- التواجد العسكري في الخليج
- أميركا وفرنسا بين المنافسة والتنسيق

- السياسة الأمنية الإماراتية والعلاقات الخارجية

- أسباب الحملة ضد ملف إيران النووي

- أبعاد بناء قاعدة فرنسية في أبو ظبي





سامي حداد
: مشاهدي الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة من لندن. ترى ما مغزى زيارتي الرئيسين الأميركي والفرنسي لمنطقة الخليج العربي واحدا بعد الآخر؟ هل جاء ذلك صدفة؟ أم أن الرئيس ساركوزي المؤيد لسياسات واشنطن إيرانيا، لبنانيا، دارفوريا، وحتى إسرائيليا، أراد تعويض ما خسره سلفه شيراك من المسقوف، سمك المسقوف أو الكعكة العراقية برطل لحم من طبق المجبوس الخليجي؟ هل نحن أمام عملية توزيع للأدوار؟ الرئيس بوش يتحدث عن خطر إيران وبرنامجها النووي، بينما حليفه الجديد ساركوزي يبيع دول المنطقة، ليس العطور والدومبارينيو والملابس الفرنسية هذه المرة بل التكنولوجيا النووية لتوليد الطاقة في بلاد تعوم فوق محيط من الغاز والنفط. بالمناسبة فرنسا ساعدت العراق على بناء مفاعل تموز النووي الذي قصفته إسرائيل عام 1981. الراحل قريبا عن البيت الأبيض يعقد صفقة تسلح مع السعودية بعشرين مليار دولار وصواريخ ذكية توجهها الأقمار الصناعية، بينما ساكن الإليزيه الجديد يبرم اتفاقا مع دولة الإمارات لبناء أول قاعدة بحرية فرنسية في الخليج. صحيفة لوفيغارو الفرنسية قالت إن إنشاء القاعدة يكتسب بعدا سياسيا مهما في ظل المواجهة الدبلوماسية مع إيران، أما من الناحية الإستراتيجية ففي حال نشوب أي صراع، كما تقول الصحيفة، في المنطقة فإن فرنسا ستجد نفسها تلقائيا في المعركة. في حين رأت الواشنطن بوست أن الإعلان عن إقامة القاعدة في أبو ظبي يعني تحولا في الحساسيات والسرية العربية التي رافقت إقامة قواعد وتسهيلات أميركية في دول مجلس التعاون تم استخدامه ضد أفغانستان والعراق. وما حقيقة أن دول الخليج لا تريد وضع كل بيضاتها في سلة واحدة؟ أي تنويع مصادر التسلح والحماية أمام ما تروج له واشنطن من الخطر الإيراني. أما أن براقش جنت على نفسها؟ لتنامي النفوذ أو الخطر الإيراني بعدما مولت دول الخليج العراق في حربه مع إيران ثم تحالفت مع واشنطن عام 1991 لإخراج العراق من الكويت وحتى الإطاحة بالنظام عام 2003؟ وهل تريد واشنطن وباريس عن طريق التخويف استخدام الورقة الإيرانية لبيع الحماية لهذه الدول لأنها بحاجة إلى البترودولارات العربية لإدارة عجلات الصناعة فيهما؟ ناهيك عن تراكم الأرصدة العربية التي رافقت ارتفاع أسعار النفط. أوليست خزينة فرنسا خاوية، كما صرح الرئيس ساركوزي قبل توجهه إلى الخليج؟ ألم يتوسل الرئيس بوش، كما صرحت هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية، ألم يتوسل إلى السعوديين بتخفيض أسعار النفط وزيادة الإنتاج والاستثمار في المصارف الغربية الكبرى، خاصة وأن اقتصاد بلاده مهدد بالانزلاق إلى مرحلة من الركود؟ مشاهدي الكرام نستضيف في حلقة اليوم هنا في لندن الدكتور علي نوري زاده مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية بلندن، والدكتور حسني عبيدي الأستاذ الزائر بجامعة باريس الأولى لتدريس العلاقات الدولية، مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسطية بجنيف، ومن مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة يسرنا أن نستضيف الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات. أهلا بالضيوف الكرام. دكتور علي نوري زاده، زيارة بوش وساركوزي واحد بعد الآخر، بوش قبل أيام يكرر أسطوانة خطر إيران، يعقد صفقة بعشرين مليار دولار مع السعودية، حليفه الجديد ساركوزي يعقد اتفاقية في الإمارات لبناء أول قاعدة بحرية فرنسية في منطقة الخليج. جيوش، قواعد برية جوية أميركية والآن فرنسية، يعني ألا يستفز ذلك إيران؟ لماذا هذا التواجد العسكري الكبير؟

التواجد العسكري في الخليج

علي نوري زاده: يجب أن نسأل أنفسنا، هل السبب هو الولايات المتحدة الأميركية والمشاريع الأميركية في المنطقة؟ أم أن هناك دولة تحكم إيران التي لديها أجندات خطيرة؟ فإيران لا تشكل خطرا إذا كان هناك رجل مثل خاتمي يحكم إيران، وإيران تشكل خطرا حينما يحكمها رجل مثل أحمدي نجاد ومن يدعمونه. أعطيكم مثال، كانت هناك بين إيران والبحرين اجتماعات للجان التعاون، توجه وزير خارجية إيران إلى البحرين، في نفس اليوم كتب ممثل مرشد الثورة ورئيس مؤسسة كيهان مقالا دعا الشعب البحريني لإسقاط النظام الحاكم في البحرين. يعني الحاكم الخليجي كيف يتعامل مع إيران؟ السعودية فتحت ذراعيها لرفسنجاني ولخاتمي، وعلاقات إيران والسعودية بلغت إلى مرحلة أحسني من علاقات إيران قبل...

سامي حداد (مقاطعا): لا لا دكتور، دكتور الله يخليك. يعني لا تنس أنه يعني السيد رئيس الجمهورية أحمدي نجاد حج مع العاهل السعودي الملك عبد الله، حضر اجتماعات مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في الدوحة في شهر ديسمبر الماضي. يعني تتحدث عن تخوف من إيران، هذا منطق أميركي وتقول إن سبب الوجود الأميركي في المنطقة هو بسبب إيران؟

"
إيران تشكل خطرا لمّا يحكمها رجل مثل أحمدي نجاد ومن يدعمونه
"
علي نوري زاده
علي نوري زاده: بالتأكيد. لنعد إلى الوراء قليلا. قبل الثورة الإسلامية في إيران، الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي كانوا يسمون إيران جاندرمة الخليج ولكن في نفس الوقت كانوا يرتاحون، ينامون بارتياح لأنه كان واحد هناك يدافع عنهم لما جاء الشيوعيون إلى سلطنة عُمان. بعد الثورة إيران هي التي سببت في عودة الأساطيل الاستعمارية الأميركية خلال...

