جنوب السودان.. صراع السياسيين على أجساد المدنيين

30/10/2015
أعادت أحداث العنف الدموية في جنوب السودان إلى واجهة الأحداث من جديد وكأنها تتحدث عن تفكيك الدول وتداعيات ذلك على مختلف الصعد المحلية والإقليمية والدولية اتهم تقرير أصدرته لجنة تحقيق تابعة للاتحاد الأفريقي أطراف النزاع في دولة جنوب السودان بارتكاب أعمال عنف وانتهاكات جسيمة خلال الحرب الدامية المندلعة في الدولة بين قوات الرئيس سلفاكير ميارديت ومؤيدين نائبه السابق رياك مشار ووصف التقرير معظم تلك الأعمال بأنها ارتكبت بحق مدنيين عزل لم يشارك في الحرب وترقى لحد بانتهاك القانون الدولي الإنساني جمعت اللجنة معلوماتها والأدلة من الميدان حيث زار أعضاؤها ولاية الدولة المتأثرة بالحرب وبينها جونغلي وأعالي النيل والوحدة وأمط اللثام عن تفاصيلها شملت حرق وتدمير المساكن والمستشفيات والمباني العامة ودور العبادة بجانب تسجيل حالات متعددة للاغتصاب والتعذيب وتجنيد الأطفال والتهجير القسري وعرقلت نقل المساعدات للمحتاجين ونبهت اللجنة إلى أن قسوة الممارسة بلغت حد إرغام أفراد بعينهم على شرب الدماء وأكل اللحوم بشرية محترقة تعود لأفراد من قبيلتهم ودعا تقديرها الاتحاد الأفريقي بإنشاء محكمة عدل مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن ذلك منذ اندلاع النزاع نهاية عام 2013 المعروف أن اتفاقيات السلام عديدة أبرمت بين الطرفين منذ اذن بوساطة أفريقية وغيرها وظلت الأمم تهديد بمعاقبتهما للاتفاقات ولا تهديدات المنظمة الدولية أفلحت في احتواء النزاع استمرت الحرب واستمرت الاتهامات المتبادلة واستمر سقوط الضحايا لم تتوفر إحصائيات دقيقة لضحايا حرب جنوب السودان الأهلية هذه والتي جرت بعد انفصاله عن السودان لكن الثابت أنها أسقطت من الضحايا الجنوبيين العزل ودمرت مدن وقرى وبلدات جنوبية طالما كانت آمنة طيلة سنوات الحرب بين شمال السودان وجنوبه والتي توصف بأنها أطول حرب أهلية شهدتها أفريقيا كما أن تاريخ تلك الحرب التي انتهت بانفصال جنوب السودان وتأسيس دولة في التاسع من يوليو عام 2011 لم يروي مطلقا ارتكاب انتهاكات مثل التي يتحدث عنها الآن تقرير اللجنة الأفريقية رغم الاهتمام الإقليمي والدولي الكبير الذي وجدته تلك الحرب في مراحلها المختلفة طالما حذر كثيرون من مغبة تفكيك السودان وأثار ذلك السلبية داخليا وخارجيا دون أن يجد ذلك أذنا صاغية لكن حقائق ما جرى ويجري في جنوب السودان تطفو الآن على السطح بكل بشاعتها في وقت تأكل فيه الحروب دول العربية وكأنما توجه رسائل تحذير بمختلف الاتجاهات وقد أصبح منطق تصفية الخصوم وتهجيرهم وتدمير قراهم واقع ممارسة بالفعل في بعض تلك الدول