- قوانين مكافحة الإرهاب وأساليب التجسس

- جوانب التمييز ضد مسلمي بريطانيا

- دوافع الانفتاح والتواصل مع الحركات الإسلامية

- موقف الحكومة البريطانية من القضية الفلسطينية

 سامي حداد
عزام التميمي
 غلينمور هارفي
نعمان بن عثمان
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، نحن على الهواء مباشرة في برنامج أكثر من رأي من لندن. ترى ما الذي حدا بالحكومة البريطانية فجأة إلى مغازلة العالم الإسلامي والاعتراف الضمني بسلبيات تاريخها الاستعماري في العالم؟ هل تتبع لندن واشنطن في السراء والضراء؟ تحالف لغزو أفغانستان والعراق وما يسمى بالحرب على الإرهاب في عهد الرئيس بوش والآن انفتاح على العالم الإسلامي محاكاة للرئيس باراك حسين أوباما. في محاضرته بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أوكسفورد الأسبوع الماضي تحت عنوان "مستقبلنا المشترك، بناء التحالفات وكسب التأييد"، هل أمسك وزير الخارجية بالعصا من الوسط عندما قال "في الغرب تقلقنا الهجمات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية بينما يقلق العالم الإسلامي غزو واحتلال العراق وصور القتلى والدمار جراء الغزو الإسرائيلي لغزة وجنوب لبنان"؟ وإذا كانت بريطانيا تمد يدها إلى جماعات إسلامية مثل الطالبان وحزب الله فلماذا لا تمدها إلى حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين؟ وإذا أرادت بريطانيا بناء جسور مع العالم الإسلامي فلماذا تضيق الخناق على مسلميها الذين يعتبرون أن قوانين مكافحة الإرهاب تستهدفهم دون غيرهم؟ هل تحققت رؤية جورج أورويل الاسم المستعار لإريك بريل في روايته "الأخ الأكبر يراقب منزلك"؟ الأخ الأكبر هو سلطة جهاز المخابرات في بلد يعتبر الأول في العالم من حيث التجسس ومراقبة السكان. بالمناسبة في بريطانيا أربعة ملايين وثلاثمائة ألف كاميرا للتجسس، هذا تابع للحكومة وليس للمحلات التجارية، أي بمعدل كاميرا واحدة لكل 14 شخصا! وهل انتقل التجسس على النشطاء الإسلاميين في الجامعات إلى عملية ابتزاز كما جاء في صحيفة الإندبندنت الأسبوع الماضي من قبل جهاز المخابرات MI5 بترهيب المسلمين إذا لم يتعاونوا معها؟ بل إن موظفا مسلما من بنغلادش يرفع الآن دعوى ضد وزيرة الداخلية بحجة تواطؤ المخابرات -كما جاء في الصحافة البريطانية قبل يومين- لتعذيبه في بنغلادش. الحكومة البريطانية، انفتاح على العالم الإسلامي وتضييق على مسلميها في الداخل. معنا اليوم في الأستوديو بلندن الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر الإسلامي السياسي، والسيد غلينمور تريلر هارفي الضابط السابق في جهاز المخابرات المحلل في شؤون الأمن والاستخبارات، وأخيرا وليس آخرا الأستاذ نعمان بن عثمان الخبير في الحركات الإسلامية، أهلا بالضيوف الكرام.


قوانين مكافحة الإرهاب وأساليب التجسس

سامي حداد: ولو بدأنا بالسيد هارفي، سيد هارفي وزير خارجية بريطانيا ديفد ميليباند وضع معالم سياسة جديدة للانفتاح على العالم الإسلامي، قبل الحديث عن الانفتاح على العالم الإسلامي في الخارج لماذا لا يكون انفتاح على مسلمي بريطانيا الذين يعتبرون قوانين مكافحة الإرهاب تستهدفهم؟ يعني هل انزلقت بريطانيا لتصبح دولة بوليسية كما قال جورج تشرشل كولمن رئيس فرقة مكافحة الإرهاب في MI5؟

غلينمور هارفي: لا، ليس الأمر كذلك، رغم أنه يبدو أن الأمر يبدو كذلك وقد تحدثت عن عدد كاميرات المراقبة، هناك أربعمائة صورة يوميا تلتقط للناس يوميا في هذا البلد ولكن يبدو أن البريطانيين يقبلون بهدوء ويسمحون لهذا الأمر أن يحدث، لا أعتقد بالمناسبة أن هذا يستهدف الجالية الإسلامية لأننا كلنا خاضعون لهذه المراقبة في هذا الوقت وأعتقد أننا نقبل ذلك والسبب هو أن الظروف التي نمر بها والمتعلقة بالإرهاب في هذا البلد.

سامي حداد: ولكن يعني المسلمون غير مستهدفين كما قلت وإنما كل المواطنين، يعني منذ أن وضع أو يعني أصبح هناك تشدد في قوانين مكافحة الإرهاب بعد أحداث سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة الأميركية وحوادث لندن عام 2005 ألقي القبض على أكثر من ألف مسلم قضوا شهورا بالسجن دون محاكمة، غالبيتهم أفرج عنهم، الآن هنالك سياسة تجسس على الطلبة المتشددين أو ذوي النشاط الإسلامي في الجامعات، مراقبة الإنترنت، التنصت على المكالمات الهاتفية، يعني رؤية -كما جاء في المقدمة- جورج أورويل "الأخ الأكبر يراقب منزلك"، الآن يراقب منزلك، الجامعة، الشارع وفي كل مكان.

غلينمور هارفي: ما وصفته في الحقيقة هو أساليب المراقبة التي تقوم بها قوى الأمن والاستخبارات تقوم بها في أي مكان في العالم وتوظفها وهو كذلك بشكل عام لا يتدخل في الخصوصيات عند مراقبته للناس، والأمر المعتاد هو أنك لا تقوم بأي شيء خطأ فليس لديك ما تخافه، ولكن هؤلاء الذين إما يخططون ضد أخوانهم المواطنين أو ضد الدولة فالطريقة الوحيدة المتاحة لدى أجهزة الأمن إما أن يستخدموا الاستخبارات البشرية عن طريق المخبرين أو أن يستخدموا وسائل تكنولوجية مثل كاميرات المراقبة، الدوائر المغلقة والتنصت على أجهزة الهاتف وما إلى ذلك، إذاً هو ليس أمرا فريدا أو خاصا بالمملكة المتحدة، المخابرات في..