سامي حداد (مقاطعا): لا لا، دكتور. الذي أعاد هذه الأساطيل، الذي أوجد هذه الأساطيل في الخليج العربي وأنت سميته الخليج الفارسي، يعني لا تنس أنه يعني في عام 1991 بعد أن اجتاحت القوات العراقية الكويت، يعني الدول العربية الخليجية خاصة السعودية استضافت نصف مليون عسكري أجنبي بما فيهم قوات سورية، اسمح لي، ومصرية، رجاء رجاء. وبعد ذلك أخذت بإبرام اتفاقيات أمنية من الكويت إلى الإمارات إلى قطر إلى.. بسبب الذي كان يعتبر خطرا عراقيا. بالإضافة إلى ذلك، يا سيدي، يعني الدول العربية التي مولت الحرب العراقية الإيرانية من سنة 1980 إلى 1988 كانت دول خليجية، يعني هي التي.. يعني الدول العربية هي التي نبشت واستفزت إيران وليس...

علي نوري زاده (مقاطعا): نعم ولكن.. لما هاجمت إيران الناقلات النفطية الكويتية، الكويت رفعت العلم الأميركي على ناقلاتها، وجاءت الأساطيل الأميركية والغربية إلى الخليج الفارسي. السبب.. هذا قبل..

سامي حداد (مقاطعا): لا لا رجاء دكتور. يعني هل تريد أن تقول إنه لم يكن هناك قواعد في منطقة الخليج؟

علي نوري زاده (متابعا): لا كانت بالتأكيد. كانت هناك قواعد في البحرين وبعد ذلك قواعد في قطر...

سامي حداد (مقاطعا): وفي السعودية أكبر قاعدة مع عدد من القواعد..

علي نوري زاده (متابعا): وقطر وبعد ذلك في السعودية، الآن ما في قاعدة بالسعودية، بس...

سامي حداد (مقاطعا): في بعض الفنيين طبعا في قاعدة الأمير سلطان، نعم.

علي نوري زاده (متابعا): ولكن أود أن أقول، هناك علاقات إستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة، بين قطر والولايات المتحدة، هذه العلاقات بالتأكيد، الجانب الأميركي سوف يستغل الثغرات اللي إيران توفرها.

سامي حداد: OK موضوعنا ليس قضية الأمن مع أنك قلت إنه يعني جاندرمة أو شرطي الخليج كان شاه إيران وهو الذي احتل الجزر الإماراتية العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى..

علي نوري زاده (مقاطعا): في اتفاقية، لا في اتفاقية..

سامي حداد (متابعا): اسمح لي. أي اتفاقية يا دكتور! احتلال.

علي نوري زاده: اتفاقية بيننا..

سامي حداد: بنسمع رأي الدكتور عبد الخالق عبد الله. أستاذ قبل ما أنتقل إلى الإمارات، شو رأيك بهذا الكلام؟ أن إيران هي سبب تواجد هذه الأساطيل ومن ثم يعني هذه الدول ربما تريد حماية ساركوزي وبوش؟

حسني عبيدي: لا، الولايات المتحدة تمارس سياسة الاحتواء المزدوج، مارست ذلك مع العراق وسخرت كل الأموال الخليجية من بعد احتلال الكويت من قبل العراق. الدول الخليجية هي التي أتت بالقواعد الأميركية، وأذكر فقط يعني زميلي أنه إلى حد الساعة ما زالت هناك قوات أميركية مهمة جدا الذي يدربون وينظمون الحرس الملكي في المملكة العربية السعودية، هم أميركيون إلى حد الساعة..

سامي حداد (مقاطعا): يا سيدي الأميركيون موجودون في كل مكان بما في ذلك القاعدة الأميركية في قطر, OK هذا معروف OK، يعني لم نختلف. تفضل.

حسني عبيدي: قضية إيران، إيران لم تأت بهذه القواعد وإنما إيران استعملت. الولايات المتحدة بالإضافة إلى فرنسا وجدوا أن إيران، التهديد الإيراني هو الكلمة السحرية التي يمكن أن تقنع دول منطقة الخليج بالقبول بقواعد أميركية. وكل مرة تبنى قاعدة أميركية في دولة عربية تعتبر منطقة محتلة، تعتبر انتكاسة بالنسبة للوطن العربي لأن هذه منطقة احتلت، سواء كانت في المملكة العربية السعودية أو في الإمارات. هناك تهديد، تهديد إيراني..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور، دكتور حسني. اسمعني، يعني ربما كان هذا كلاما عاطفيا، رجاء يعني هذا البرنامج، مع احترامي لك كأستاذ علاقات دولية..

حسني عبيدي (مقاطعا): مش قضية عاطفة..

أميركا وفرنسا بين المنافسة والتنسيق



سامي حداد (متابعا): يعني هذا يمكن الحديث عنه في البرامج الغوغائية وإلى آخره، رجاء. هذه الدول تعقد، ذات سيادة تعقد هي صاحبة السيادة هي التي تسمح أو لا تسمح باستخدام هذه القواعد أم لا، رجاء. على كل الأحوال، عودا إلى موضوعنا، الرئيس بوش يبيع صفقة سلاح إلى المملكة العربية السعودية عشرين مليار دولار بالإضافة إلى منظومة صواريخ ذكية متطورة تدار بالأقمار الصناعية، وساركوزي يبرم اتفاقية لبناء قاعدة، كما ذكرنا في بداية البرنامج، أول قاعدة فرنسية في منطقة الخليج في أبو ظبي. يعني هل نحن أمام منافسة أميركية فرنسية أم توزيع أدوار لتعويض فرنسا بما خسرته في الكعكة العراقية بسبب موقفها من غزو العراق عام 2003؟ هذا موضوعنا.

حسني عبيدي: يعني أنا سأستمر في حديث العاطفة. أعتقد أن الرئيس ساركوزي وصل إلى قناعة مفادها بأنه إذا كان فعلا يريد ملء الخزانة الفرنسية، إذا كان يريد فعلا الحصول على جزء مش من الكعكة ولكن من الوليمة العربية من الوليمة الخليجية فلا بد قبل كل شيء أن..

سامي حداد (مقاطعا): بيسموه المسقوف، اللحم أو السمك مع الرز.

حسني عبيدي (متابعا): بالضبط. يعني دسم. فلا بد أن يكون هناك..

سامي حداد: المجبوس عفوا، المجبوس.

