انعطافات حادة للمنظمات الحقوقية بمصر

24/07/2015
من أهم الشرارة التي فجرت ثورة يناير في مصر مشاهد تراكمت عبر سنوات لسحل وتعذيب المواطنين على يد الشرطة حتى جاءت القشة التي قسمت ظهر البعير متمثلة في مقتل الشاب خالد سعيد على يد الشرطة ولم تكن تلك المشاهد لتفعل فعلها في الجماهير لولا منظمات حقوقية مصرية كان لها صوت وصدى في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك رحل مبارك وجرت مياه كثيرة في نهر الثورة فعاشت تلك المنظمات عصرا وصف بالذهبي وكانت الحريات والحقوق تحت مراقبة دقيقة لدرجة أن ضرب متظاهر وتعريته أمام قصر الاتحادية إبان عهد الرئيس محمد مرسي والتي عرفت بواقعة حماده المسحول صنفت حينها كأحد أبشع انتهاكات حقوق الإنسان بوقوع الانقلاب العسكري دخلت منظمات حقوق الإنسان المصرية اصعب اختباراتها وامام اخطر أحداث قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث وقفت معظم تلك المنظمات موقف المتفرج بل إن بعضها اجتهد في التماس الأعذار لسلطات الانقلاب في قمعها للمحتجين بذريعة الحرب على الإرهاب كان عددها ستين منظمة في عهد مبارك الآن تجاوز العدد مائة وخمسين لكن الفاعل منها قليل جدا واقع نبهت إليه صحيفة واشنطن بوست قبل شهر محذرة من أن منظمات المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان في مصر بات وضعها أسوأ بكثير من عهد مبارك بسبب الرغبة الواضحة للسلطات لتصفية العمل الحقوقي وأرجعت الصحيفة ذلك إلى أن بعض أركان النظام الحالي في مصر يرون أن تقارير هذه المنظمات هي التي مهدت لثورة يناير لكن التضييق الحكومي ليس وحده السبب فثمة من يرى أن بعض القائمين على هذه المنظمات قرروا مختارين الاصطفاف السياسي مع النظام الحاكم في مصر إنطلاقا من انحيازاتهم الفكرية في ظل هذا الواقع تتصدى منظمات حقوقية أجنبية ودولية لكشف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر بتقارير شبه يومية اعتاد النظام وإعلامه أن يضعها في خانة ما يسميها المؤامرة الدولية على مصر