سامي حداد (مقاطعا): ok، دعني، قلت استخدام مخبرين وأتطرق إلى هذه النقطة بعد ذلك. أريد أخذ رأي الضيفين هنا، هذه الكاميرات هي في سبيل المحافظة على القانون والأمن لا تستهدف -هذه قوانين مكافحة الإرهاب- المسلمين، شو رأيك بهذا الكلام؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. هي الكاميرات موجودة في الأماكن العامة تصور جميع من يمر في هذه الأماكن العامة أو يجلس فيها، الكاميرات وهذه الرقابة الحثيثة في الأماكن العامة هي أقل ما يقلق المسلمين، الحكومة تقوم بإجراءات أخطر من ذلك بكثير، الحكومة تحاول غرس عملاء لها في داخل المساجد في داخل المؤسسات الإسلامية، الحكومة تشجع بعض المسلمين على التجسس على مسلمين آخرين وهذا له نتائج في غاية الخطورة لأنه يفقد ثقة المسلمين بعضهم ببعض، الحكومة سعت لتهميش المؤسسات الإسلامية التي تعمل للصالح العام وحاولت صنع مؤسسات تخدم أغراض الحكومة البريطانية، ناس لا قيمة لهم ناس خطابهم أقرب ما يكون إلى الخطاب الصهيوني يدعون أنهم مسلمون، مليون جنيه تصرف الحكومة سنويا على مؤسسة صغيرة اسمها Coiling foundation، كل هذا يريد أن يبين أن هناك إسلاما مقبولا وإسلاما غير مقبول.

سامي حداد: إذاً دكتور عزام يعني ألا تعتقد أن يعني بعض المسلمين أو بعض المؤسسات الإسلامية لنقل غير التي تحدثت عنها يعني كما يقول المثل الإنجليزي they are cry wolves أو كما قال الوزير المسلم صديق خان إن على المسلمين أن يتجاهلوا نظرية المؤامرة ضدهم وأن يتخلوا عن ذهنية أنهم الضحية. يعني هذا الرجل وزير مسلم مسؤول يعني هل هذا يدخل ضمن هؤلاء الذين يعني يتعاملون مع الحكومة على حساب المسلمين؟

عزام التميمي: أنت تعرف أخ سامي لما الإنسان بيكون وزيرا في الدولة هو يتبنى وجهة نظر الحكومة وإلا لا يصبح وزيرا، يعني هناك بعض النواب الذين احتجوا على سياسات الدولة همشوا ولم يعودوا جزءا من هذه الدولة. نحن لا نتكلم عن نظرية مؤامرة نحن نتكلم عن وقائع حقيقية، الحكومة البريطانية تريد أن تعطي انطباعا بأن غالبية المسلمين الذين يتعاطفون مع قضية فلسطين الذين رفضوا غزو العراق ورفضوا غزو أفغانستان ويرفضون هذه الحرب المسماة حربا على الإرهاب لأنها في الحقيقة حرب على الإسلام تريد الحكومة أن تبين أن هؤلاء مسلمون غير جيدين.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام أستاذ نعمان؟ يعني لأن هؤلاء المسلمين يعني كانوا ضد غزو العراق وأفغانستان وما يجري في فلسطين استهدفتهم الحكومة بقوانينها، شو رأيك بهذا الكلام؟

نعمان بن عثمان: أولا دعني أشر إلى علاقة بريطانيا بالمسلمين، علاقة بريطانيا بالمسلمين يعني يتصور الكثير أنها حديثة يعني البعض حتى يعزوها إلى بداية العمالة التي أتت إلى بريطانيا وكانت تشتغل في الشمال في مصانع النسيج، العلاقة منذ القرن الثامن الميلادي، موجود في المتحف البريطاني إذا ذهبت لعنده الآن عملة صكها ملك يدعى الملك أوفا ملك من الإنجلوسكسون في القرن الثامن ومكتوب عليها لا إله إلا الله بالعربي، لعند الآن مش معروف شو سر هذه العملة ولماذا صك هذه العملة..

سامي حداد (مقاطعا): كان هناك تجار، تجارة تأتي..

نعمان بن عثمان (متابعا): البعض يقول التجارة البعض يقول قد أهداها إلى شخصية مسلمة..

سامي حداد (متابعا): وأول ما أتوا إلى مدينة السيتي حي المال والأعمال في لندن، نعم.

نعمان بن عثمان: هذا أقول أنا النقطة إن العلاقة قديمة وتتجاذبها عدة مراحل، فيها لحظات إضاءة وفيها لحظات ظلمات مثل الحروب الصليبية أو عملية خلق الإشكالية في فلسطين. ما حدث للمسلمين اليوم في هذه البلاد أقول إن المسلمين أنواع كثر، في مجموعة بسيطة من المسلمين وهي أقلية وأقلية الأقلية يعني ترى أن بريطانيا platform أو منطلق جيد..

سامي حداد: منبر..

نعمان بن عثمان: منبر أو كذا لممارسة أعمال عسكرية خارج بريطانيا تستهدف سواء أنظمة محلية أو لأعمال أخرى، هذا العمل من بريطانيا بالذات بعد أحداث سبتمبر أصبح غير مقبول إطلاقا على سواء الدعم اللوجستيكي أو مباشرة العمل، أقول إن هذه المجموعة من المسلمين ولديهم أهداف ولديهم مظلمات معينة ولديهم أحاسيسهم تجاه العالم الإسلامي بس تؤثر سلبا على الكثير من المنظمات والمؤسسات الإسلامية اللي تكلم عنها الدكتور عزام والتي تتكلم عن قضايا حقيقة في قلب السياسة الدولية. فما أريد أن أقوله الحكومة البريطانية يعني باختصار وجدت نفسها في حالة عجز عن مواجهة ما اعترف عليه اللفظ -معلش سامحني خليني أعبر باللفظ السخيف يعني- الحرب على الإرهاب وهي عبارة سوقها بوش الذي ذهب غير مأسوف عليه، فالحكومة البريطانية وجدت أن نظامها القضائي القانوني الحالي غير قادر على أن يبني أي قضية قانونية ممكن تقف أمام القوانين في المحاكم البريطانية فلجؤوا إلى أساليب أخرى وقوانين أخرى وبالتالي دخول أجهزة الأمن والاستخبارات الغير معتاد في بريطانيا على صناعة السياسة البريطانية نفسها فلذلك أصبح..