حسني عبيدي (متابعا): فلا بد أن يكون على الأقل تناغم مع السياسة الأميركية في المنطقة، تقاسم أدوار، توزيع أدوار، بين الولايات المتحدة وفرنسا. وصحيح لو لم يوافق بوش، لو لم يعط بوش الضوء الأخضر لن يستطيع ساركوزي الحصول على أي صفقة تجارية. الدليل على ذلك حتى، لنكن علميين أستاذ حداد، الدليل على ذلك أن آخر زيارة الرئيس جاك شيراك، اللي كان أكثر اعتدال وأكثر بعد من الرئيس بوش، ذهب آخر زيارته للملكة العربية السعودية في صيف 2006 رجع...

سامي حداد: خالي الوفاض.

حسني عبيدي: خالي الوفاض، لم يتحصل على أي شيء، لماذا؟ لأن الرئيس الأميركي قال لا، لا تعط أي صفقة للفرنسيين. فالرئيس ساركوزي أكثر ذكاء ولأنه كما تقول الجرائد الأميركية تقول بأنه The aggressive salesman يعني مبيع، مندوب تجاري، لكن ذكي وصل إلى هذه القناعة، وبالتالي أعتقد استطاع أن يبيعنا كل شيء..

سامي حداد (مقاطعا): لماذا.. اسمح لي. لماذا لا يعتبر بالنسبة للإمارات على الأقل يعني بناء قاعدة فرنسية على أساس من باب تنويع مصادر السلاح وحتى لا تضع كل بيضاتك في حضن الرئيس بوش يعني في أميركا؟

حسني عبيدي: صحيح نعم. طيب ليش ما عملش اتفاق مع دولة أخرى؟ هل الآن فرنسا ساركوزي يمكن أن تلعب دور مضاد كقوة مضادة يعني Checks and Balances مع الولايات المتحدة؟ سياسة ساركوزي أكثر أطلسية من سياسة الولايات المتحدة، كوشنير وزير خارجيته وساركوزي يطالبان بضرب إيران أكثر حتى من المحافظين الجدد. تحاول أن تنوع مصادرك، هذا جيد وعمل براغماتي، لكن مش مع فرنسا، لأن سياسة فرنسا الخارجية هي صورة طبق الأصل للسياسة الأميركية...

سامي حداد (مقاطعا): يعني تريد أن تقول إن ساركوزي لم يستطع أن يذهب إلى الخليج للترويج لبضاعته النووية أو القاعدة إلا بسماح من بوش يعني؟

حسني عبيدي: إلا بالتنسيق مع بوش، التنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، تقاسم أدوار، ليست هناك منافسة..

سامي حداد (مقاطعا): يا دكتور.

علي نوري زاده (مقاطعا): إهانة إلى الدول الخليجية كأنه كيانات الموز يعني، كأنه ما في عندهم قرار، يعني السعودية تأخذ الأوامر من الولايات المتحدة الأميركية كي...

سامي حداد (مقاطعا): أو الإمارات. ولكن لا، دعني، خلينا في قضية القاعدة يعني.

حسني عبيدي (مقاطعا): مش بعيدين عن الموز يعني، مش بعيدين.

علي نوري زاده: أبدا، أبدا.

سامي حداد (متابعا): دكتور. منذ تحرير الكويت عام 1990، عقدت دول الخليج العربية اتفاقات أمنية عسكرية من الكويت إلى الإمارات، إلى... مع فرنسا ومع بريطانيا. لنأخذ الإمارات، ما هو موضوع حديثنا قضية القاعدة، الإمارات العربية..

علي نوري زاده (مقاطعا): اشترت زوارق..

سامي حداد (متابعا): رجاء، بالإضافة للزوارق. عام 1995 بدأ التعاون العسكري الإماراتي مع فرنسا. بالمناسبة يعني أنا كنت في إحدى، في أواسط الثمانينيات كنت في عيد استقلال الإمارات ولأول مرة شاهدت طائرة ميراج بوسط الثمانينات، ميراج 2000 أول مرة تدخل في منطقة الخليج العربي. بالإضافة إلى ذلك يا سيدي، يعني هنالك هذا التعاون، بالإضاف إلى التعاون العسكري بين فرنسا ودولة الإمارات، قبل مجيء شيراك هنالك تعاون اقتصادي، على سبيل طائرات الإيرباص التي ستبيعها فرنسا إلى قطر، إلى الإمارات وإلى السعودية، ناهيك عن التعاون الثقافي بين الإمارات وفرنسا، على سبيل المثال يريدون أن يبنوا فرعا لمتحف اللوفر في دولة الإمارات. يعني في علاقات قبل مجيء شيراك لا يمكن...

حسني عبيدي (مقاطعا): نقطة. يا أخي الإمارات تستهلك دبابات لوكلارك أكثر أصلا من الجيش الفرنسي. السؤال المطروح الآن هو ما هو مغزى من هذا التسابق نحو التسلح؟ طيب صواريخ، دبابات، إلى غير ذلك، وطائرات ميراج أو غير ذلك ما هي فائدتها؟ النقطة الثانية، قضية العلاقات الثقافية، يا أخي العلاقات الثقافية علاقات جيدة صحيح، لكن ما، فقط يا أخي المشاهدين لازم يسمعوا، ما مغزى بناء متحف اللوفر في جزيرة السعديات التي ستكلف الميزانية الإماراتية، كاهل المواطن الإماراتي أكثر من 27 مليار دولار، فقط متحف اللوفر سيكلف ميزانية أبو ظبي مليار وثلاثمائة مليون دولار، هل الثقافة وصلت إلى هذه الدرجة، أن تباع وأن تستورد؟ فقط لذكر اسم الشيخ زايد، الشيخ زايد الله يرحمه، على جناح في متحف اللوفر في باريس سيكلف ميزانية الشعب الإماراتي 33 مليون دولار، لو كان الشيخ زايد حي لطلب هذه الأموال تذهب إلى ربما.. هذه القضية، أي ثقافة..

علي نوري زاده (مقاطعا): إيران تنفق مليار دولار..

حسني عبيدي (متابعا): أي ثقافة. حتى الفرنسيين، اسمح لي أستاذ سامي..

سامي حداد (مقاطعا): يعني محتجين على ذلك.

حسني عبيدي (متابعا): هناك أوساط ثقافية قالت لا نسمح ببيع اسم اللوفر بـ 525 مليون دولار للإمارات. حتى الفرنسيين غير موافقين، هل هذه هي ثقافة؟

سامي حداد (مقاطعا): دكتور حسني يعني اسمح لي. يعني ما المانع أن توجه العرب ثقافيا؟ يعني عاوزهم أن تفرض عليهم ثقافة الكاوبوي والهامبرغر والكنتاكي تشيكن، يا حبيبي، الأميركاني؟ شو هذا الكلام؟

حسني عبيدي: الثقافة ليس لها حدود.

