جدل بشأن واقع القضاء التونسي

12/06/2015
صدمة كبرى لم تكن عائلات شهداء الثورة وجرحاها في تونس تنتظر أن يبرئ القضاء العسكري عددا من المتهمين بقتل أبنائها ويخفف الحكم عن بعضهم الآخر صدمة ولدت منذ أشهر عديدة نقاشا لم يهدأ منذ ذلك الحين حول استقلال القضاء العسكري والقضاء بصفة عامة ومدى تناغمه مع أهداف الثورة صدمة ولدت أخرى بعد أكثر من سنة حين قررت المحكمة الإدارية إلغاء مرسوم مصادرة أملاك بن علي المخلوع ومن ارتبطوا به ممن يسمون رمز الفساد في العهد البائد قرار وصفه خبراء في القانون بالزلزال لما سيترتب عنه من تداعيات خطيرة وزير أملاك الدولة لم يخف دهشته من القرار واعتبره خطيرا للغاية وأعرب عن أمله في أن تلغيه محكمة الإستئناف وإلا سيحصل المكروه خوفنا تأييد هذا القرار تأييد هذا القرار يعني أنه كل المراسيم التي تصدرت يعني بعد الثورة تكون كلها قابلة للإلغاء قابلة للإلغاء يعني أنه هذه الثورة بالنسبة لي سقطت في الماء مواقف تدل على تخوف عام لدى النخبة السياسية والحقوقية من أن يصبح القضاء أداة في يد بعض الأطراف لاعتماد قرارات وأحكام تسرع لعودة النظام المخلوع فينجح القضاء حيث فشلت الوسائل الأخرى التي جربت من الثورة إلى اليوم وفي الأثناء وحتى لا تصل إلى تونس إلى تلك النقطة التي توصف بالعودة يخوض القضاة معركتهم من أجل تركيز المجلس الأعلى للقضاة في خضم خلاف شديد بينهم وبين نواب البرلمان لا نريد جمهورية القضاة أو مجلس أعلى للقضاء فحسب يقول النواب ومن يساندهم من الطبقة السياسية لا نريد قانونا لا دستوريا يجيب القضاة الذين كسبوا معركتهم الأولى مع المجلس بعد أن رفضت هيئة مراقبة دستورية القوانين القانون الجديد الذي صدق عليه البرلمان قبل أسبوعين وأرجعته إلى لجنة التشريع بالبرلمان مطالبة بتغيير فصول فيه اعتبرتها غير دستورية اغلب فصول القانون يعني فيها جدل جدي حول دستورية لن نقول أنه كان من القانون لذلك اليوم كل الجهات يعني صاحبة المسؤولية علما بذلك ونحن نتمنى كما قلنا إنه تمشي كون حقيقة نحو تفعيل يعني دولة قانون ومؤسسات في أنه كل طرف يتحمل مسؤوليته في هذا المنعرج التاريخي لم يقف خلاف القضاة مع النواب عند عتبة البرلمان بل تجاوزه إلى أروقة المحاكم عندما رفض المحامون مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاة الذي عرضه القضاة على البرلمان واعتبروه تكريسا لسطوة القضاة دون غيرهم من الهياكل المتداخلة في الجهاز القضائي وبدأ تراشق بالتهم بين المحامين والقضاة في سابقة هي الأولى في تاريخ القضاء التونسي تستمر المعركة من أجل استقلال القضاء غير أن بعض فصولها ومعالمها تغيرت ففي الأشهر الأولى للثورة كان الحديث عن تطهير القضاء من رموز الفساد ثم غاب مصطلح التطهير وحل محله مصطلح دستورية المجلس الأعلى للقضاء وبين المصطلحين يبقى تونسيون في انتظار إصلاحا فعلي لقطاع القضاء يزيل عنه ما يعتبرونه شبهات فساد تحوم حول بعض رموزه وهياكله لطفي حجي الجزيرة تونس