مصالحة الفاسدين بتونس تواجه باحتجاجات

13/09/2015
بدأ كل شيء هنا في قصر الرئاسة عندما اقترح رئيس الجمهورية على مجلس الوزراء القيام بمبادرة تشريعية تقضي بإبرام مصالحة مع رجال الأعمال الذين تحوم حولهم شبهات فساد في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي طي صفحة الماضي يتحقق بسن قانون للمصالحة الاقتصادية في نظري قائد السبسي تقضي أهم بنوده بتشكيل لجنة حكومية تتولى النظر في مطالب الصلح المقدمة من رجال الأعمال حيث تسترجع دولة الأموال التي ثبتت سرقتها مع استخلاصه آداءات إضافية في حدود 5 في المائة مقابل إسقاط كل التتبعات القضائية لهم يهم الأمر رجال الأعمال المتهمين بالفساد في والتهرب الضريبي وكذلك موظفي الدولة المتهمين بإهدار المال العام والفساد أثار مشروع القانون جدلا كبيرا كاد أن يتحول إلى أزمة سياسية في وقت كانت الحكومة تبحث فيه عن وفاق واستقرار سياسيين لمحاربة الإرهاب حسب ما تقول حيث تعالت أصواتهم تساند مبادرة رئيس الجمهورية تقابلها تحذيرات رافضي مشروع القانون يقول المساندون وأغلبهم من داخل أحزاب الائتلاف الحاكم التي على رأسها نداء تونس إن مشروع القانون مهم إذ يهدف في نظرهم إلى إرجاع أموال الدولة وتعزيز الاستثمار وذلك بطمأنة رجال الأعمال الخائفين من المحاسبة ناهيك عن التعجيل بمصالحة اقتصادية يرون أنها ضاعت في ثنايا العدالة الانتقالية التي لم تتحقق رغم مرور خمس سنوات على الثورة خرجت مسيرات شعبية وحزبية رافضة مشروع القانون في جهات مختلفة من البلاد سرعان ما تحول أغلبها إلى صدام مع قوات الأمن التي تدخلت بعنف لتفريق المحتجين كلف ذلك وزير الداخلية جلسة مساءلة أمام مجلس نواب الشعب بداعي عدم احترام حق التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور وقد يكون أيضا قد أرغمت الدولة لحماية المسيرة التي خرجت في الثاني عشر من سبتمبر في شارع الحبيب بورقيبة والتي كانت الداخلية قد أعلنت منعها في وقت سابق استنادا إلى قانون الطوارئ أحزاب المعارضة كانت في الموعد فنزلت إلى الشارع ي رغم خلافاتها الأيديولوجية وبدت موحدة في الشعارات المناهضة لمشروع القانون اذ ترى أنه يهدف إلى العفو يعني الفاسدين وحمايتهم من المساءلة والمحاسبة وذهب بعض رافضي القانون إلى حد اعتبار أنه يشجيه وعلى استشراء الفساد أبرز المآخذ على مشروع القانون أيضا هو اعتباره تعديا على منظومة العدالة الانتقالية التي أقرها الدستور إذ تعتبر هيئة الحقيقة والكرامة الجهة الوحيدة المخولة دستوريا المحاسبة والمصالحة في انتظار يعرض مشروع القانون على مجلس النواب لمناقشته والتصديق عليه يبدو أنه سيمر وجوبا عبر خانة التعديلات في ظل رفضه في صيغته الحالية حتى من قبل حركة النهضة ثاني أكبر قوة سياسية في المجلس التي دعت إلى تعديله بحيث لا يتعارض مع قانون العدالة الانتقالية ولا يتجاوز أحد شعارات الثورة لا مصالحة دون محاسبة حافظ مريبح الجزيرة تونس