علي نوري زاده: لا، ثقافة الحسينيات..

السياسة الأمنية الإماراتية والعلاقات الخارجية



سامي حداد: دكتور عبد الخالق عبد الله، شو رأيك بهذا الكلام؟ يعني دخلنا في قضية على، قاعدة ما قاعدة على قضية متحف اللوفر، أدخلها الأستاذ حسني عبيدي. كيف ترد على هذا الكلام؟ بقول لك أنه والله حرام نصرف مليار وثلائمائة مليون دولار على أساس أن نحصل على فرع من اللوفر، متحف اللوفر أكبر معلم عالمي ثقافي في جامعة الإمارات؟

عبد الخالق عبد الله: يعني أعتقد ليس حديثنا طبعا وموضوعنا هو متحف اللوفر..

سامي حداد (مقاطعا): يعني رد هذه النقطة يعني بشكل عابر، نعم.

عبد الخالق عبد الله (متابعا): خليني أول شيء أوضح، أنه يعني يبدو أنه في سوء فهم لمنطقة الخليج عموما وللسلوك السياسي لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون عموما بين، مع الأخ الدكتور حسني. أول ما ينبغي أن يفهمه الأستاذ الدكتور حسني أن هذه المنطقة منطقة الخليج العربي منطقة جدا خطرة، منطقة جدا متوترة، وينبغي أن يفهم أن دولة الإمارات ودول مجلس التعاون دوله صغيرة وتعيش في هذه المنطقة الخطرة التي شهدت ثلاثة حروب وربما كانت على وشك أن تشهد حربا رابعة. نحن أيضا كدول صغيرة نعيش بجانب دول ضخمة كل الضخامة، ومقلقة بالنسبة لنا أمنيا، قدراتها السكانية، قدراتها العسكرية، هذه دول الجوار دول في غاية الخطورة، فبالتالي دولة صغيرة ومنطقة متوترة كل التوتر بحاجة دائما إلى حمايات، بحاجة دائما إلى صداقات، بحاجة دائما إلى تعاون عسكري وإلى مظلة عسكرية، أميركا، فرنسا، دول عالم كلها موجودة في الخليج العربي وموجودة لأن لها مصالح، الخليج العربي مركز الثقل النفطي العالمي اليوم، وبالتالي لهذه الدول مصالح أيضا، ينبغي لإيران وينبغي نحن لنا كدول صغيرة ودول نفطية أننا نأخذ هذه الأمور بعين الاعتبار ولا نخلط الأوراق ولا نخلط الأمور كما يخلطها الدكتور حسني عبيدي.

حسني عبيدي (مقاطعا): من يهددكم دكتور عبد الله؟ من يهددكم؟ يعني حماية ليش؟ من يهدد أمن الإمارات؟

سامي حداد: يا دكتور على سبيل المثال لا الحصر، إيران تحتل ثلاثة جزر إمارتية عربية، يعني هذا لا يعتبر..

حسني عبيدي (مقاطعا): ليش؟ مش الجمهورية الإسلامية، نظام الشاه. لكن هل الصفقات التسلح؟ هل الدفاع.. الحماية لا تشترى، هذا منطق تجاري.

سامي حداد (مقاطعا): لو كانت نوايا إيران طيبة نحو دول الخليج، لو كانت نواياها طيبة نحو دول الخليج لحلت هذه القضية. يا سيدي الاتحاد الأوروبي عام 2005 عرض على الإمارات وإيران أن تحل هذه القضية في محكمة العدل الدولية، رفضت إيران، يعني عاوزة.. بتقول لك منحلها...

حسني عبيدي (مقاطعا): هذا حل ثاني.. البديل ليس الولايات المتحدة. النقطة الثانية...

علي نوري زاده (مقاطعا): أعطني فرصة أستاذ سامي. بالنسبة للجزر هناك اتفاقية بيننا وبين الإمارات، النظام الحاكم في إيران تجاوز هذه الاتفاقية وسبب هذه المشاكل. يجب أن نعود إلى الاتفاقية..

سامي حداد (مقاطعا): يا سيدي حتى لو كان المصلح خاتمي يعني لن يتنازل عن الإمارات. دعني أنتقل.. لنعد إلى الدكتور عبد الخالق حتى نعطيه يعني نكون fair يعني. الآن يبدو أن ساركوزي في دولة الإمارات عكس بوش الذي استمتع برؤية الصقور وحاول حشد دول المنطقة ضد إيران ملوحا بالسيف العربي في محاضرته التي ألقاها منذ يومين. بينما، هذاك يريد حشد عربي ضد إيران، بينما هذا الرجل يريد حشد حقيبته، وكما قال ستين مليار دولار جراء التعاون في عقود النووي والنفط وإلى إنشاء القاعدة، أول قاعدة فرنسية دائمة في الخليج. يا دكتور، هل حل الفرنسيون الآن محل الإنجليز الذين تركوا المنطقة عشية إقامة دولة الإمارات العربية عام 1971؟ لينضموا إلى الأميركيين في الخليج وقبل ذلك كان البرتغاليون في نهاية القرن السادس عشر والسابع عشر؟

عبد الخالق عبد الله: أنا أعتقد لفرنسا طبعا مصالح ضخمة أولا في منطقة الخليج العربي، وهذه منطقة نفطية مستقبلية فلا بد لفرنسا أنها تعزز حضورها وتواجدها في منطقة الخليج العربي. ثانيا، الكل أخذ يدرك أن الثقة في الولايات المتحدة الأميركية لتقديم الحماية الثقة تزعزعت كثيرا في ضوء تجربتها المريرة في العراق، أميركا أصبحت منهكة في أفغانستان، منهكة في العراق، منهكة على امتداد العالم، فبالتالي هناك مجال ربما لفرنسا وللناتو ولدول أخرى التي لديها مصالح لكي تأتي وتستعيد بعضا من تواجدها هناك. أكثر من ذلك، قرار الإمارات باستضافة وتعميق التعاون العسكري والإستراتيجي مع فرنسا، في تقديري، قرار له أبعاد إستراتيجية ضخمة، بمعنى أن الإمارات ترسل برسالة واضحة لكسر الاستفراد الأميركي لملف الأمن في منطقة الخليج العربي، والولايات المتحدة الأميركية...

سامي حداد (مقاطعا): وهل، يادكتور عبد الخالق، وهل لفرنسا شوكة الولايات المتحدة الأميركية؟ يعني أنت تعلم...

عبد الخالق عبد الله (مقاطعا): فرنسا..

