اتحاد الشغل التونسي.. ريادة تقبل التعدد

20/07/2015
عرفت تونس العمل النقابي منذ عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين عندما أسس محمد علي الحامي جامعة عموم العمل التونسيين دفاعا عن الشغالين وكفاحا ضد الاستعمار الفرنسي الذي حاربها منذ البدء أعقبت تجربة الحامي تجارب أخرى لكن سنة ستة وأربعين مثلت المنعرج الحاسم للانتظام النقابي حيث تأسس الاتحاد العام التونسي للشغل بقيادة فرحات حشاد ليبدأ مشوار جديد من النضال العمالي والوطني فقد غدا الاتحاد بزخمه الشعبي والكفاحي المتعاظم رافدا للحركة الوطنية كلف حشاد حياته اغتيالا عام اثنين وخمسين ثم شريكا في إنجاز استقلال البلاد ولاحقا في أول سلطة وطنية كرس الاتحاد نفسه ممثل وحيدا لعمال تونس لكن المطامع والتجاذبات السياسية داهمته مبكرا فتماهى أحيانا كثيرة مع الحزب الحاكم بينما كان في أحيان أخرى متنفسا سياسيا لاسيما في عدة محطات صدامية مع السلطة كما في أحداث الإضراب العام الدامية سنة 78 وما عرف بانتفاضة الخبز عام أربعة وثمانين ولئن يكاد العمل النقابي في تونس يكون مرادفا لاتحاد الشغل الذي يضم مختلف القطاعات فإن الجامعات أيضا كانت فضاء للعمل النقابي إذ تأسس الاتحاد العام لطلبة تونس عام اثنين وخمسين ممثلا للطلاب ومنظما لنشاطهم لاسيما ضد الاستعمار قبل أن تتجاذبه الصراعات السياسية ومحاولات الهيمنة عليه بين طلبة الحزب الدستورية وجماعات اليسار ولعل تلك القطبية هي التي دفعت طلاب التيار الإسلامي في الجامعة التونسية إلى تأسيس كيان نقابي موازن هو الاتحاد العام التونسي للطلبة عام خمسة وثمانين وجسد الاتحادان بوضوح هيمنة السياسي والإيديولوجي على التجربة النقابية في الوسط الجامعي وهو ما تأكد بشكل آخر أيضا عندما حل نظام بن علي الاتحاد العام التونسي للطلبة في اوج صدامه مع التيار الإسلامي مطلع التسعينيات نظام بن علي حارب أيضا اتحاد الشغل قبل أن يتمكن من الهيمنة على مركزيته نقابية فيما ظلت ما يسمى القاعدة النقابية في الجهات تواجه التدجين وتناضل ضمن المتاح من ما أبقى على شيء من بريق الاتحادي ومكانته ومصداقيته ولعل ذلك ما جعله خلال الثورة داعم للحراك الشعبي ومظلة له بعد سقوط النظام شهد الواقع النقابي في تونس تحولا غير مسبوق وعلى أساس أن الديمقراطية والتعددية السياسية تستوجبان تعددية نقابية أيضا نشأة اتحادات عمالية جديدة بترخيص قانوني بينها الجامعة العامه التونسيه للشغل واتحاد عمال تونس والمنظمة التونسية للشغل ورابطة عمال تونس تقول تلك النقابات الناشئة إن وجودها سيفرض الإصلاح على الاتحاد العام التونسي للشغل بعدما تعذر ذلك من داخله لكن الاتحاد بقيا رائدا في تمثيليته للعمال وأيضا في دوره الاجتماعي والسياسي الذي تعزز أكثر بأن كان أحد أهم رعاة الحوار الوطني الذي توج بإخراجه تونس من أزمة سياسية حادة عام ألفين وثلاثة عشر كادت تعصف بها نحو منزلقات خطيرة وتسع المشهد النقابي في تونس بعد الثورة ليشمل أسلاك الأمن المختلفة من شرطة وحرس وغيرها في خطوات غير مسبوقة أثارت انتقادات في بعض الأحيان لجهة تأثيراتها المحتملة على أداء أجهزة الأمن واستقلالها تماما كما المؤاخذات على النقابات العمالية الموازية بأنها مكسب ديمقراطي لكنها إرباك للإقتصاد