سامي حداد (مقاطعا): لا، اسمح لي، الشيخ أسامة بن لادن قال إن ما يجري للمسلمين في أوروبا وخاصة في بريطانيا هي ليست حربا على الإرهاب وإنما حرب ضد الإسلام. هل توافق على هذا الكلام؟

نعمان بن عثمان: لا، لا، ليس بالمطلق، أنا لا أوافق على هذا الكلام إطلاقا، لا، لا. هي الحرب على الإرهاب في جزء كبير منها في بعض ممارساتها تحولت حربا على الإسلام، جزء منها، لكن ليس بهذا المعنى المطلق لأنه، أعطيك مثالا، الآن المسلمون الموجودون يعيشون في بريطانيا البعض يقول إنه اثنين مليون عدد المسلمين، لندن وحدها في 606 ألف مسلم، أريد أن أقول ما هو نوع الحوادث التي تعرض لها 95% من هؤلاء؟ أغلبهم، الآن يمكن أن نحتكم رسميا، لا علاقة لهم بالموضوع إطلاقا من أول أحداث سبتمبر إلى الآن غير معنيين بالأمر ولم يتأثروا يمارسون أعمالهم يعيشون حياتهم الطبيعية يخرجون ويعودون ولا علاقة لهم بالأمر إطلاقا. الموضوع حقيقة أقول لك كالتالي مجموعة بسيطة لا زالت تصر على أسلوبها في العمل وطريقتها في العمل تؤثر على قضايا حساسة ورئيسية تهم العالم الإسلامي مجموعة من المسلمين يريدون أن يخدموها من خلال بريطانيا بطريقة سلمية وحضارية، هؤلاء فعلا تم الضغط عليهم وتم التأثير عليهم ولا سيما قضية فلسطين وهي القضية الرئيسية.



جوانب التمييز ضد مسلمي بريطانيا

سامي حداد: ok، سنتطرق إلى قضية فلسطين والاتصال مع العالم الخارجي أو الانفتاح الذي أراده وزير الخارجية. عودا إلى السيد هارفي، سيد هارفي قلت إن كاميرات التجسس أربعة ملايين وثلاثمائة ألف لمراقبة الناس ضبط الأمن وإلى آخره والقانون وقلت أيضا أجهزة الاستخبارات تعتمد على المخبرين، هل وصلت القضية إلى ابتزاز الشباب المسلم للتعامل مع المخابرات وإلا فإنهم سيتهمون بأنهم لهم علاقة بالإرهاب كما حدث يعني القضية التي انفجرت الأسبوع الماضي ونشرتها صحيفة الإندبندنت خمسة صوماليين لاحقتهم أجهزة المخابرات البريطانية وإذا لم تتعاونوا معنا.. والتجسس على الجالية الصومالية وهم بريطانيون، وزارة الداخلية رفضت طلبا تقدم به نائبهم فرانك دوبسون إلى وزيرة الداخلية، رفضت التحقيق في ذلك. يعني إلى هذا الأمر بلغ بكم -ليس بك أنت يعني، في المخابرات- ابتزاز الناس، إذا لم تتعاملوا معنا تتجسسوا على أبناء دينكم فسنضعكم على قائمة المشتبه بهم؟

غلينمور هارفي: قبل أن أجيب على سؤالك هذا هل بالإمكان أعلق على شيء قاله السيد وزير الخارجية السيد ميليباند، إن هناك مشكلة كبيرة في النظر إلى الأشياء باعتبارها معادية للإسلام في حين أنها معادية للإرهاب، والجالية الإسلامية في هذا البلد كثيرا ما يبدو كأنها تفكر بأنها مستهدفة بذلك. الآن أجيب عن سؤالك على وجه التحديد، نعم في الحقيقة هو جزء من أساليب العمل الاستخباري تجنيد العملاء وكثيرا، هناك أربعة مبادئ يتم التجنيد على أساسها، أولا هناك مصطلح من الأحرف الأولى يقال له بالإنجليزية MISE، حرف M الذي يعني كلمة Money أو مال، تعطيهم المال..

سامي حداد: نعم، MISE، intelligence..

غلينمور هارفي: نعم الثانية، الحرف الثاني هو I الذي يرمز إلى Ideology أو أيديولوجيا بالإنجليزية أي أنك تريد أن تكسب الناس من خلال مواقفهم الأيديولوجية، سأترك الـ C للحظة وأنتقل إلى الـ E، وهي كلمة Ego أي الغرور أو الاعتداد بالنفس وما إلى ذلك، لكن الـ C يعني  coercionأي الإكراه أو compromise أي أنك تضع الإنسان في موقف لا يحسد عليه. أعتقد أن ما حدث مع الصوماليين ومع الشخص البنغلاديشي هذا يختلف نوعا ما لكن على أية حال يبدو..

سامي حداد (مقاطعا): عفوا، الشخص البنغلاديشي -حتى نضع المشاهد بالصورة- هذا شخص بريطاني الجنسية موظف سابق ذهب إلى بنغلادش، حقق معه، عذب مع وجود ضابطين من المخابرات البريطانية يعني شاهدوا ما حدث له ولم يفعلا شيئا، الآن يريد إقامة دعوى رسمية ضد جاكي سميث وزيرة الخارجية. تفضل أكمل. جميد رحمن، نعم.

غلينمور هارفي: نعم أنا آسف أن أختلف معك لكن لم يكن التعذيب بحضور ضباط الاستخبارات..

سامي حداد (مقاطعا): ولكنهما.. ذكر اسمهما، أندرو ولا أذكر اسم الآخر... إدريان وأندرو وكانا ليس داخل التعذيب ولكنهما كانا خارج غرفة التعذيب.

غلينمور هارفي: كانت لهما محادثات وقاما باستجواب هذا الرجل لكنهما لم يكونا حاضرين عندما..

سامي حداد (مقاطعا): طيب هذا رجل بريطاني لماذا لا تحتج وزارة الداخلية البريطانية؟ مواطن بريطاني يعذب في بنغلادش.

غلينمور هارفي: لم يشهد هذان، كانا يستجوبان ثم أخرجا من الغرفة وكانت أجهزة الاستخبارات البنغلادشية هي التي فعلت ذلك، نحن لا نمارس التعذيب في هذا البلد..

سامي حداد (مقاطعا): ok، باختصار.

