معاناة سكان قطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية

01/02/2015
هل يمكن للحياة أن تكون أصعب حيث ولا يمكن للموت أن يكون أكرم جدلية لا تشبه إلا ها غزة حيث لا هو موت وانتحار بل أسلوبها الخاص في إعلان جدارتها بالحياة مدينة تعادل تاريخ أمة كما وصفها محمود درويش التاريخ الذي يكتب بصمت ووجع يمتد ويمتد بقعة الأرض هذه المحاصرة من كل الجهات تكافح من أجل العيش وعلى أطرافها عدو يخنق وشقيق يستقوي يمتد قطاع غزة على مساحة ثلاثمائة وستين كيلومترا مربعا وتحدده إسرائيل شمالا وشرقا والبحر المتوسط غربا ومصر من الجنوب الغربية عدد سكانه نحو مليون وثمانمائة ألف نسمة وهو المنطقة الأكثر كثافة سكانية في العالم مع ستة وعشرين ألف ساكن في الكيلومتر المربع أربعون بالمائة من سكان القطاع تحت خط الفقر نصفهم تقريبا يعانون من الفقر المدقع خمسة وتسعون بالمائة من المياه غير صالحة للشرب خلال العدوان الإسرائيلي الأخير استشهد أكثر من ألفين ومائتين من أبناء القطاع وجرح أكثر من عشرة آلاف يكابد معظمهم مرارة الإصابة بسبب عدم توفر العلاج وإغلاق المعابر بعد تدمير الأنفاق بين غزة ومصر والتي وصفتها الأمم المتحدة بشريان الحياة الوحيد ما عدا يدخل إلى القطاع سوى أقل القليل من احتياجاته خلال العام الماضي أقف معبر رفح مائتين وستة وأربعين يوما ندرة الوقود دفعت بأزمة الكهرباء إلى ذروتها مع قطع يصل إلى ستة عشر ساعة وأكثر في اليوم في غزة مائة ألف مشرد من الحرب الأخيرة جراء تدمير عشرات آلاف المنازل بعد وقف العدوان تعهد المانحون في مؤتمر لإعادة الإعمار في القاهرة بخمسة مليارات ونصف مليار دولار أكثر من نصفهم لإعادة الإعمار لكن شيئا لم يتحقق بسبب غياب الآلية الواضحة وتحكم إسرائيل في معظم المعابر ثلاثة حروب مدمرة في ست سنوات تضاف إلى حصار خانق دخل عامه الثامن ثماني سنوات والواقع يقصوا وغزة باقية كما القصيدة هنا الزمن غير محايد لا يدفع إلى برودة التأمل بل إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة هنا غزة