سامي حداد (متابعا): اسمعني دكتور، منشان المشاهدين الله يخليك. أنت تعلم أن السياسات تتغير. الآن الرئيس السابق شيراك عقد صفقة النووي مع صدام حسين عام 1975 لما كان صدام حسين نائب رئيس مجلس الثورة، مع أنه كان هو الرجل المحرك للدولة وشيراك كان رئيس الحكومة. تغيرت السياسات، يعني من يضمن ألا تغير فرنسا يعني من سياستها مستقبلا؟ في حين تم الصلح بين أميركا وفرنسا وإيران؟ لماذا هذه القاعدة؟

عبد الخالق عبد الله: أولا يعني إحنا عندما دولة الإمارات ومنطقة الخليج تستقبل ساركوزي، تستقبل رئيس السنة الأولى، هذا رئيس سيظل معنا على الأقل خلال الخمس سنوات القادمة وربما ست سنوات قادمة، فبالتالي هناك حاجة لكي يتعرف هذا الرئيس على قادة دول المنطقة ويعمق العلاقات الشخصية والودية وهي مهمة جدا في السياسة عموما وفي فهم هذه المنطقة وعقلية النظم الحاكمة عندنا في منطقة الخليج العربي. فرنسا كانت جيدة أكثر من الولايات المتحدة الأميركية في هذا الربط الشخصي والودي في علاقاتها مع دول الخليج، شيراك كان يأتي دائما إلى المنطقة، الآن ساركوزي يأتي ولن تكون هذه زيارته الأولى، كل ذلك لتعميق علاقات، مثل ما تفضلت في مقدمتك، علاقات إماراتية فرنسية واسعة، نفطية عسكرية ثقافية ممتدة وعميقة وأكثر من...

سامي حداد (مقاطعا): دكتور باختصار رجاء عندي فاصل. من ناحية أخرى يعني، الرئيس بوش في أبو ظبي يطلق أعنف حملة ضد إيران بأنها ترعى الإرهاب، تهدد المنطقة، بالمناسبة لم يشر إلى الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران. أنت تعلم للقوات الأميركية تسهيلات مختلفة في الإمارات، مثل قاعدة الظفرة الجوية، مطار الفجيرة، وفي مينائي راشد وجبل علي بدبي. يعني الآن مع إقامة قاعدة بحرية فرنسية، ألا يستفز ذلك إيران التي أقامت قاعدة في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة للحرس الثوري، يقيم، يعني يشرف عليها الحرس الثوري كما قالت الهيرالدتريبيون في هذا الأسبوع؟

"
ثقة دول الخليج العربي بأميركا تزعزعت كثيرا في ضوء تجربة الأخيرة المريرة في العراق وأفغانستان
"
عبد الخالق عبد الله
عبد الخالق عبد الله: يعني أول حاجة الإمارات تسعى في سياق يعني من خلال تعميق تعاونها العسكري والإستراتيجي والسياسي مع فرنسا، الإمارات أعتقد تحاول أن تؤكد الحياد الذي تتبعه دائما في سلوكها الخارجي، فالإمارات هي صديقة لكل الدول، الإمارات ليست محسوبة على الولايات المتحدة الأميركية ولن تكون محسوبة على فرنسا، ولن تبتعد كثيرا عن طهران لأن علاقاتنا أيضا واسعة وضخمة مع إيران كما هي واسعة وضخمة مع الدول الأوروبية. في تقديري، قراءتي أنا لهذه القاعدة وهذا التعاون العسكري، أن الإمارات تود أن ترسل رسالة أنها ليست محسوبة على بوش التي زارها مباشرة قبل ساركوزي، وتود أن تقول إننا سنظل أصدقاء وأصحاب حتى مع إيران التي تحتل جزرنا سنكون على علاقات تجارية وسياسية، على أمل أن نحل قضيتنا معها في محكمة العدل الدولية.

سامي حداد: OK شكرا. دكتور علي كنت تريد أن تعقب باختصار، دقيقة أقل من ثلاثين ثانية. بيقول لك علاقاتنا برغم احتلال الجزر، علاقاتنا طيبة كإمارات مع إيران. يعني شو بتفهم من هذا؟ يعني علاقات تجارية يعني أم المفروض أن يؤخذ موقف أكثر وضوحا؟ ليش؟

علي نوري زاده: بالتأكيد يعني، السياسة القائمة تجاه إيران، هذه السياسة ليست شفافة وواضحة فيما..

سامي حداد: ليش؟

علي نوري زاده: أقول لكم. فيما يتعلق بالجزر، لدي حديث آخر، الجزر ليست محتلة بيننا اتفاقية..

سامي حداد (مقاطعا): لا لا هذا. عدت إلى إيرانيتك يا دكتور علي.

علي نوري زاده (متابعا): بالتأكيد أنا إيراني.

سامي حداد: أما قضية التعاون.

علي نوري زاده: أما السياسة القائمة على النفاق، هذه السياسة مرفوضة.

سامي حداد: ماذا تعني بالنفاق؟

علي نوري زاده: أقول لكم، يعني يتحدثون عن الجزر المحتلة، يتحدثون عن إيران، عن برامج إيران لتسديد الصورة، بنفس الوقت يبوسون السيد أحمدي نجاد، يستضيفون، يفرشون الأرض بالفرش بالسجاد الأحمر، ويتحدثون الإخوة الإيرانية الخليجية.

سامي حداد: يعني عاوزهم يحاربوهم يا أستاذ علي؟

علي نوري زاده: أبدا. أخي يجب أن يكونوا شفافين وواضحين. في علاقاتهم أعتقد أنه.. علاقات إيران مع قطر، أقول لك، علاقات واضحة وشفافة..

سامي حداد (مقاطعا): OK، لدي فاصل مشاهدي الكرام. تكنولوجيا، تسلح، هل هو لحماية المنطقة، لتطويرها؟ أم طمعا في الموارد العربية أو عائدات النفط من أسعار البترول التي بحاجة إليها فرنسا والولايات المتحدة لدفع عجلة الصناعة؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. قبل الفاصل دكتور علي قاطعتك وكنت تريد أن توفي، تحدثت عن قضية نفاق وقضية بنوك ومصارف في الإمارات.

علي نوري زاده: نعم كنت أريد أن أقول هناك أربعة آلاف شركة تابعة للحرس الثوري إما يعني بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر موجودة في الإمارات. فهناك ممثلية لمرشد الثورة في دبي من هذه الممثلية تنطلق الفتنة، يرسلون الفلوس إلى الروسيين في اليمن ويرسلون الفلوس إلى المعارضة البحرينية ويوجهون الفلوس إلى...

سامي حداد(مقاطعا): ok الفكرة وصلت، دكتور يقول في هنالك نفاق، عاوزين نعيش بسلام، جزر محتلة وبنفس الوقت هناك عملية تجارة واسعة بين الإمارات والجمهورية الإسلامية.