نعمان بن عثمان: لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان، لجنة الأمن والاستخبارات في مارس 2005 عملت تقريرا -وموجود يعني available في الـ.. يعني الهذا.. وجدت أنه في ألفي حالة في العراق وغوانتنامو وأفغانستان ألفي حالة تحقيق تمت ولا تتطابق مع القوانين والتعليمات البريطانية بوجود ضباط استخبارات بريطانية، ألفي حالة.

سامي حداد: ok، أخ عزام بيقول لك هذا الرجل لم يعذب وما لنا علاقة فيه وقضية أن المسلمين غير مستهدفين، هذا يعني غير وارد إطلاقا.

عزام التميمي: لدينا من القصص..

سامي حداد: قبل الفاصل، نعم.

عزام التميمي: والحوادث المتواترة ما يثبت أن ضباط الأمن البريطانيين من الـ MI5 كانوا ضالعين في تعذيب وتهديد أشخاص متهمين، منهم أحد الأشخاص الذين كانوا في غوانتنامو بي وهو الآن موجود في لندن، الضباط البريطانيون عندما خطف من أفريقيا وأرسل إلى باغرام قبل أن يبعث إلى غوانتنامو هددوه باغتصاب زوجته وهددوه بأن يلجئوا زوجته إلى التسول والدعارة في شوارع لندن، هدول ضباط بريطانيون، الإشكال في أجهزة المخابرات هذه أنه إذا كانت السلطة في أيديهم ولا توجد شفافية ولا توجد محاسبة لا يهتمون لا بالقانون ولا بالقيم ولا بالأخلاق.

سامي حداد: إذاً يعني ما صدر في مطلع هذا الشهر، مركز غالوب أجرى استطلاعا وتبين فيه أن 82% من مسلمي بريطانيا يشعرون بالولاء للملكة المتحدة، أن هويتهم بريطانيا، والأهم من ذلك دكتور عزام ثقة المسلمين في الشرطة البريطانية تفوق ثقة كافة شرائح المجتمع الأخرى.

عزام التميمي: شوف، الشرطة البريطانية الذين يحفظون الأمن في الظاهر..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، الشرطة والمخابرات يعني بشكل عام، أجهزة المخابرات.

عزام التميمي: أنا أقول لك إن كثيرا من المسلمين -لا أدري عن النسب- لكن كثيرا من المسلمين فقدوا ثقتهم بهذا النظام الذي كان يدعي سيادة القانون، لم يعد هناك سيادة للقانون، بسبب حجة محاربة الإرهاب صارت تنتهك حقوق الناس وصارت تمارس بعض الأشياء في الخفاء وإذا لم يستطيعوا يرسلونهم إلى دول عربية ومسلمة مستبدة ومجرمة تعذب هؤلاء الناس وتنكل بهم.

سامي حداد: إذاً يعني بالمناسبة يوم أمس صدر تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية يقول إن مسلمي أوروبا رغم وجود قوانين الطوارئ ومكافحة الإرهاب يشعرون ضدهم بالتمييز العنصري ليس بسبب دينهم ولا بسبب لون جلدتهم وأصولهم، أتراك على أفارقة على باكستانيين، غالبية الذين تم استطلاعهم قالوا إن ممارسة الشعائر الدينية، ارتداء الحجاب، هذا لا علاقة له بالمضايقات التي يتعرض لها المسلمون. فإذا كانت هناك دولة هنالك إرهاب وضاقت هذه البلد من مدريد إلى لندن إلى نيويورك فواشنطن يعني أليس من واجب الدول أن تحمي الأكثرية في سبيل كم واحد تحقق معهم؟ أليس من واجب الدول أن تحمي المواطنين، الأغلبية من المواطنين..

عزام التميمي: بالتأكيد..

سامي حداد: أنت وأنا وهو؟

عزام التميمي: بالتأكيد ولكن دون التضحية بسيادة القانون لأنه إذا ضحينا بسيادة القانون يمكن أن يكون كل إنسان متهما حتى تثبت براءته وهذا عكس ما ينبغي أن يعمل به، التمييز ضد المسلمين ليس تمييزا ضد عقائدهم بالدرجة الأولى، بعض الناس يميزون، لكن عندنا إشكال حقيقي بسبب وجود هذا العدد الكبير من المسلمين لأول مرة في تاريخ أوروبا وهؤلاء المسلمون يرتبطون بقضايا بلدانهم وهذه البلدان لا تريد ذلك، لا تريد مني كفلسطيني أن أتعاطف مع قضية شعبي، لا تريد من الباكستاني أن يحتج على ما تعمله حكومة باكستان في وادي سوات خدمة للأميركان والبريطانيين، لا يريد أن نحتج كما فعلنا على غزو العراق..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي أنت تقول إن الحكومة البريطانية تمنعك أن تكون مواليا أنت لقضيتك الفلسطينية؟

عزام التميمي: إيه طبعا تمنعني..

سامي حداد: وكيف لديك الآن لديك أنت محطة حوار وأنت مديرها العام وتظهر فيها وتتحدث عن القضية الفلسطينية وتتحدث فيها عن المقاومة الإسلامية، هل أتتك الشرطة ومنعتك من قول ذلك؟

عزام التميمي: لا، هذا ليس فيه إشكال، الإشكال..

سامي حداد: إيش الإشكال؟ نعم.

عزام التميمي: أنا أقول لك إيش حصل، أنا أقول لك الإشكال. هذه الحكومة ترفض أن تسمع وجهة النظر المسلمة في هذا البلد التي تطالب بتغيير السياسة البريطانية تجاه ما يجري في بلداننا. نحن قناة الحوار موجهة للعالم العربي ليست موجهة للشعب البريطاني، هم لا يريدون أن تسمع وجهة النظر المخالفة لسياستهم. الآن لا يوجد وزير واحد في هذه البلد منذ أحداث تقريبا غزو العراق ويقبل بأن يقابلني، بالأول كنا دائما ندعى، أنا شخصيا وزملائي في الرابطة الإسلامية كنا ندعى إلى حفلات الاستقبال في وزارة الخارجية، نقابل المسؤولين البريطانيين، لما احتجينا على غزو العراق وضعوا علينا X، صرنا مقاطعين، بالرغم من أننا بذلنا جهدا كبيرا في تحسين نظرة الشباب المسلم في هذا البلد إلى طرق التعامل مع النظام السياسي.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام ترى ما الذي تريده بريطانيا من إطلاق شعار التأييد والتحالف مع العالم الإسلامي؟ هل هو تحالف استخباراتي ضد ما يسمى بالإرهاب؟ وماذا عن مغازلة الطالبان ورفض الاتصال مع حركات المقاومة الإسلامية؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

