عـاجـل: اللجنة المستقلة للانتخابات في الجزائر: نسبة التصويت حتى الثالثة ظهرا بالتوقيت المحلي وصلت إلى 20.43 %

دور الدين عندما تستخدمه حكومات عربية في التأثير

18/01/2015
مثير وجدير بالاهتمام الزخم الذي يوفره انتهاك ديني قادم من الغرب في تحريك الشعور الجمعي لدى المسلمين ودفعهم إلى الشوارع بغضب حقيقي عند المس بالمناطق المحرمة المتصلة بعقائدهم صحيح أن انتهاك أقلام موتورة في الغرب لم تحمل سوى كتابات أو رسوم هي نتاج متخيل تنميطي لأشخاص هم على الأرجح لم يختلطوا بمسلمين في أوطانهم خارج الصورة المستهلكة المصدرة إليهم إلا أن مثل هذه الرسوم كان يمكن ألا تغادر دوائر متتبعيها المحدودين وتملأ الآفاق لولا ما واجهته من رد فعل عنيف أدخل الكل في حلقة من التحدي والاستفزاز ترجع بداياته إلى عام ثمانية وثمانين مع رواية مصنفة أدبيا بالرديئة والبذيئة للكاتب المغمور إسمه سلمان رشدي جعلت منه فتوى الإمام الخميني بإهدار دمه آنذاك أيقونة للحرية في الغرب فهل المشكلة في هذه الحرية على النمط الغربي أم في فهمها أن في رد الفعل عليها هناك الآن رأيان لدى العرب والمسلمين في مقاربة الإساءات المتكررة رأي يقول بضرورة مواجهتها بحزم يردع المهانة ورأي يقول بتجاهلها حتى تضمحل كفقاعة في الهواء فلدى المسلمين ما هو أجدى من مطاردة الرسوم لكن المفارقة تبقى في محاولة فهم تفاعل جموع المسلمين تجاه قضايا تمس رموزهم الدينية عندما تأتي من الآخر البعيد وتفاعلهم شبهة الغائب في قضايا تنتهك ليس فقط حرمتهم الدينية بل حرمتهم الإنسانية داخل أوطانهم في سوريا الآن نحو ربع مليون قتيل معظمهم مسلمون وتدمير مئات المساجد على أيدي النظام وممارسات بشعة ممتلئة بالتجديف والمس الذات الإلهية ولا تتحرك الجمهور في مصر وتحت شعار سياسي جرى اقتحام مساجد وقتل مسلمين داخلها ولم يتحرك ملايين المسلمين للرد بل تم ذلك على مرأى منهم وبرضى بعضهم هناك أيضا مندفعة في تمجيد قائد سياسي حد تشبيه برسل السماء يمتد تناقض صعودا فترى أنظمة حاكمة تسكت وتبارك وأحيانا تشارك في الحراك الجماهيري ضد رسوم مسيئة وهي لا تسمح بالتظاهر أو حتى التعبير عن الرأي المخالف حيث تحكم حرف الغضب المكبوت والمزمن لجماهير تتجرع الخيبات في اتجاه خارجي تبدو دائما فكرة جيدة للأنظمة المستبدة مثلما يبدو ذلك الغضب الجماعية تنفيسا ذاتيا للجماهير في تعبيرها عن اختناقات داخلية تبدأ من الخبز ولا تنتهي بالحرية إنه شيء وضده يتكثف ويتشابك لينتجا ما يبدو لكثيرين مشهدا كاريكاتوريا هذا شرق يضيق بالجثث والصحفيين والسجون يزحف إلى باريس نائحا على الحريات وعلى شارلي ورسومه