تركيا وروسيا تطويان عشرة شهور من الخصومة

10/10/2016
ومضت عملية تضميد الجراح قدما وطوى كل طرف صفحة الأشهر العشرة الشداد ساعيا للمصالح المشتركة فبعد أن خذلها كثيرون في الغرب وكثير من العرب رأت تركيا أن من الحكمة لها أن تغير بصلاتها الاستراتيجية قليلا وتنهي الحرب الباردة مع روسيا بعدما كبدت اقتصادها خسائر باهظة فقد تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين من خمسة وثلاثين مليار دولار سنويا قبل الأزمة إلى نحو ثمانية وعشرين مليارا خلالها لكن البلدين يتحدثان الآن عن رغبة مشتركة لزيادة حجم التبادل التجاري ليصل إلى مائة مليار دولار سنويا إضافة إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك برأسمال مليار دولار مناصفة أما سياسيا فإن الجارة روسيا فرضت نفسها لاعبا قويا في الشرق الأوسط إضافة إلى البلقان مضى شهران إذن على اللقاء الذي كسر الجليد بينهما واطلق خطة كبرى لتطبيع العلاقات وتعزيز آفاق التعاون ورغم التقارب إلا أنه لا يزال هناك اختلافات في الرؤى والمواقف بشأن سوريا فروسيا حليفة نظام الأسد بينما تسعى تركيا إلى الإطاحة به وها هو بوتين يزور أنقرة رغم كل ذلك الآن في حلب عندما ينظر الأطفال للسماء لا يرون سوى الصواريخ وقذائف الطائرات المروحية والطائرات الحربية التي للأسف تضربهم بالقنابل إذن نحن في حاجة إلى إنهاء النزاع في سوريا وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دعونا نعمل معا لتحقيق هذا الهدف ومن أجل جلب السلام للشرق الأوسط ولسوريا والعراق ومنذ ذلك الحين وعلى مدى شهرين شهدت الأزمة السورية تطورات كثيرة بدءا من إطلاق العملية العسكرية التركية على الحدود مع سوريا عملية غضت موسكو عنها الطرف ثم عادت وعبرت عن قلقها وصولا إلى انفجار الوضع في حلب ثم فشل الاتفاق الروسي الأميركي وانتهاءا إلى إحباط موسكو مشروع قرار وقف إطلاق النار في مجلس الأمن الذي نص أبرز بنوده على حظر الطيران فوق حلب وهو أمر يتفق مع مطالب تركية قديمة بفرض حظر جوي والآن يتساءل كثيرون عن آثار ونتائج التقارب التركي الروسي على الأزمة السورية فالتساؤل يزداد قوة مع ملاحظة أن أنقرة بدا وكأنها خففت من لهجتها عند إصدار ردود فعلها على عمليات روسيا العسكرية في سوريا ويتساءل آخرون هل تعلم الدب الروسي سياسة الاحتواء أم اضطر الطرف التركي إلى سياسة الانزواء أم إن كل هذا ربما يكون من نتائج ما قيل منذ شهرين خلال زيارة أردوغان لموسكو بأنه سيتم البحث عن مقاربة جديدة لإنهاء الأزمة في سوريا