دوافع الانفتاح والتواصل مع الحركات الإسلامية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة من لندن. أستاذ نعمان قبل الفاصل كنت تريد أن تعقب على ما قاله الضيفان هنا، لو بدأنا بالأستاذ عزام التميمي؟

نعمان بن عثمان: هو على الضيفين -لنختصر الوقت- أريد أن أقول إنه في مشكلة لازم نطرحها، في داخل بريطانيا الذي واجه القوانين البريطانية التي انتهكت حقوق المسلمين، خلينا نقول بين قوسين، أو التي تجاوزت القانون هي أنظمة ومؤسسات بريطانية نفسها، وهذه نقطة مهمة جدا، يعني من أوقف الـindefinite detention  ولا من أوقف الـ MOU اللي هي مذكرة تفاهم مع عشر دول مهمة في الشرق الأوسط، اتهمت هناك.. يعني أريد أن أقول إن البريطانيين أنفسهم واللوردات والبرلمان البريطاني والأنشطة الوطنية هم أيضا وقفوا في مواجهة هذه الحكومة واستطاعوا أن يردوها إلى رشدها بعد أن بغت وطغت على حقوق المسلمين..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً بعكس ما قاله الدكتور تميم..

نعمان بن عثمان (مقاطعا): لا، طبعا يختلف شوية..

سامي حداد (متابعا): هناك قانون يوقف كل شخص عند حده؟

نعمان بن عثمان: آه طبعا طبعا، أكيد، أكيد، من الذي ألغى في 2004 قانون الحجز اللي تقريبا فيه عشرة ليبيين وأبو قتادة الفلسطيني وهي قضية.. واقع عليه الظلم، وعشرة جزائريين، ما الذي ألغى قانون حجزهم بدون توقيف، المسلمون؟ الجامعة العربية؟ المؤتمر الإسلامي؟ ألغوه مجلس اللوردات، الإنجليز، بريطانيون هم اللي ألغوه، هذا يعطيك أن سلامة.. ما أريد أن أقوله إنك أنت إذا فهمت الـ System إذا فهمت طريقة العمل في هذا البرلمان لن تستطيع أن تقنع بريطانيا بالعنف أقول لك هذا الكلام، بالقوة بالإرهاب لن تقتنع هذه الدولة وصمدت..

سامي حداد (مقاطعا): وماذا عما قاله الدكتور عزام التميمي إنه أنت كليبي كفلسطيني كسوري يعني مواطن أنت يعني كأنما محظور عليك أن يعني أن تتناغم أن تتعاطف مع قضايا البلد الذي أنت فيه؟

نعمان بن عثمان: لا، هي هذه أهم نقطة ذكرها الدكتور عزام، في قضية مهمة يمثلها الدكتور عزام يعني.. هي بالانتماء، وهي قضية فلسطين، هذه القضية يجب أن يفهم الغرب بريطانيا والعالم وجميع الكرة الأرضية أن قضية فلسطين هي قضية كل المسلمين والعرب، حتى الغير متدين وغير الملتزم، لا يمكن أن تطلع من ذهن أي إنسان، جيد؟ هذه نقطة مهمة، بس عملية أنا لو تصورت أنا أن وزارة الخارجية البريطانية هي مسؤولة عن تحقيق أهدافي هنا كمسلم فيما يتعلق بفلسطين تعتبر خللا موجودا عندي أنا وليس في سياسة الخارجية البريطانية. النقطة الثانية المهمة أن وزارة الخارجية البريطانية تنظر إلى المبادرة العربية التي طرحها الملك عبد الله في الفزورة فهو مستحيل يأخذ بكلامك هنا ولديه عرب الجامعة العربية وعرب الممانعة وعرب المقاومة وعرب ما أدري إيش، في مليون عربي بيطرحوا القضية..

سامي حداد (مقاطعا): لا،لا، المبادرة العربية وافقت عليها كل الدول العربية..

نعمان بن عثمان (مقاطعا): لا، غير صحيح.

سامي حداد (متابعا): ما عدا حركة حماس كان عليها تحفظ عليها..

نعمان بن عثمان (مقاطعا): لا، لا، مش حركة حماس، لا، ليست القضية حركة حماس، اسمح لي، اسمح لي، المبادرة العربية المفروضة في لها طروحات أخرى ولم تطبق أصلا وفي عليها نقد كثير وهي إذا أتيت على فلسطين سأذكر لك ما هو عيبها..

سامي حداد (مقاطعا): موضوعنا ليس المبادرة، موضوعنا قضية أن انفتاح وزير الخارجية على العالم الإسلامي يعني هل الرجل جاد في ذلك في وقت يدعى بأن المسلمين هنا يتم التضييق عليهم؟ دعني أعد إلى السيد هارفي، سيد هارفي، وزير الخارجية في محاضرته في أوكسفورد على العالم الإسلامي طالب بأن يكون هناك تحالف موسع، انفتاح، انفتاح على من؟ تحالف مع من؟

غلينمور هارفي: هذا سؤال وجيه وأنا لست متأكدا حقيقة إلى من كان يوجه كلامه، أعتقد أنك كما قلت هناك نقص في الفهم داخل أوساط الحكومة البريطانية وعلى وجه الخصوص حول موقف حماس ولكن بشكل عام موضوع الشرق الأوسط كله نحن أنظارنا موجهة بشكل ضيق على الحرب ضد الإرهاب بدلا من على وجه الخاص أن نظهر الاهتمام بالقضية التي تدافع أنت عنها وغيرك، وأنا أيضا رأيت أن ما قلته كان مثيرا للاهتمام إنه بالنسبة للجالية الإسلامية كلها في كل مكان تتعاطف مع القضية الفلسطينية وسيكون من الصعوبة بمكان إذا ما نظرنا إلى السكان البريطانيين ككل أن نجد هل أنهم يدعمون القضية الفلسطينية أو القضية الإسرائيلية أو هم ببساطة ليسوا مطلعين بشكل كاف..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، معلش، معلش. دكتور عزام التميمي طرح نقطة مهمة قال إن هناك مؤسسات وجمعيات إسلامية في هذا البلد، هناك حوالي أربعمائة جمعية ومجلس إسلامي، الحكومة البريطانية، الحكومة البريطانية لا تريد -وأنا أعرف ذلك، إذا كان عندي على سبيل المثال ضيف من وزارة الخارجية أو وزارة الداخلية إذا كان هنالك فلسطيني إسلامي له توجه إسلامي يتعاطف مع حماس والله ما منطلع في البرنامج، ولا أريد أن أعلق أكثر فيما يتعلق بهذا البرنامج- هل تعتقد أن هذا، يعني لماذا يعني أليس المواطن البريطاني حرا في تفكيره وانتماءاته إذا أنا كنت أؤيد هذا الشخص أو ذلك؟ يعني هنالك تحفظ على بعض البريطانيين، هذا الرجل بريطاني الجنسية.