عبد الخالق عبد الله: يعني ما يسميه الأخ علي نفاق الحقيقة هذه حكمة إماراتية يعني نحن لا نود أن يزج بنا في صراع مع دولة ضخمة ودولة جارة مثل إيران..

علي نوري زاده (مقاطعا): لا أتهم الإمارات بالنفاق، أقول السياسة العليا..

عبد الخالق عبد الله (متابعا): الجزر سترد لنا بقرار دولي وعلى إيران أن تتحكم إلى محكمة العدل الدولية ويوما قريبا إن شاء الله ستعود هذه الجزر إلى دولة الإمارات دون افتعال الخلافات والصراعات التي لن تفيدنا في شيء.

سامي حداد: نرجو حل قضية الجزر قبل احتلال.. أحد الاحتلالات، الضفة الغربية وغزة عام 67 وعام 71 احتلال..

علي نوري زاده (مقاطعا):أي إيراني..

أسباب الحملة ضد ملف إيران النووي



سامي حداد(مقاطعا): دكتور علي، موضوعنا في الجزء الثاني من البرنامج بوش وكذلك ساركوزي يحذران من خطر إيراني بسبب البرنامج النووي، ساركوزي يبيع الطاقة النووية يريد أن يبيعها إلى.. عقد اتفاق مع الإمارات، بروتوكول مع قطر وربما مع المملكة العربية السعودية. يعني هل ما هو محرم على إيران يعني حلال على العرب؟

علي نوري زاده: هذا هو إذاً النفاق، أقول لك، يعني أولا المنطقة ليست بحاجة إلى المفاعلات النووية وعندنا النفط والغاز، يعني نحن بغنى عن المفاعلات النووية، فحتى في إيران الآن ناس يتحدثون عن عدم ضرورة المفاعلات، لماذا ونحن ثاني بلد في العالم من حيث مخزوننا من الغاز؟ ورغم أننا الآن في إيران ما في غاز بعد قطع تركمانستان 5% يعني حاجاتنا من..

سامي حداد(مقاطعا): وخروج شركة توتال الفرنسية بضغط أميركي، بحجة توتال الفرنسية تقول إنه، عقد ما عقد، تكلفة وما تكلفة، نعم.

علي نوري زاده (متابعا): حسب السياسة الفرنسية الراهنة هذه السياسة الفرنسية الراهنة تعتمد على سياسة استخفاف إيران وتحديد إيران..

سامي حداد(مقاطعا): إذا لماذا يعني هذه الحملة ضد إيران بسبب برنامجها النووي من قبل فرنسا وواشنطن؟

علي نوري زاده: أقول لك، أولا حينما اكتشفوا أن لدى إيران برامج نووية لمدة 15 عام ولم يتصل بالوكالة العالمية للطاقة ولم يبلغ شيئا، وبعد ذلك اكتشفوا في إيران مختبرات في ناتاز وأماكن أخرى، ارتباط إيران مع عبد القادر خان..

سامي حداد(مقاطعا): عبد القادر خان أبو القنبلة النووية الباكستانية.

علي نوري زاده: نعم، وعندهم معلومات يعني بعد لجوء بعض الخبراء الإيرانيين إلى فرنسا خاصة وإلى الولايات المتحدة الأميركية هم كشفوا لهم عن برامج إيران، المشاريع الإيرانية، إيران تريد أن تنتج القنبلة النووية..

سامي حداد(مقاطعا): يا دكتور علي أنت معارض إيراني..

علي نوري زاده: أبدا، أنا ليس لأني معارض إيراني أبدا..

سامي حداد(مقاطعا): رجاء اسمح لي، أنت تعلم كما، وكالة الطاقة الذرية لم تقل إن إيران وراءها برنامج نووي عسكري، اثنين، تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية في شهر ديسمبر الماضي قال إيران أوقفت أي برنامج عام 2003، رجاء أليست العملية كلها أن الولايات المتحدة أو أي دولة غربية تريد أن تستعدي أي دولة لديها، تملك فن أو لديها الخبرة الفنية للتعامل مع الطاقة النووية؟ كما حدث مع العراق عام 1981 كانت لديه الخبرة، وزودت فرنسا شيراك عندما كان رئيس الوزراء العراقي بذلك المفاعل، وضربته إسرائيل عام 1981، يعني إسرائيل وأميركا لا تريد أن يكون بعض هذه الدول تملك التقنية والخبرة للتعامل مع الطاقة الفنية.

علي نوري زاده: بالتأكيد حينما ترى بأن هناك مكتوب على صواريخ زلزال وصواريخ سحاب لإنهاء إسرائيل، عندما يتحدث رئيس دولة مثل إيران، دولة استضافت اليهود قبل 25 قرنا فيقول الرئيس الإيراني، إمحاء إسرائيل من الخريطة وينفي الهولوكوست، كيف يعني، العالم يقول Ok beautifull ، إيران يعني يجب أن تمتلك التكنولوجيا النووية، أبدا.

سامي حداد: أنت يعني كثير مهتم بقضية الهولوكوست، اللي زارها مقام المحرقة بوش وقبله ساركوزي في مدينة القدس ولم يتحدثوا عن مأساة الفلسطينيين منذ عام 1948..

علي نوري زاده (مقاطعا): لما نتحدث كمثقفين يجب أن نبتعد عن لغة الشارع، هولوكوست مجزرة يجب أن ندينها، وما حصل في العراق يجب أن ندينه، وما حصل في فلسطين..

سامي حداد(مقاطعا): المشكلة هذه المجزرة التي تسميها من دفع ثمنها؟ أليس الفلسطينيون؟

علي نوري زاده: يعني ما حصل بالهولوكوست بالتأكيد لا يبرر ما حصل للفلسطينيين ولكنه حصل، حصل الهولوكوست.

حسن عبيدي (مقاطعا): في قضية الهولوكوست، بس يعني أنا كمواطن..

سامي حداد(مقاطعا): خرجنا عن الموضوع..

