برلمان مصر القادم على مقاس الانقلاب

06/09/2015
لا تحتمل الصورة أحد سواء رمزيا وواقعية فعل الرجل ذلك منذ انقلابه على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ البلاد ويدير شؤون الحكم كما لو كان معسكرا للجيش يأمر فيطاع أما مثاله وقدوته فرجل في موسكو قادم من المؤسسة الأمنية ويشاركه الرؤى نفسها إيذاء ملفات المنطقة الكبرى وأهمها مرحلة الانتقال الديمقراطي التي غدرت بوصول العسكر إلى الحكم في القاهرة كما يقول كثيرون لكن الصورة تحتاج إلى بعض التزيين كما يتهكم معارضوه تتطلب إعادة التصدير ولا بأس والحال هذه من إجراء انتخابات وتلك حددت مواعيدها أخيرا بعدما كانت مقررة مسبقا وعلى مرحلتين في مارس أبريل الماضي وعمليا فإن مصر بلا برلمان منذ يونيو حزيران عام 2012 لكن هذه الحقيقة لم تمنع الرجل من إصدار عشرات القوانين والمراسيم التي تقول منظمات حقوقية دولية أنها ضيقت هامش الحريات حتى كاد يختفي تماما وآخرها قانون مكافحة الإرهاب ترافق هذا مع توسع غير مسبوق في أحكام الإعدام وتوحش في الاعتقالات إذ تجاوزت أعداد المعتقلين الأربعين ألفا كما جرت البلاد إلى أنماط من الممارسات الأمنية لم تألفها سابقا فتزايدت حالات الاختفاء القسري وأصبحت تصفية الخصوم السياسيين للنظام أمر مألوف أما الطبقة السياسية التي يفترض أن تمنح أي انتخابات برلمانية أو رئاسية معناها الحقيقي كما في الديمقراطية الحقيقية فتقبع في السجون بدءا من قادة جماعة الإخوان المسلمين وانتهاء بناشط الحركات الشبابية والليبرالية ما مهد الطريق وفتح واسعا لعودة رجال مبارك إلى المشهد السياسي في أي برلماني مقبل وبهذا يعيد السيسي إنتاج النظام نفسه الذي ثار عليه المصريون وأسقطوا مع بعض الرتوش الضرورية لصورة الرجل نفسه لا النظام يحدث هذا مع تآكل هيبة النظام وضعف قبضته الأمنية داخل القاهرة نفسها كما في سيناء التي تحولت إلى خاصرة نازفة يجهد نظام السيسي لرتقها فإذا هي تزداد اتساعا فأي برلمان هو ذاك الذي سينتخبه المصريون إذا لم تجر الانتخابات أو تأجل في اللحظة الأخيرة بحسب معارضي السيسي فإن الرجل جرافة أي معارضة حقيقية قد تقف في وجه بالاعتقالات أو بالحق كما أنه يدفع باتجاه ما يسمى بالقوائم الموحدة وتلك تشبه الكتائب في الجيش أكثر مما تشبه الكتل البرلمانية وبوجود قوانين تضيق أكثر مما تمنح من حريات فإن البرلمان المقبل سيكون على هيئة الرجل تحت السيطرة تماما وفي انتظار ما يأمر به تلك الديمقراطية الرجل يقول معارضوه وعلى مقاسه تماما