غلينمور هارفي:  نعم الإجابة على ذلك لا بد أن تكون بالطبع لدى البعض هذا الحق ولكنني أعتقد أننا هنا نفكر على غرار السياسة الأميركية، توني بلير كان متهما بأنه التابع الذليل لبوش، غوردن براون لا أدري ماذا يمثل هو لكن أعتقد أن البريطانيين حاليا يستخدمون الرئيس أوباما باعتباره منطلقا. وأنت إذا ما طلبت في بداية نقاشك لماذا الآن؟ أعتقد أن التحركات التي رأيناها في الأسبوع الماضي في واشنطن مع لقاء عباس وأوباما وأيضا في الأسبوع المقبل عندما يذهب أوباما للشرق الأوسط فبريطانيا تراقب ما تقوم به أميركا، ليس لديها أي تأثير على نتنياهو حتى أوباما لا يبدو وكأن لديه تأثير على نتنياهو..

سامي حداد (مقاطعا): ok، لو تركنا أميركا، وبريطانيا تتبع سياسة الولايات المتحدة. يعني من ضمن سياسة الانفتاح التي أطلقها وزير خارجية بريطانيا ميليباند تحدث عن أفغانستان والطالبان وقال إن طالبان لا ينتمون إلى تنظيم القاعدة، وكما تعلم كمحلل استخباراتي وفي الأمن، هنالك اتصالات بريطانية مع الطالبان، الحكومة البريطانية اعترفت بالجناح السياسي لحزب الله، لماذا لا ينطبق ذلك على حركة حماس التي قال عنها وزير الخارجية بأنها انتخبت بنزاهة في انتخابات عام 2006، لماذا لا يكون الحديث مع حركة حماس؟

غلينمور هارفي: حسنا هناك ضابط استخبارات بريطاني سابق والذي بالتعاون مع جهاز المخابرات الخارجي MI6 -سوف أشير إلى اسمه بالاسم الأول فقط ألستر- كانت لنا اتصالات ولا شك أن لدينا اتصالات الآن لهذا السبب هو جهاز الاستخبارات السري..

سامي حداد (مقاطعا): لا،لا، نحن نعلم sorry، نحن نعلم أن هناك نوابا بريطانيين من حزبي المحافظين والعمال ذهبوا إلى قطاع غزة بعد الغزو الإسرائيلي وقابلوا مسؤولين في حماس، هم قالوا نحن التقينا بناس فيما يتعلق بالحاجات والبرامج الإنسانية ولكن يعني هذا.. حتى لا تفضح القضية يعني، تفضل، حتى نضع المشاهد بالصورة.

عزام التميمي: بل وذهبوا إلى دمشق وقابلوا خالد مشعل.

سامي حداد: ذلك شيء آخر، بينهم شيري بلير وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة التي احتجت واستقالت بسبب الحرب على العراق، نعم، تفضل يا سيد هارفي.

غلينمور هارفي: ولكنك الآن توازن ما بين الطالبان وبين الجناح العسكري لحزب الله والتي لبريطانيا محادثات معهما ولماذا ليس مع حماس؟ حسب اعتقادي إنه ليس هو السياسي الذي يقوم باللقاءات بين الفترة والأخرى، نحن إذا كنا جهاز استخبارات يؤدي عمله كما ينبغي يجب أن يكون لنا اتصالات مستمرة فهناك مبدأ أساسي في العمل الاستخباري وهو أن دور جهاز الاستخبارات هو جمع المعلومات لكي يقدم لصانع السياسات توجيهات أفضل، لا أن يصنع السياسات، لهذا السبب أنا واثق من أننا لدينا أناسنا الذين يلتقون مع حماس ليحققوا فهما أفضل معها.

سامي حداد: طيب شو رأيك بهذا الكلام؟ هناك اتصالات سرية مع حركة حماس.

عزام التميمي: نعم هناك اتصالات سرية مع حركة حماس ولكن ليست هذه المشكلة، المشكلة هي ما الذي يجعل بريطانيا تغير سياستها؟ هل أصبحت أكثر إنسانية؟ هل أصبحت أكثر أخلاقا؟ لا، لأنه انفضحت السياسة السابقة، يعني هم لو اعترفوا من قبل بأن الطالبان ليسوا من القاعدة لما غزوا أفغانستان ابتداء، الآن يعترفون بأن غزو العراق كان خطأ أيضا، كما ذكر، يتجهون بالبوصلة الاتجاه الذي تتجهه الولايات المتحدة الأميركية، إذاً هم ينتظرون إلى أن يغرقوا في مستنقع سياساتهم الخاطئة حتى يفكروا في تغييرها ولو كانت هذه السياسة فعلا ترتكز على معلومات صحيحة ترتكز على فهم لوقائع الناس والأحداث وترتكز على منظومة أخلاقية ثابتة لما قتل مئات الآلاف من الناس.



موقف الحكومة البريطانية من القضية الفلسطينية

سامي حداد:  ok، الرجل في محاضرته، وزير الخارجية عندما تحدث في الحكومة البريطانية سياسة جديدة يعني تحدث عن أخطاء الماضي بشكل ضمني كأنما اعتذار، رسم الخرائط سايكس بيكو إلى آخره إلى التاريخ الاستعماري إلى قضية العراق وإلى حد ما إلى أفغانستان ولكن في نفس الوقت فيما يتعلق بالشرق الأوسط قال، طالب بوقف الاستيطان، طالب بقيام دولة فلسطينية على أساس حدود 1967 ومشاركة فتح وحماس كما قال، الرجل اعترف بنزاهة الانتخابات التي جرت في غزة يعني والرجل على الأقل لا يشارك في مقولة إن فلسطين وقفا إسلاميا، يعني هذا شيء آخر، يعني يقول لك حل على أساس دولتين. شو اللي عاوزينه أكثر من هيك؟

عزام التميمي: لا طبعا عاوزين أكثر من هيك..

