انخفاض أسعار النفط يمثل تحديا لمنظمة "أوبك"

19/01/2015
ليست منتج النفط الأول في العالم فتلك مرتبة تتربع عليه روسيا لكن منظمة الدول المصدرة للنفط ظلت منذ نشأتها قبل نصف قرن مهيمنة على سوق الذهب الأسود فإنتاج أوبك من النفط الخام يمثل أكثر من ثلاثة وأربعين في المئة من الإنتاج العالمي منه أي ما يفوق واحدا وثلاثين مليون برميل يوميا لطالما أبانت أوبك عن قدرة على السيطرة على مشكلات التضخم والاضطرابات النقدية وعلى التأثير في الاتفاقات المالية وقبل ذلك القدرة على التأثير في الأسعار لدوافع سياسية استخدم النفط سلاحا في الخمسينات والستينات وكذا في سبعينات القرن الماضي حين أشهرت حصة النفط العربية الأكبر في أوبيك ورقة ضغط على الغرب بوقف دعمه لإسرائيل لم تشهر تلك الورقة بعدها فقل أن يجتمع أعضاء أوبيك على قرار أو بالأحرى على احترامه ومع ذلك ظلت المنظمة محافظة على ثقلها الذي اختبر مرارا خلال صراعات دولية تفوح منها رائحة النفط لكن ما كاد عام ألفين وأربعة عشر يرحل حتى هؤلاء بأسعار النفط بعنف فجرا معها أسواق المال وصرف العملات انخفضت أسعار الخام إلى ما دون ال 50 دولارا في هبوط إن هو الأكثر حدة بعد خمس سنوات من طفرة في الأسعار ما كان مفهوما لكثيرين كيف أن أوبك التي تعتمد جل اقتصادات دولها على النفط ترفض تخفيض الإنتاج وذاك قرار أقلق روسيا المنتج الأكبر من خارج المنظمة ومن داخلها كل من فنزويلا وإيران اللتين يتهددهما انهيار اقتصادي غير أن إيران لا تخطط كما تقول للدعوة إلى اجتماع طارئ لأوبك لبحث الأسعار بعد أن فشلت مشاوراتها مع بقية الأعضاء فهل تراها واحدة من الحالات التي جعلت اقتصاديين يصفون أوبك بأنها منتدى يضم مجموعة من الفرقاء تتعارض أهدافهم الاقتصادية والسياسية قد يصب انخفاض أسعار النفط في مصلحة البلدان الصناعية التي لا تنتج كميات كبيرة من النفط أو في مصلحة الدول المستهلكة عموما وقد تتكيف معه دول أوبيك بمستويات مختلفة وإن بدت الخليجية منها أفضل حالا من غيرها لكن ما يبدو جليا هو أن تدني أسعار النفط الخام المصدر إلى الأسواق العالمية سيبطئ وتيرة ما تعرف بطفرة النفط الصخري تلك الطفرة الأمريكية مهدد استراتيجي لكبريات الدول النفطية التقليدية