هل تتراجع قيم التسامح والتعددية بفرنسا ؟

18/11/2015
باريس أخرى هي تلك التي نراها عوض عن السياح والمتسكعين ورواد المقاهي ينتشر ورجال الشرطة في الشوارع يداهمون فجرا إحدى الشقق يعتقلون من يظن أنها خلية إرهابية وثمة تقارير عن قتلى سقطوا إنها الحرب على ما ذهب بعض الساسة هنا وتلك أوجبت حزمة إجراءات تزداد غلظة يوما بعد آخر ثمة إعلان للطوارئ اطلاق يد الأجهزة الأمنية في بعض الحالات الاستثنائية وما هو غير مألوف في الحياة السياسية الفرنسية مثل الاعتقال الإداري دون إذن قضائي سحب جوازات السفر إذا اقتضى الأمر وترافق هذا مع أكثر من 400 مداهمة قامت بها قوات الشرطة يعطف على هذا احتجاز مشتبه فيهم وبوضع آخرين قيد الإقامة الجبرية ليست هذه باريس التي عرفها العالم لعقود وتلك تمتعت برأسمالية رمزي لا يكاد يضاها في الغرب رمزا للحرية الفردية ولتجريب في كل شيء بدءا من الأزياء إنتهاء بالفلسفات الحديثة باريس تضرب هنا تحديدا في إرثها وصورتها وما تمثل والإجراءات الأمنية تتلاحق وخلفها يلهث الساسه لضمان ألا يتعارض هذا مع نمط حياة الفرنسيين وما كسيبوه منذ عصر النهضة وهنا بالضبط يغدو أمر بالغ الصعوبة اولاند يعرف هذا وهو يخاطب نخبة بلاده فليس بالإمكان تخيل باريس من دون مقاهيها ومسارحها ودور عرضها والصخب الجدال في مؤسساتها الثقافيه وما سكت عنه هو مخاوفه وآخرين من أن يتقدم ما هو أمن على ما هو سياسي واجتماعي وثقافي وأن تتراجع قيم التسامح والتعددية لصالح اليمين الشعبوي ينتعش في أوقات الأزمات فعبر أوروبا ثمة تحذيراتهم من أن يكون المهاجرون السوريون من أوائل ضحايا تقييد العبور أو إغلاق الحدود ذاك قد يصبح نتيجة محتومة إذا تواصلت مساعي الجميل ربطهم بالإرهاب كما أن نتورط باريس بالحرب على الإرهاب خارج حدودها سيجعل مواطنيها عرضة له في الوقت نفسه وهو ما قد يحول هذا المواطنة إلى المحلية والعزلة القومية أكثر ما يتناقض هو إرث باريس بالانفتاح والتعددية أما تكثيف الحملة الفرنسية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا فلا يعني سوى شيء واحد بالنسبة لمسلحي هذا تنظيم وهو جر باريس إلى للعبة هذا التنظيم وأدواته وعلى ملعبه أي تحويل باريس إلى رد فعل وافتقادها المبادرة تلك هنا تتعلق بهذا الرجل بشار الأسد الذي تعرف باريس أنه الأولوية وأن القفز عنه إلى أولويات أخرى كفيل بمنح أعدائه الذخيرة للحرب عليها خارج حدودها وداخلها