سامي حداد: مثل إيش؟

عزام التميمي: عاوزين بريطانيا تعترف بدورها التاريخ في زراعة إسرائيل في وسطنا، في التسبب في أزمة اللاجئين، نريد بريطانيا أن تعترف أن تقول بملء الفم إن ما حدث للفلسطينيين عام 48 كان خطأ ما كان يجب أن يحصل ابتداء..

سامي حداد (مقاطعا): ما هو قال الرجل بشكل غير مباشر في المحاضرة يا دكتور.

عزام التميمي: لا، أنا إيش أستفيد لما في دولتين، طيب ما أنا بيت أمي الذي ولدت فيه ونشأت فيه في بئر السبع، يريدون لبئر السبع أن تظل مع الكيان الصهيوني، أنا لا أقبل بذلك. وماذا عن اللاجئين؟ اللاجئون الذين رحلوا من يافا وحيفا واللد وصفد والقدس وبئر السبع وكل الأماكن يجب أن يعترف بحقهم في العودة، نحن نتكلم هنا..
سامي حداد (مقاطعا): إذاً موضوع قضية دولتين الذي تطالب به الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي هذا شيء يعني خارج، يعني غير مقبول هذا؟

عزام التميمي: مطلب الدولتين الآن ليس لصالح الفلسطينيين لأنه لم يبق للدولة الفلسطينية المزعومة شيء تقف عليه.

سامي حداد: إذاً ماذا بقي؟

عزام التميمي: هم لم يبقوا للفلسطينيين خيارا..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، يعني أنتم كفلسطينيين يعني شو عاوزين؟

عزام التميمي: إيش، شوفوا المستوطنات، كل الضفة الغربية مستوطنات..

سامي حداد (مقاطعا): يعني الاستمرار في المقاومة؟

عزام التميمي: إذا لم يعترفوا بحقنا التاريخي، إذا لم يعترفوا بالخطيئة التاريخية التي ارتكبت ضدنا لا يوجد إلا المقاومة سبيلا لإرغامهم على ذلك.

سامي حداد: أي مقاومة يا دكتور والآن حكومة حماس المقالة تمنع المقاومة من قبل الفصائل الأخرى؟

عزام التميمي: ليس صحيحا، ليس صحيحا.

سامي حداد (متابعا): لا، لا. شو أستاذ نعمان؟

نعمان بن عثمان: أولا بالنسبة لفلسطين لا يمكن -في تقديري يعني- لا يمكن أن تنجح أي مقاومة عسكرية ضد الكيان مثلما وصفه الدكتور إلا بمشاركة عسكرية من مصر، دولة -يعني أنا أتكلم مباشرة أعطيك الخلاصات، لو ببرنامج ثاني أشرح لك ليش- ولكن لا يمكن أن ينجح أي طرف عربي ولا إسلامي في المنطقة هذه بهزيمة عسكرية ساحقة -أقصد لإسرائيل- إلا بمشاركة دولة مصر، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أنا أفرق ما بين إسرائيل كدولة واليهود كدين والصهيونية كأيديولوجيا فاشية، أعتقد أنه الآن أنا مع الدكتور أن قضية، حل قيام أرض فلسطينية على الـ 1967 هذه أمر خيالي لو وضعنا الخريطة لا يمكن أن تحدث خاصة في وجود أزمة الضفة، الضفة المستوطنات قطعت أوصالها بالكامل، البلدوزر الإسرائيلي هذا دمر الحياة بالكامل في كل الأرض الفلسطينية، أكبر عدو..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً الفلسطينيون الذين يدعمهم وزير خارجية بريطانيا والآن سنستمع إلى خطاب الرئيس أوباما الذي التقى بمحمود عباس وقال على أساس حل الدولتين يعني كله هذا كلام فاضي..

نعمان بن عثمان: لا ليس كلام فاضي.

سامي حداد: إذاً يضيعون وقتهم هؤلاء الفلسطينيين هؤلاء.

نعمان بن عثمان (متابعا): قضية الدولتين انتهى عصرها، السياسة تقول هكذا.

سامي حداد: إذاً ما هو البديل؟ البديل اللي طرحه العقيد القذافي، دولة واحدة، إسراطين؟

نعمان بن عثمان: نعم،نعم، هذا في فلسطينيين كثيرين يؤمنون بالبديل هذا، في فلسطينيين مقاومين ومن أول من أسسوا المقاومة الفلسطينية يؤمنون بأن فلسطين يجب أن تكون دولة واحدة، أنا واحد من الناس، اسمح لي بس، هو الحل هذا، فلسطين يجب أن تكون دولة واحدة بس فيها ثلاثة حلول، إما أن تكون للفلسطينيين بالكامل وهذا لن يتم إلا بنصر عسكري، أو أن تكون للإسرائيليين بالكامل في حالة ينجحوا في إبادة الشعب الفلسطيني وهزيمة كل العرب 22 دولة وهذا أمر لا يمكن أن تحدث، أو أن تبقى دولة كاملة مع إعادة كل اللاجئين الفلسطينيين وكل مواطن فلسطيني له الحق، ويأتي مثل نموذج جنوب أفريقيا، اللي إيش أقول لك، هذه إستراتيجية ناجحة 100% لأنها ستجمد المفاوضات الاستسلامية التي تمر الآن، تجمدها بالكامل إلى أن يحدث تغير على الواقع، يعني قصدي الواقع غير في صالح العرب الآن..

سامي حداد (مقاطعا): سيد هارفي سمعت طرح الأخ نعمان..

نعمان بن عثمان (متابعا): أنا أقول يجب تجميد المفاوضات.

سامي حداد (متابعا): بيقول إنه يعني حل الدولتين لا يريده الأخ عزام التميمي كما تحدث وزير خارجية بريطانيا، و الأخ هناك يقول لا يوجد إلا دولة واحدة يعيش فيها العرب واليهود، شو رأيك بهذا الكلام؟

غلينمور هارفي: هذا أمر مرغوب فيه تماما لكن غير عملي إطلاقا، السبب  في الوقت الذي أنا أتفق مع أن العام 1948 كان عام القرارات الخاطئة ولكنه أمر واقع الآن وحدث وعليك أن تتذكر أن قوة التحالف الإسرائيلي الأميركي، وأنا لا أرى وأنا آسف لا أرى في واقع الحال أن هناك ممكن دولة فلسطين الكبرى يمكن أن تقول، حتى المثل مثل جنوب أفريقيا مثل جيد الناس لم يفكروا أبدا بأن في مرحلة ما بعد نظام التمييز العنصري يمكن أن يتحد البلد ولأن البلد لم يحظ بدعم أميركي أو شتات من البيض كبير في العالم، إسرائيل تملك ذلك.

