تقرير الواقع العربي - مسيرة الرئيس اليمني المخلوع

30/03/2015
الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح المولود في مارس عام ألف وتسعمائة واثنين وأربعين كان الرئيس السادس للجمهورية العربية اليمنية المعروفة باليمن الشمالي حينئذ تولى مقاليد الأمور في السابع عشر من يوليو عام ثمانية وسبعين وكان إعدام ثلاثين شخصا اتهموا بالانقلاب عليه من أوائل القرارات التي اتخذها أسس صالح حزب المؤتمر الشعبي العام في أغسطس عام اثنين وثمانين وتولى رئاسته ورغم افتقاره للبرنامج السياسي الواضح كما رأى كثيرون سيطرة الحزب على المسرح السياسي اليمني وعبره والمؤسسة العسكرية أحكم صالح قبضته على مختلفة مفاتيح الدولة يحسب لصالح أنه رفع شعار وحدة اليمن وبعد مفاوضات امتدت سنوات مع قادة اليمن الديمقراطية تحققت الوحدة وأصبح صالح أول الرئيس اليمني الموحدة في مايو عام 90 وأصبح علي سالم البيض أبرز قادة اليمن الديمقراطية نائبا له لكن وبعد وقت وجيز من ذلك بدأ كثيرون يصفون صالح بالهيمنة على الجنوب وسلب إرادته وموارده وتهميش قادته تحت رداء تلك الوحدة اعتمد الرئيس اليمني المخلوع منذ بداية عهده على الوحدات العسكرية التي يقودها أقرباؤه وتطورت هذه الوحدات وأصبحت جيشا ينتشر في كل اليمن تقريبا وأنشأ الحرس الخاص والقوات الخاصة ثم جمعت كلها تحت قيادة واحدة أسندت لنجله أحمد بينما تولى المقربون منه وحدات أخرى حكم صالح أربعة وثلاثين عاما أحاط فيها نفسه بالمقربين حيث استشرى فيها الفساد والمحسوبية واتسمت مختلف الخدمات الضرورية للمواطن بالعجز والفشل وأصبح غالبية اليمنيين تحت خط الفقر بينما ارتفعت نسبة الأمية بينهم لتشمل قرابة أربعين بالمائة وأورد تقرير للأمم المتحدة أن صالح جمع خلال فترة حكمه وبوسائل فاسدة نحو 60 مليار دولار تحولت للخارج بأسماء مختلفة ويعادل المبلغ الناتج المحلي الإجمالي السنوي لليمن أثناء فترة حكمه الطويلة وفي سنوات عديدة صنف تقرير منظمة الشفافية الدولية بأنه من أكثر دول العالم فسادا كل ذلك وغيره جعل اليمن في قلب ثورات الربيع العربي تفجرت ثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011 ومنذ بدايتها وفي مختلف مراحلها قمع المنتسبون في المظاهرات بمنتهى العنف من قبل الأجهزة الأمنية للنظام الأمر الذي أدى لسقوط مئات القتلى والجرحى تعرض صالح لمحاولة اغتيال في يونيو عام 2011 إثر انفجار قنبلة داخل مسجد القصر الرئاسي وقتل وجرح عدد من أركان نظامه وأصيب هو بحروق بالغة عولج منها بالمملكة العربية السعودية ثم عادل لليمن بعد شهور بموجب المبادرة الخليجية الموقع في نوفمبر عام 2011 تسلم نائب صالح عبد ربه منصور هادي مهام رئاسة الجمهورية لفترة انتقالية محددة لكن صالح الذي تنحى عن الرئاسة ظل يمارس عمله السياسي رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام وفي اغرب السوابق السياسية والتاريخية وفرت المبادرة الخليجية للرئيس المخلوع حصانة من الملاحقة القانونية وأصبحت قانونا أقره البرلمان اليمني واعتبر سياديا لا يجوز الطعن فيه رغم اعتراض الكثيرين باعتبار أن الحصانة غير قانونية ولا يقرها الدستور اليمني ولا المعاهدات الدولية التي ينتسب إليها اليمن واستمر صالح يمارس عمله السياسي تحت سمع وبصر الجميع رغم الاتهامات الكثيرة التي تلاحقه وبينها محاولات عرقلة الفترة الانتقالية وهو الأمر الذي تطور ليؤدي أيضا وتحت سمع وبصر الجميع لتحالفه مع جماعة أنصار الله الحوثيين بكل الفوضى التي يعيشها اليمن حاليا