معطيات الهبة الشعبية الفلسطينية بالأرقام

04/12/2015
منذ اندلاع الهبة الفلسطينية الأخيرة تتوالى الإحصاءات يوميا لتضيف مزيدا من الضحايا واللافت في هذه الهبة أن الناشطين الرئيسيين فيها هم من فئات لم تكن في حسبان أحد فأغلبهم لا ينتمي لأي تيارات أو حركة سياسية أو توجهات أيديولوجية كما أنهم ليسوا من مستوى تعليمي واحد أو متقارب بل وحتى المراحل العمرية ليست واحدة وتشمل الأطفال والبالغين هذه الحقائق ودفعت بتساؤلات كثيرة عما دفع هؤلاء إلى التضحية بحياتهم أو بحرياتهم وما الذي سيفضي إليه ذلك والنتائج التي قد يحققها وإلى أي مدى ستستمر الهبة وهنا قد تفيد المقارنات فالانتفاضة سابقة كان البارز فيها هو رمي بالحجارة أما الحالية فهو الطعن كان هناك غطاء ودعم فلسطينيون رسمي حاليا لا دعما ولا غطاء وضع فلسطيني داخلي متماسك ومتقارب حاليا وضع داخلي منقسمون ومتصارعة كان هناك زعيم فلسطيني مجمع عليه وهو عرفات حاليا غياب زعامة حقيقية فاعلة بل وارتباك فلسطيني على كل المستويات كانت إسرائيل قيادات لديها قدر من حس المسؤولية حاليا زعامات ضعيفة تركت نفسها نهبا للمتطرفين كان هناك أملنا أن تسفر المفاوضات عن شيء حاليا لم يجد الشباب أي أمل في أي مفاوضات مع إسرائيل كان هناك وضع سياسي متأزم أما الآن فوضع سياسيون أكثر تأزما كانت هناك زعامات عربية أغلبها لديه اهتمام قوي بالقضية حاليا أغلب الزعامات منشغل بقضاياه الداخلية كان هناك دعم شعبي ورأي عام عربي مناصر حاليا هناك وسائل إعلام عربية تهاجم الفلسطينيين بل وتصف الإسرائيليين فقط بالضحايا كان هناك وضع عالمي مهتم ومتداخل بالقضية الفلسطينية أما الآن فهو وضع عالمي منشغل بنتائج ما صنعت يده تاريخيا في ظل كل تلك المتغيرات توجد الشباب الفلسطيني نفسه أمام حالة سداد عام انسداد أفق التوافق الفلسطيني الكامل بين جميع الفصائل وفي أفق الوصول إلى أي حل عن طريق المفاوضات وانسداد في المعابر وتحت الأرض وفي أفق الأمل في حياة كريمة ويزيد العبئ بما تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلية كل يوم على الفلسطينيين من الحرمان والتعذيب والإذلال والإرهاب والتخويف على الحواجز وفي المعتقلات وفي غرف التحقيق وفي الشارع وفي كل مكان تقول الحكمة القديمة ليس أخطر من إنسان يائس وهذه الأمور كلها قديمها وجديدها تدفع ب الأجيال الفلسطينية المتعاقبة إلى حافة الإحساس باليأس لتصبح في النهاية ليس لديها ما تخسره ليجد البعض منهم نفسه وليس أمامه إلا أن يصرخ في وجه محتليه وظالميه وفي وجه العالم بالطريقة التي قد تجعله سلطه يصنعوا بعض الصدى حتى لو كان الثمن حياته