عزام التميمي: نحن لا نتكلم عن دولة ولا دولتين، نحن نتكلم عن حق إنساني لا بد أن يعترف الذين ارتكبوا هذه الخطيئة بحقنا أنه وقعت خطيئة، في أي جريمة تيجي إلى المحكمة..

سامي حداد (مقاطعا): يا أستاذ هذا كلام خطير في إحدى، موسى أبو مرزوق، في مقابلة لا يحضرني اسم كاتب المقالة ولكن أعطيه لك يوم الاثنين القادم أبعثه لك، في مقابلة مع صحفي أميركي في نيويورك تايمز بيسأل أبو مرزوق، يا أخي قضية اللاجئين، قضية إسرائيل، قال له أبو مرزوق يعني بيهمنا أن قضية اللاجئين مشكلة يعني يريد إلحاقهم مش بالضرورة أن يعودوا كلهم. ولكن ما يهمنا هو قضية الاعتراف بالخطأ الذي صدر من الجانب الآخر، يعني بدأ الموقف يلين شوية شوية؟

عزام التميمي: لا، لا، هذا مش لين، بالعكس هذا أنت ترجع إلى أساس المشكلة، نحن إذا لم نتفق على تشخيص للمشكلة لماذا لدينا صراع في تلك المنطقة، لماذا ما هو السبب؟ السبب هو أن اليهود جيء بهم من أوروبا وأعطوا أراضينا وبيوتنا، إذا اعترف بذلك، إذا اعترف بأن هذا خطأ نبدأ نتكلم كيف نصلحه، يعني نحن لا نريد أن نبيد أحدا و لا نريد أن نقتل أحدا بدون ضرورة ولكن الذي لا يريد أن يخرج من بيتي وأرضي لا بد أن أدفعه.

سامي حداد: في نهاية البرنامج نعمان عودا إلى البداية، في ظل انفتاح بريطانيا على العالم الإسلامي، ما هو المطلوب إسلاميا سواء في الداخل أو في الخارج، المسلمون في الداخل أو في الخارج؟ باختصار رجاء.

نعمان بن عثمان: المطلوب إسلاميا هو الاستفادة من هذه النقطة، نفس الشيء مثلما وزير الخارجية ميليباند طرح نظرة معينة إلى بريطانيا جديدة، وأقول لك للأسف نحن غير قادرين لا في الداخل ولا في الخارج -أكون معك صريحا- يعني دائما نلوم على الدول الأخرى، نحن غير قادرين لا في الداخل ولا في الخارج، لا مسلمو بريطانيا ولا الدول العربية والإسلامية قادرة على أن تضع لنفسها أجندة خاصة حتى تستفيد من السياسة البريطانية الجديدة وتضغط عليها وتتعامل معها بطريقة مفيدة جدا، كلها كلام شعارات مؤامرات عربية داخلية في بعضها داخليا، فلن نستفيد منها هذه المسألة وستبقى حالة رد فعل انتظار ماذا ستفعل بريطانيا، ماذا ستفعل أميركا، ماذا ستفعل فرنسا، لن يكون هناك أي رد فعل.

سامي حداد: ما يهمني مسلمو الداخل؟

نعمان بن عثمان: غير قادرين، مسلمو الداخل غير قادرين لا يمثلون شيئا، أعطيك مثال لما يأتي..

سامي حداد (مقاطعا): هل لأنهم منشقون إلى أحزاب وفئات ومجالس مختلفة وكل واحد تابع إلى دولة معينة وإلى..

نعمان بن عثمان (مقاطعا): سأضرب لك مثالا واحدا يوضح لك ماذا أعني، لما يخرج الدكتور أيمن الظواهري ويتهم حركة حماس -افهم النقطة دي- ويتهم حركة حماس بأنها تسير في طريق الاستسلام  لتسليم فلسطين لإسرائيل واليهود مقابل البقاء في السلطة، أنت افهم بعدين باقي الكلام، هذا أيمن الظواهري يتكلم على حركة حماس، ما يتكلمش على أي حركة ثانية سلمية ولا حركة سلفية، يتكلم على حركة حماس اللي موجودة في غزة، أنت افهم أين المسلمين!

عزام التميمي: بإمكان المسلمين أن يفعلوا الكثير على فكرة..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، على النقطة هذه أنه يعني في سبيل يا إما مقاومة..

نعمان بن عثمان (مقاطعا): ما فيش اتفاق.

عزام التميمي: طبعا هو هذا أيمن الظواهري لا يحب لا حركة حماس ولا الأخوان المسلمين من البداية وهذا تاريخه معروف يعني ليس جديدا. ولكن أنا أقول فيما يتعلق بالمسلمين في الداخل والخارج بإمكانهم فعل الكثير في الخارج سبب تغيير السياسة في أوروبا وفي أميركا هو وجود مقاومة وثبات، في داخل بريطانيا المسلمون يجب أن يتحالفوا مع الفئات البريطانية الحرة والإنسانية والمدافعة عن الحقوق ويصنعوا معها جبهة عريضة تواجه الحكومة.

سامي حداد: هارفي؟ باختصار 20 seconds.

غلينمور هارفي: ولكن التحالف هو مع من؟ هل هي فتح هل هي حماس؟ إنهم منقسمون، هذه مشكلة كبيرة..

سامي حداد (مقاطعا): هم هم الفلسطينيون. مشاهدينا الكرام في ختام خطابه بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة أوكسفورد الذي يتميز بفن العمارة الإسلامية قال ميليباند وزير خارجية بريطانيا، عندما أوحى الكاتب إدوارد غيبون في كتابه انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية بأنه لو كان شارل مارتيل قد خسر معركة بواتييه لتحولت أوكسفورد إلى الأزهر، يقول ميليباند الكاتب لم يتخيل المستقبل حيث تتعايش المؤسسات المسيحية والإسلامية جنبا إلى جنب من خلال روح القبول والتسامح الذي لا بد منه. نشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي، السيد غلينمور هارفي الضابط السابق في المخابرات المحلل في شؤون الأمن والاستخبارات، وأخيرا وليس آخرا الأستاذ نعمان بن عثمان الخبير في الحركات الإسلامية. مشاهدينا الكرام تحية لكم من لندن وإلى اللقاء.