حسن عبيدي: لا نفس الموضوع، الهولوكوست، كمواطن، لما راح الرئيس بوش، إذا لاحظتوا معي، والرئيس ساركوزي، الرئيس بوش زار هذا المتحف وخرج وهو يبكي وقال، لو كنت مسؤولا آنذاك لأمرت بقصف أوشفيتز. نحن لما جاء ساركوزي وجاء بوش إلى منطقة الخليج عوض أنه مثلا نعطيه مثلا أمثلة حية عن معاناة أسر فلسطينية، أسر عراقية تعاني موجودة في الإمارات وموجودة في السعودية، يعني وديناه إلى زيارات سياحية، أو إلى رؤية مثلا مش عارف، مزرعة خيول وإلى غير ذلك، فهذا هو المؤسف في قضية أنه حتى في تسويق القضية العربية لم ننجح في هذا. وهذا اسمح لي أستاذ سامي لأن الدكتور عبد الله أشار إلى قضية مهمة وهي قضية السياسة الأمنية الخليجية، أنا ما أقوله إن الإمارات لديها الحرية في ذلك لكن يخطئ من يعتبر بأن تنويع المصادر وفتح قاعدة عسكرية فرنسية هو للتوازن لأنه هناك سياسة واحدة هي سياسة تسطرها الولايات المتحدة في واشنطن. النقطة الثانية ألم نفكر بأن بناء قاعدة عسكرية، على فكرة مش فقط بحرية بل ستكون بحرية وجوية وكذلك أرضية واستخباراتية، يمكن أن تؤدي إلى ربما قاعدة، والقاعدة تضربها، ثم كذلك لأنه نحن نريد سياسة حوار..

سامي حداد(مقاطعا): يا سيدي الله يخليك قاعدة كما قالوا خمسمائة عسكري حيجوا من قاعدة جيبوتي على القرن الأفريقي مقابل قيادة مركز الأسطول الخامس في البحرين..

حسن عبيدي (مقاطعا): أين هي السياسة الخارجية المشتركة؟

أبعاد بناء قاعدة فرنسية في أبو ظبي



سامي حداد(متابعا): دكتور عبد الخالق، كما تعلم فرنسا كافأت إسرائيل ببناء مفاعل ديمونة النووي في النقب لمشاركتها في الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956، أنا أذكر هذه المعلومات منشان الشباب الذين ولدوا بعد هذه الفترة، جاك شيراك عندما كان رئيسا للوزراء زار العراق عام 1975، عزز أواصر الصداقة وكما قال، صديقي العزيز صدام حسين. عندما كان نائب رئيس مجلس الثورة، وبنت فرنسا مفاعل تموز النووي الذي ضربته إسرائيل عام 1981. يعني بناء المفاعل النووي في الإمارات يذكرنا بأن مفاعل تموز العراقي كان مقابل حصول شركات النفط الفرنسية على امتيازات منها حصول هذه الشركات على 23% من النفط العراقي، هل بناء المفاعل النووي الفرنسي في أبو ظبي هو مكافأة فرنسا بسبب حصولها على القاعدة؟

عبد الخالق عبد الله: لا أنا أعتقد أرجو أخ سامي أنك لا تقلل أولا من أهمية التوجه نحو استحواذ التقنية النووية السلمية، هذا مجال أعتقد حق مشروع لكل دول العالم، إيران، الإمارات وكل دول العالم في ظل الالتزام بالبرنامج السلمي، فأعتقد أنه أولا هذا حق مشروع لكل دول العالم، ثانيا لا تقلل أيضا من احتياجات هذه الدول، خاصة دول الخليج العربي المستقبلية. عندما توقع اتفاقية لبناء محطة لتوليد كهرباء نووية، هذه المحطة لن تأتي بعد يوم أو بعد سنة أو حتى بعد عشر سنوات، هذه تحتاج على الأقل إلى 15 سنة لكي نراها متحققة على أرض الواقع، إذا تحققت على أرض الواقع بمعنى أن هذه المحطة إن جاءت ستأتي سنة 2020، لو تنظر إلى احتياجات دولة الإمارات، دولة الإمارات هي اليوم ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية ودولة الإمارات هي الاقتصاد الأكثر ازدهارا والأسرع نموا، 10% نموها السنوي، فبالتالي أعتقد إستراتيجيا وتفكير مستقبلي لا بد من تنويع محطات توليد الكهرباء وتوليد الطاقة..

سامي حداد(مقاطعا): Ok ولكن دكتور عبد الخالق..

عبد الخالق عبد الله: اسمح لي لحظة بس، ثانيا إن الإمارات لم تستثمر فقط في محطة نووية وإنما قبل أسبوع أعلنت أبو ظبي استثمار 15 مليار دولار لتوليد الطاقة الشمسية فتنويع مصادر الطاقة هي احتياجات مستقبلية لدولة الإمارات..

سامي حداد(مقاطعا): جميل، أنا سعيد أنك ذكرت هذه النقطة، ولكن لنترك بعيدا المخاطر التي يمكن أن تنجم عن أي انتشار نووي من هذه المفاعلات الفرنسية ولا زلنا نذكر تحذيرات وزير خارجية الإمارات..

عبد الخالق عبد الله (مقاطعا): المفاعلات الفرنسية والتقنية النووية هي الأفضل في العالم.

سامي حداد(متابعا): ولا زلنا نذكر تحذير وزير خارجية الإمارات في قمة مجلس التعاون في أبو ظبي عام 2005 من خطر مفاعل بوشهر الإيراني، وفي ذاكرتي ربما تسريبات أو ما حدث في مفاعل تشرنوبل في أوكرانيا عام 1986..

عبد الخالق عبد الله (مقاطعا): تكنولوجي روسي..

سامي حداد(متابعا): ولكن دكتور باختصار، يعني هذا هو الموضوع، هل هناك حاجة ماسة لإقامة مفاعل نووي لتوليد الطاقة في بلد مصدر للنفط؟ وكما تعلم يعني كل مفاعل يعني بقيمة ما لا يقل عن ملياري دولار، هل أنتم بحاجة إلى طاقة نووية ولديكم نفط؟

عبد الخالق عبد الله: أنا تقديري ربما نحن لسنا بحاجة إلى هذه المحطة سنة 2008 لكننا ربما سنصبح بحاجة إلى مثل هذه المحطة سنة 2020 فبالتالي هذه خطوة بعيدة المدى ولا بأس من استثمار اثنين مليار دولار، دولة الإمارات اليوم دولة غنية وتملك ترليون دولار استثمارات خارجية ويأتيها اليوم تدفق هائل من السيولة نتيجة لارتفاع أسعار النفط فلا بأس من استثمار اثنين مليون دولار في اكتشاف مصادر بديلة في المستقبل، أعتقد هذا شيء مشروع ويوافق تماما احتياجاتنا المستقبلية..

سامي حداد(مقاطعا): Ok يعني ربما قلت إن النفط يعني سينفد خلال عشرين سنة، والبعض يقول أربعين سنة..

عبد الخالق عبد الله (مقاطعا): ربما لن ينفد حتى بعد خمسين سنة لكن لا بد أن تضع احتياطاتك وترتيباتك المستقبلية.

