفزاز المتعمد أمر يثير مخاوف البعض من أن كل ذلك قد يفتح بابا للمواجهة المباشرة بين التحالف العربي وإيران خاصة أن الأخيرة قد تتضرع بحماية وتأمين سفنها التي تمر عبر المضيق ما يعني استطالة وتوسيع أمد الحرب في اليمن وتعقيدا أكثر للأزمة تزداد المخاوف أكثر بافتراض أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي بطبيعة الحال إذ يعد باب المندب المدخل الجنوبي لقناة السويس الاستراتيجية بالنسبة لها لكن مراقبين يتساءلون عن طبيعة رد فعل القاهرة هل سيكون بتكثيف دعمها للتحالف العربي وهو أمر قد يكون غامضا في ظل التوتر الحالي مع السعودية بسبب تصويت القاهرة في مجلس الأمن لصالح المشروع الروسي في سوريا أم ستتحرك مصر بشكل مستقل لتأمين مصالحها وهو أمر غامض أيضا إذ كيف يمكن تأمين تلك المصالح إذا وصلت حرارة المياه عند باب المندب إلى درجة الغليان الدولية