العالم يواجه أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية

14/08/2015
ليست هذه مسابقة لماراثون في المشي وليس هؤلاء رياضيين يسعون للترويض أجسادهم وهذه الأقدام لا تدب على هذه الطريق من أجل التسلية وتضييع الوقت وهؤلاء الأطفال ليس ذاهبين بمرح لقضاء نزهة في الخلاء بل هؤلاء وأولئك ما هم إلا غرباء في أرض غريبة يختبئون في حقول الذرة حتى يحل الظلام كأنما يحاولون سرقة لحظة أخرى للحياة جاؤوا من الظلام في بلاد يدعي أهلها القيم العليا والعدل إلى بلاد يدعي أصحابها أنها منارة الحرية والأمل لكنها لم تعد فقد صارت تقيم في وجوههم أسوار عالية السياج شائكة الأسلاك محكمة المراقبة لكي يمنع الغرباء من الوصول ما الذي يدفع هؤلاء ليجازفوا بحياتهم وحياة أطفالهم في بحر لا شواطئ له ما الذي حدث في العالم يشبه الحرب العالمية لكي يثمر ثمرتها المرة في تشريد البشر ودفعهم للمغامرة بحياتهم في رحلة هرب إلى ما يظنون أنه عالم أفضل حتى وأن وصلوا فليست الحال كما كانوا يحلمون فأوروبا التي تعاني من أزماتها المالية والاقتصادية صارت لا تستنكف أن تعلن عجزها عن معالجة الأزمة أو استضافة اللاجئين الأمم المتحدة أيضا بدأت بتقليص ميزانيات المساعدات الدولية ولم تعد قادرة على الإنفاق على اللاجئين المشكلة هي أن الجميع يحاول منذ سنين معالجة المشكلة بشكل آني ولم يتطرق أحد إلى محاولات دراسة الأسباب الحقيقية ورأى تدفق اللاجئين الفارين ولم يتساءل أحد عن المسؤولية التاريخية للدول الاستعمارية عن مصير ثروات الدول المصدرة للاجئين ولم يتساءل أحد عن مسؤولية الغرب عموما في تأييده للديكتاتوريات في الدول الفقيرة ودعمها عسكريا وسياسيا حتى غاب العدل وانتشر الفساد وتركزت الثروات في يد النخب التي تهربها إلى بنوك أوروبا سرية ولم يتساءل أحد عن كيفية إعادة العدل في الدول الفقيرة لكي يكون في ثرواتها نصيب لأولئك الذين لا حول لهم ولا قوة هل هي أزمة ضمير صارت تسود العالم بعد الحرب العالمية أم أنها أزمة نظم الحكم في قيادة العالم بعد أن انفردت الرأسمالية بتسيير شؤونها أم أنه مؤشر مبكر على فشل النموذج الحضاري الذي سادرسه هذا الطفل عندما يكبر وفي رأسه تتم اللحظات التي تسجلها عينه من نافذة القطار لا يدري سيأخذه إلى أين