تنامي التمييز والتوجس لدى الغرب من العرب

17/09/2015
لم تكد تمر ساعات على قضية الطالب الأمريكي السوداني الأصل أحمد محمد الحسن حتى فاضت وسائل الإعلام العالمية بالحديث عن تلك الواقعة واقعة أثارت الجدل مجددا حول ما يشهده الغرب من مظاهر التمييز والتوجس تجاه مواطني دول عربية لم يقترف أحمد جرما عدا عن اختراع صغير له رنين حمله في حقيبته ليباغته في فصله الدراسي أثناء المحاضرة فقامت إدارة المدرسة المتوجسة باستدعاء الشرطة التي بدورها هرعت لاعتقاله على الفور ثم أخضعته لاحقا لتحقيقات مكثفة قبل أن تفرج عنه بعدما اكتشفت أن أصلا القصة مجرد اختراع لطفل موهوب وليس قنبلة بيد مجرم مفترض المخترع أحمد تحول إلى أيقونة لضحايا التمييز أثارت تعاطفا وتنديدا في الأوساط العامة فتصدر صوره صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بوسم حقق الصدارة في المتابعات لا بل إن الحدث وصل إلى البيت الأبيض ولشخصيات أبرزها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومؤسس فيسبوك ووكالة الفضاء الأمريكية وجه أوباما لأحمد دعوة لزيارة البيت الأبيض مصحوبا بساعاته المثيرة للجدل تلك كما تتالت له الدعوات لحضور مناسبات ومنها مؤتمر قادم لوكالة ناسا رد الفعل الأمني والكراهية المتفشية من كل ما هو عربي أو إسلامي وأوجه التعاون الرسمي والشعبي الغربية اللافت مع قضية أحمد وسرعة معالجة الواقع مشاهد أثارت أسئلة مشروعة حول الصعوبات التي يواجهها الطفل العربي سواء كان عاديا أو نابغة في تحقيق أحلامه ورعاية مواهبه وهي الأسئلة التي تزداد وطأة في البلدان العربية نفسها خاصة البلدان التي فضحت ثورات الربيع العربي مقدار الاستنفار بالطفولة في ربوعها مثل سوريا ومصر واليمن ذكرا لا حصرا على يد زعامات منغمسة في الدفاع عن كراسيها حتى وإن اقتضى ذلك التنكيل بالأطفال ذاتهم ودون رحمة كانت جثث الأطفال شاهدة على ما تعيشه دول العالم الثالث وعالمنا العربي خاصة من نهج دموي لم يسلم منه هؤلاء الأطفال مخترعين أو مبدعين ويكفي أنهم صغار من حق أحمد أن يدافع بلا هوادة عن حقوقه وفرصه في الحياة ضمن مجتمع الهجرة الذي استقرت عائلته فيه غير أن السنوات القادمة من عمره ستكشف له أنه كان للمفارقة أكثر حظا من كثير من الأطفال العرب إذ يكفيه ربما أنه لم يلقى مصير أطفال سوريا حمزة الخطيب وتامر الشرعي وضحايا الكيمياء في الغوطتين أو ايلان الذي أزهق روحه أمواج هجرة قسرية لم يخترها