مظاهر الهلع في روسيا

15/11/2015
ليست خافية مظاهر الهلع التي تكتنف مختلف صعود روسيا منذ تحطم الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء المصرية في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي ومصرع مائتين وأربعة وعشرين شخصا هم جميع الركاب الذين كانوا على متنها وإعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن تفجيرها متوعدا بشن هجمات على المصالح الروسية داخل روسيا وخارجها أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز ليفادا الروسي في هذا السياق أن ثمانية وخمسين في المائة من الروس يخشون حدوث عمليات انتقامية وبين استطلاع آخر لصحيفة إزفيستيا أن نحو خمسين بالمائة من المواطنين يتوقعون أن تكون روسيا الهدف القادم لتنظيم الدولة الإسلامية بعد فرنسا وحذرت الاتصالات الهاتفية وبريدية مجهولة من وجود عبوات ناسفة في مرافق عامة مع انتشار انتحاريين يتأهبون لتنفيذ هجمات في مواقع مختلفة داخل روسيا وتم إخلاء وأحد الفنادق بموسكو بناءا على تحذير بوجود قنبلة وجاءت الأحداث الدموية التي جرت ليلة الجمعة في فرنسا لتقوي فرضية تعرض المصالح الروسية أينما كانت للخطر وأعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب حالة التأهب القصوى في اللجنة وفي صفوف الأجهزة الأمنية ومصانع الإنتاج الحربي ووزارة النقل الروسية والوكالة الروسية الفدرالية للنقل الجوي وشركة السكك الحديدية الروسية وحرص الساسة تأكيد على أن هجمات باريس تنبه لضرورة إنهاء الغرب والكرملين خلافاتهما مع توحيد الصف للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا سوريا هي القضية والغاية والوسيلة عند موسكو والحرص الروس على النظام السوري ضمن حرب لتنظيم الدولة أو غيره يختصروا لشرح تاريخ روسيا الطويل مع النزاع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات وتبنت موسكو حماية نظام الأسد رغم اتخاذه فنون مختلفة لقتل شعبه وأنقذ الفيتو الروسي النظام من قرارات أممية كانت تستهدف كسر شوكته ووقف ممارسات الجيش المساند النظام والمليشيات العاملة معه بحق السوريين ومنذ مطلع أكتوبر الماضي روسيا عسكريا في سوريا رغم التحذيرات الغربية التي صدرت عن واشنطن وعواصم غربية أخرى تحذر موسكو من العواقب الوخيمة لتدخلها وأيدت الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان الروسي الموالية منها والمعارضة السياسة الخارجية لبوتين في سوريا بينما انتقدت أحزاب المعارضة اليمنية والليبرالية ذلك وحذرت أيضا من أن موسكو ستدفع ثمن هذا التدخل وفي غمرة الانتقاد الواسع والمتزايد لروسيا بمختلف الاتجاهات جراء مواقفها المختلفة مع النظام السوري ورغم اعتراف موسكو مجددا الآن بضرورة تعاون من أجل القضاء على تنظيم الدولة تتزايد الأسئلة المتعلقة بشكل وتفاصيل حسابات الربح والخسارة التي قررت روسيا على ضوئها التدخل العسكري المباشر في سوريا دون أن تعير اهتماما لرأي أو تحذير أحد وشكل وتفاصيل التوجه المستقبلي ومصالح كلها الآن تحت التهديد