العرب بقمة المناخ.. هواجس وتأثير محدود

30/11/2015
الأرض في خطر نحن في خطر ونحن السبب فمع تطور التكنولوجيا والصناعة ازداد أثر الفعل الإنساني في المعادلات البيئية والطبيعية إنه التغير المناخي الذي يهدد بنسف عوامل استقرار البشر على كوكبهم يدرك هؤلاء ذلك مؤتمرهم امتداد لمحطة كوبنهاجن وكانكون والدوحة فجنيف وفي باريس يحاولون الآن تحقيق التزام دولي قانوني وملزم حول المناخ والإبقاء على معدل الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين كما يناقش زعماء العالم الحد من انبعاث الغازات الدفيئة وقضايا التمويل والمبادرات للتخفيف والتكييف ونقل التكنولوجيا العرب يعيشون على الكوكب ذاته ويستشعرون الهواجس ذاتها هذا نظريا فلا مظاهرات ولا مسيرات في الدول العربية كالتي استبقت قمة المناخ وضجت بها شوارع المدن العالمية لدولنا مشاكلها الداخلية من فقر وتهميش واستبداد وبطالة وحروب وربما بدت لها أحق بأن تعالج هل يعني ذلك بأن الظواهر التي تؤثر على المناخ والحياة على الأرض لا تشكل حافزا قويا لا ندفاع عربي باتجاه اتخاذ إجراءات للتصدي للتغيرات المناخية وفقا لتقارير عدة لا تسهم الدول العربية سوى بنسبة ضئيلة في الانبعاثات الغازية العالمية وهي نسبة قليلة إذا قورنت بعمالقة الصناعة العالمية والشركات الكبرى التي تفرط في استغلال الثروات الطبيعية وتتنصل من التبعات لكن الدول العربية فيما يبدو هي من بين أول ما يستشير التأثير الأكبر والأشد خطورة تنبئ تقارير إلى أن المنطقة العربية في دائرة الخطر جراء التغيرات المناخية المحتملة التصحر ونقص المياه من جهة وارتفاع مستويات البحار من جهة ثانية وثمة أيضا ارتفاع معدل درجات الحرارة ولذلك نتائجه الوخيمة على الأمن الغذائي ومع ذلك فإن الميزانية المخصصة للمشاريع البيئية لا تتجاوز واحدا في المائة عربيا وفق المنتدى العربي للبيئة والتنمية محدودية الموارد الاقتصادية لمعظمها وتفاقم مشاكلها الاجتماعية لا تسهل وضع برامج حقيقية للقضاء على مشاكل التلوث والمخاطر البيئية ثمة استفاقات ظرفية على وقع كوارث طبيعية داهمة لكن من الواضح أن المؤسسة العربية الرسمية والهيئات ذات الصلة تحتاج لأكثر من إقرار الاحتفال بيوم للبيئة فقد بدأ الوعي الإيكولوجي العربي يزداد بتدهور البيئة وانعكاساتها المحتملة على التنمية قد تجد محاولات في بعض بلدان الخليج العربية لاتباع سياسات للحفاظ على البيئة كتكنولوجيا احتجاز الكربون والمدن الخالية منه واستغلال المصادر الطبيعية لتوليد الطاقة النظيفة للأردن جهود في إنتاج الطاقة المتجددة وفي المغرب مياه شرب من حصاد الضباب في جباله واستعمالات للطاقة الشمسية المركزة في مصر والمغرب وتونس والجزائر تجارب يتعين أن تعمم ويتعين على العالم العربي أيضا أن يبرهن للعالم على صدق قناعاته البيئية وقدرته على حل مشاكله حينها سيسمع صوته في قمم المناخ ولا يعقد الكبار هناك تسويات على حسابه