الحكومة السورية المؤقتة

31/03/2015
أحيت سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على مدينة إدلب مطمحا قديما للحكومة المؤقتة في المنفى بأن يكون مقرها الرسمي في الداخل بعد أكثر من عامين على تشكيلها بهدف إدارة المناطق المحررة لكن هذا المسعى يصطدم بعدة عقبات بينها الخلاف بين بعض الفصائل المشاركة في السيطرة على إدلب حول أحقية المعارضة السياسية المقيمة في الخارج بتسلم زمام الأمور في المدينة الواقعة في شمالي غربي سوريا غير بعيد عن الحدود مع تركيا تأسست الحكومة السورية المؤقتة في فبراير شباط ألفين وثلاثة عشر في القاهرة ومن ثم استقرت في غازي عنتاب التركية مثلت الخطوة في حينه زخما جديدا للثورة خاصة وأن تلك الحكومة كان يفترض أن تستلم مقعد سوريا في الجامعة العربية ترسيخا للاعتراف العرب بالائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة ممثلا شرعيا للشعب السوري لكن ذلك الهدف السياسي لم يتحقق ومن ثم تراجع الزخم وانعكس الأمر سلبا على الحكومة لجهة ما كانت تنوي إحداثه في الداخل السوري كبديل للنظام ومؤسساته فقد تعثرت في تحقيق الهدف الأساسي وهو إدارة المناطق المحررة وهي إن نجحت في بعض المهام المتواضعة إدارة بعض المستشفيات وتأمين التطعيمات للأطفال وإيصال بعض المساعدات الإغاثية فإنها أخفقت خلال العامين الماضيين في التحدي الأكبر المتمثل بالخدمات والتعليم والقضاء وغيرها من المرافق الحياتية التي يحتاجها سكان المناطق الخارجة عن سلطة النظام السوري وذلك بسبب مصاعب أهمها مالي وإداري ذلك أن الدعم الذي تحظى به لم يكن متناسقا مع حجم الترحيب الذي رافق إعلانها ومع تحريري إدلب راود الحكومة المؤقتة مرة أخرى إغراء التمركز في الداخل السوري وذلك للاستفادة من أثارت الماضي قد يمنح المعارضة والثورة زخما غير مسبوق يقنع العالم بأن المعارضة صارت بديلا حقيقيا للنظام وقد يشجع أيضا المترددين والخائفين في الداخل على الالتحاق بالثورة عبر المجئ إلى عاصمتها إدلب ولهذا ربما يواصل النظام السوري انتقامه من المدينة المحررة وسكانها عبر قصف متواصل استخدمت فيه براميل تحتوي غاز الكلور السام وهي عمليات بقدر ما تحمله من أبعاد ثأرية فإنها تنم أيضا عن رغبة سياسية واضحة لمنع أي وجود محتمل للحكومة المؤقتة باعتبارها تجسيدا حيا للثورة