معاناة البدو على الحدود بين موريتانيا ومالي

21/06/2015
إذا عجزت بقرة عن القيام أصبح موتها شبه محتوم تجربته النورن المهدي الطويلة علمته ذلك ولذلك ليس لديه أمل كبير بعد أن شاهد أبقاره تموت واحدة تلو الأخرى على مدى العامين الماضيين النورن لا يملك ما يشتري به العلف سنتان من نقص الأمطار تركتا الأرض بلقاء تعوي فيها الريح والأفق لا يزداد إلا قتامة أما هذا البدوي ألاصغر سنا فقد اتخذ من الترحال وسيلة للمقاومة نرتحل بين موريتانيا ومالي بحثا عن مراعي نعلم أننا لم نجد أي أعشاب لكننا نبحث عن أشجار ما زالت بها أوراق خضراء تصلح لماشيتنا بعد كل رحلة تضع زوجة أحمد دعائم الخيمه من جديد الأطفال عطشى وكذلك الصغار البهائم لكن عليهم أن ينتظروا طويلا فالماء يجلب على ظهور الحمير من مسافات بعيدة ليس ذلك فحسب بل يجلب أيضا من أعماق سحيقة تحت الارض يقطع هذا الجمل عشرات الأمتار جيئة وذهابا لرفع الماء من قعر البئر ما يقرب من نصف سكان شمال مالي ما زالوا من البدو الرحل وقد واجه سنوات من الجفاف الشديد في الآونة الأخيرة زاد من خطورتها الانهيار الأمني الناجم عن حروب التمرد ونشاط الحركات المسلحة في غزوات ودفع البدو العرب والطوارق ثمن ذلك من دمائهم ومعيشتهم توجد مناطق افضل للرعي بعيدا داخل التراب المالي لكن الجيش هناك يعتدي بالقتل على أهلينا لذلك نبقى هنا رغم أننا ماشيتنا تموت يعاني البدو الموريتانيون ظروفا مشابهة فموريتانيا أيضا تعاني موجة جفاف منذ عامين على مدى السنوات ظلت المناطق شبه المدارية في شمال غرب مالي ملجأ لاصحاب الماشية الموريتانيين وذلك لزيادة نسبية لمنسوب المطار هناك لكن الآن لم يعد باستطاعتهم التعمق داخل الأراضي المالية لأسباب أخرى تماما وهي انعدام الأمن وعلى العكس بات الرعاة الماليون من أزواد يعبرون إلى موريتانيا يعلمون جيدا أنهم لن يجدوا مراعي لكنهم على الأقل قد يجدون الآمن محمد فال الجزيرة من الحدود الموريتانية المالية