محنة اللاجئين السوريين عام 2015

31/12/2015
حارقين كل مراكب العودة من خلفهم يغادرون فرارا من جحيم الحرب وضنك الحياة حالمين بحياة أفضل إلا أن الموت يعود بكثير منهم جثثا تتقاذفها الأمواج ومن حالفه الحظ ووصل شواطئ أوروبا المنشودة في انتظاره رحلة تخطي الحدود أزمة اعتبرت الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية تعاظم سيل اللاجئين المتدفق في عام ألفين وخمسة عشر وفي الوقت الذي كان البحر يلفظ فيه جثثا أخرى تهافت القادة الأوروبيون على اجتماعات وقمم وتطفو على السطح تباينا في مواقف دول الاتحاد وصل إلى حد الفرقة في أحيان كثيرة وخرج الحل من بروكسل في شهر أيلول سبتمبر في صورة قرار لتوزيع مائة وستين ألف لاجئ على دول الاتحاد حتى نهاية العام إلا أن عددا من استقبلتهم بموجب ذلك الاتفاق لم يتخط المئات تحولت أوروبا للضغط على تركيا متهمة إياها بفتح الطريق ةلتدفق اللاجئين أثمر ضغط اتفاقا يمنح أنقر ثلاثة مليارات يورو ويسمح لمواطنيها بدخول الدول الأوروبية من دون تأشيرة كما يحيي مفاوضات انضمامها للاتحاد كل ذلك مقابل وقف سيل اللاجئين اليونان بدورها تعرضت لسهام النقد والتهمة استغلال اللاجئين كورقة ضغط على دول أوروبا في أزمة ديونها على هذا النحو تقاذفت الدول ملف اللاجئين بلدان أوروبا الوسطى والشرقية رفض السواد الأعظم منها استقبالهم نظرا للظروف الاقتصادية بينما كانت الدول الغربية أكثر سخاء وعلى رأس تلك الدول المانيا التي انتهجت مستشارتها أنجيلا ميركل ما عرفت بسياسة اليد الممدودة وتشابه موقف السويد معها إلى حد كبير بينما شكلت عامل بعض الدول مع اللاجئين وصمة عار في سجلها تصدرت المجر ذلك بتعامل اعتبر مهينا في مخيمات اللجوء وحوادث لا إنسانية متكررة يضاف إلى ذلك الجدار الشائك تحصنت به على طول حدودها بلا انقطاع توالت رحلة اللجوء وتتابعت معها الأرقام في الصدور عن المنظمات الدولية لتحصي اعداد من وصل ومن كان البحر محطتهم الأخيرة مليون شخص أو يزيدون وصلوا إلى سواحل القارة الأوروبية خلال العام المنصرم بينما انتهى قرابة أربعة آلاف جثة في غياهب البحث وفي قضايا طرقا بلغ عدد الفارين إلى أوروبا وشكل الأفغان بنسبة عشرين في المائة منهم وسبعة بالمائة عراقيون ومع تزايد الأرقام بدأت أصوات تحذر من خطر محدق بهوية أوروبا وجدت صداها لدى بعض الدول التي حصرت ديانة من تستقبلهم في المسيحية لم يكن الموت غرقا رغم أن مأساة اللاجئين الوحيدة هذا العام فقد عرف الموت اختناقا أيضا في شاحنات كدس المهربون أجساد ضحاياهم فيها وتحول موت كثير منهم لأيقونات حفرت في الأذهان تخاذل عالم عن مآسي الشعوب كانت تطمح للحرية وأخرى دفعت ضريبة الغزو والاحتلال