الواقع العربي..الاتحاد الاشتراكي المغربي..شعبية تتآكل واستراتجية غائبة

01/09/2015
هي العودة إلى الجذور والالتحام بالجماهير تلك وصفة يدرك الإتحاد الإشتراكي أنها بلسم جراحه ودواء علله وما من مدخلا مناسبا إلا الانتخابات علها تصلح ما أفسده كرسي الحكم الوثير فمن حزبا إرتبط بالناس وحمل همومهم إلى حزب اكتوى بنار السلطة لم يكن الانتقال بين هاتين المنزلتين سلسا رافق هذا المسار مخاضات وخصومات عصفت بها بالحزب فأفقدت خطابه البريق والصدقية ترتب عن ذلك كله انسحابات وانشقاقات منذ ثمانينيات القرن الماضي وصار ينظر إليه على نطاق واسع على أنه حزب مدجن وقع في رواية السلطة هو التيه السياسي إذا في زمن الإصطفافات في انتخابات 2007 حل الحزب خامسا فيما بدى عقابا من الناخبين لا يخلو من وقسوة وقبل ذلك تجرع إهانة لم يغفرها له أنصاره تصدر الإتحاد الإشتراكي الإنتخابات التشريعية لعام 2002 لكن العاهل المغربي عين وزيرا أول من التكنوقراط سمي ذلك خروجا عن المنهجية الديمقراطية وهو تلطيف لفظي لما يمكن اعتباره تعطيلا لمسلسل الإنتقال الديمقراطي الذي بدأ في أواخر عهد الحسن الثاني كان منطق الأشياء يقضي بعودة الحزب إلى صفوف المعارضة لكن منطق التهافت على الكراسي أعاده إلى الحكومة فكان أن اعتزل عبد الرحمن اليوسفي أحد قادة الحزب التاريخيين السياسة لكن ليس مسار الحزب كله انزلاقات فقد ساهم في نفخ الروح في السياسة بمعانيها النبيلة وأثر على نحو لافت في تجربة الانتقال الديمقراطي ولأن الإتحاد الإشتراكي انحرف عن سيرته الأولى على الأقل من وجهة نظر تيارات داخل الحزب آثرت فصائل أن تنفرد بتجربتها فنشأت أحزاب ذات مرجعية يسارية سعت إلى صياغة مشروع سياسي ينهل من قيم الفكر الاشتراكي دون أن تنجح جهودها في توحيد قوى اليسار يعاب على هذه الأحزاب من وجهة نظر خصومها كما من وجهة نظر عموم الناس عقمها الإيديولوجي وعجزها عن طرح بدائل سياسية لتطوير المشروع الديمقراطي في المغرب وزاد من عزلتها مقاطعتها المتواترة للانتخابات منعكسة بالضرورة على حجم تأثيرها السياسي بتراجع حضورها في المؤسسة والجامعات تبدى ذلك في عدم قدرة هذه الأحزاب على استثمار اللحظة تاريخية كتلك التي شهدها المغرب في فبراير من العام 2011 فيما عرف لاحقا بحركة 20 فبراير وفيما يشبه الصحوة المتأخرة أعلنت فيدرالية اليسار وهو تكتل يظم ثلاثة أحزاب يسارية هي الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أعلنت عزمها المشاركة في الانتخابات المحلية والجهوية وفهمت هذه الخطوة على أنها توطئة لتوحيد قوى اليسار وإن كان ذلك عبر بوابة الانتخابات التي ظلت هذه الأحزاب تعرض عنها منذ نشأتها