باريس تبكي ضحاياها

16/11/2015
تبكي باريس ضحاياها تدخل في دقيقة صمت طويلة وحزينة ربما يجدها اولاند فرصة هنا ليتذكر عاصمة بلاده غداة احتلالها وربما يستعيد ديغولا أيضا وليس ثمة غيره من يستعاد في تاريخ فرنسا إذ تمتحن وتضرب في مقتل لقد خسرنا معركة ولم نخسر الحرب قالها الرجل آنذاك وبعدها قاد مواطنه إلى النصر معركة أولاند مختلفة إنهم مسلحون فجروا وقتلوا وأذلوا كما لم تعرف باريس منذ الحرب العالمية الثانية أما الحرب كما يرى البعض فليست على الرقة كما أسرعت وقصفت بغضب طائرات فرنسية هناك عرض المرض كما يقولون أما المرض نفسه والعدو فهو من ينتج إرهابا ويرعاه إنه ليس في شوارع باريس هنا تتخذ السلطات إجراءات غير مسبوقة تعلن الطوارئ تداهم وتعتقل تغلق الحدود تسحب جوازات السفر وتطلق يد الأجهزة في تعقب المشتبه بهم العدو أيضا ليس هنا إنهم مسلمي البلاد وجزء من تعدديتها وثرائها الثقافي وهم هنا يودعون ضحايا الإرهاب الذي أصابهم أيضا لأرواحهم يصلون العدو في مكان آخر إنه هنا في سوريا وأمكنة أخرى من هذه المنطقة وسواها رجل لم ينقصه سوى أن يذرف الدموع على ضحايا باريس وهو نفسه ما وصفه زعماء أوروبيون بقاتل لشعبه لقد قتل بحسب التقديرات عدة أكثر من 300 ألف سوري ما أنتج حاضنة أيديولوجية وسياسية لصعود تنظيم الدولة وقد نشأ والتضخم والتوحش تحت عينيه الرجل وبرعايته على ما يقول معارضوه وكلما قتل الأسد أكثر كلما ازداد التنظيم توحشا وبدا لافتا لمؤرخ التنظيم أنه يضرب كيفما اتفق وهنا وهناك وصولا إلى باريس لكنه لم يستهدف بعد بشار الأسد وهو أقرب وربما أكثر سهولة فلماذا لا يستهدف التنظيم بشار الأسد ويستهدف عوضا عنه باريس وينجح ليس هذا هو السؤال لماذا استهدفت باريس ومن ستستهدف هي في مقبل الأيام ثمة مقاربتان على ما يبدو أولاهما أن تضرب باريس تنظيم الدولة وقد فعلتها في الرقة وبهذا تنضم إلى موكب طويل يحارب تنظيم الدولة ويخضع لقواعد لعبته ومعادلاتها أما المقاربة الثانية فذهبوا إلى جذر الأزمة نفسها إلى المرض قبل أن يستفحل أي تفكيك الحاضنة الأيديولوجية والسياسية التي أنتجت هذا التنظيم وسواه وهي هنا بحسب البعض رؤساء دول وقتلة الشعوب بتفكيك هؤلاء من الأسد إلى الانقلابيين إلى الطائفيين ورعاية انتقال ديمقراطي سلمي في المنطقة من شأنه هزيمة تنظيم الدولة أيا كانت قواته وتوحشه إنها الحرب التي كانت ديغول سيخوضها ربما لو كان مكان أولاند