سامي حداد: نرجو ذلك، ولكن، خاصة لأنه في الإمارات هنالك احتياطي، حتى الآن المعروف حوالي 95 مليار برميل، منطقة الخليج تحتوي على حوالي أربعمائة مليار برميل من الاحتياطي، هذا المعروف حتى الآن. ولو كانت يعني هناك سياسة يعني لو قلنا سياسة ترشيد الاستهلاك لبقي النفط أكثر من مائة عام قادمة يا سيدي. ولكن هذه الدول ربما كما تعلم فيما يتعلق بالنووي تفتقد إلى الطاقم البشري الفني المؤهل لإدارة أي محطة نووية، يعني بحاجة للفرنسيين لعشرين سنة، كما هي الحال في بريطانيا، يعني الآن في مجلس العموم البريطاني هنالك مشروع لزيادة توليد الكهرباء عن طريق الطاقة النووية، لا يوجد فنيين لذلك، بلد متقدم في بريطانيا لا يوجد فيه هؤلاء الفنيين فلماذا لا يتم..

عبد الخالق عبد الله (مقاطعا): وما المانع من بناء هذه القاعة وهذه الكوادر الفنية منذ الآن لكي نحتاط للمستقبل؟ هذا أعتقد مطروح ومشروع وفي كل الأحوال يعني الإمارات أيضا متهمة ربما عالميا بأنها الأكثر ربما تلويثا للبيئة واستهلاكا لغاز ثاني أكسيد الكربون فهناك أيضا طموح إماراتي لكي تكون صناعاتها ولكي تكون دولة رحيمة بالبيئة وتخفف قليلا من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإحنا حقيقة نود أن تكون مدننا يعني خالية من التلوث وفي هذا السياق أبو ظبي ستبني مدينة كاملة بخمسين ألف نسمة وستكلف ربما أكثر من أربعة مليار دولار وستكون جاهزة سنة 2013 ستكون المدينة الأولى في العالم التي ستخلو من أي انبعاث لغاز ثاني أكسيد الكربون وستخلو من أي نفايات. فهذه أمور كثيرة تحدث في الإمارات ولا بد للأخوة العرب والمشاهدين يعرفوا أن هناك حالة جديدة في الإمارات واحتياجات تنموية وربما خطط مستقبلية تأتي هذه المحطة وهذا التعاون النووي مع فرنسا لكي تصب في سياقها.

سامي حداد: دكتور حسني عبيدي حاجات البلد، الإمارات ربما دول أخرى مثل قطر والسعودية، يعني النظر إلى المستقبل وليس يعني شيء مفروض عليهم لتعبئة الخزائن الأميركية والفرنسية؟

حسن عبيدي: لا هو قبل كل شيء مش عرض داخلي، مش طلب داخلي إنما العرض أتى من قبل فرنسا، فرنسا ساركوزي وجدت كلمتين سحريتين هما التهديد الإيراني وقضية المفاعل النووي السلمي، صحيح فرنسا عندها ما يسمى مفاعلات إيبيير أحسن مفاعلات في العالم، قدمت ذلك لإيران ومصر والجزائر والمغرب ولكل الدول وليبيا، وهذا الأمر مشبوه. أولا منطقة الخليج يعني دولة واحدة في منطقة الخليج تكفي، لماذا كل دول الخليج تحاول النووي، ثانيا، هناك حاجة..

سامي حداد(مقاطعا): هل هذا من باب التباهي تعتبره يعني؟ أنه أنا والله عندي طاقة نووية؟

حسن عبيدي: هناك برستيج، كل دولة تقول نحن كذلك باستطاعتنا أن يكون لدينا مفاعل للطاقة النووية. نقطة ثانية من يضمن لي بأن أي تغيير في السياسة الفرنسية، الدليل على ذلك أن الحزب الإشتراكي وحتى الحزب الليبرالي بايرو قال من الممنوع، لماذا نبيع الأسلحة؟ البرامج النووية حتى السلمية لدول عربية غير مؤكدة. الأخوة في الإمارات يتذكرون ما وقع في قضية مؤسسة (دبليو. بي. يو) التي أرادت أن تشتري بعض الموانئ أميركا خاضت الدنيا فيها وقالوا لها كيف يمكن أن نقبل بإعطاء الموانئ الأميركية لشركة.. لا يؤمنون.. هناك الثقة..

سامي حداد(مقاطعا): هل تخشى يعني أن العرب، أنه وما المانع إذا يعني استطاع العرب أن يمتلكوا الخبرة الفنية فيما يتعلق بالطاقة النووية السلمية، في مصر موجود في الجزائر موجود..

حسن عبيدي (مقاطعا): لا في الجزائر توقفت..

سامي حداد(متابعا): هل يشكل ذلك خطر؟

حسن عبيدي: من يمنع الدول، فرنسا أو دولة أخرى أو إسرائيل تطالب فرنسا بوقف هذا البرنامج تقول خشية..

سامي حداد(مقاطعا): تريد أن تقول أنه كما قال ساركوزي خزانته فارغة وبوش يطالب السعوديين في أثناء زيارته برفع الإنتاج وتخفيض أسعار النفط، يعني هم بحاجة لفلوسنا، ويملون على العرب ماذا يفعلون؟

حسن عبيدي: شروط ندعي ذلك بأن هناك عروض من قبل ما يسمى (كلمة فرنسية) يعني الاستثمارات السيادية من قبل الصين وروسيا، لكن كل الحكومات الغربية رفضت ذلك وقالت لأن الروس والصين لديهم شروط سياسية وراء ذلك لكن الأخوة في منطقة الخليج بادروا مع ذلك، هناك استثمارات كبيرة من قبل العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية، الأمير الوليد بن طلال أعطى أكثر من ستة مليار دولار لبنك سيتي غروب، هنالك كذلك أموال استثمارية من الكويت، الآن كل الأخوة في الخليج مدراء البنوك وغير ذلك في defuse، هناك غزل ليل ونهار من قبل البنوك الأوروبية والأميركية من أجل استثمار هذه الأموال، جلب هذه الأموال، لأنهم يعون بأن المشكلة في العالم العربي ليس هناك رقابة وليس هناك استعمال سياسي. أخشى أن الفرنسيين يقولون للإماراتيين يوم من الأيام أو لمصر أو لقطر أو للسعودية: لا، يجب توقيف هذا البرنامج - بعد خسارة المليارات- لأن هناك شبهة حول هذا البرنامج.

سامي حداد: لا دكتور أنت متشائم..

حسن عبيدي: لا أنا واقعي..

سامي حداد: يعني اسمح لي، يعني هنالك الكاتب كريغ أنغر مؤلف كتاب "آل سعود وآل بوش" يقول في كتابه الأخير "سقوط آل بوش" إن بوش في موقف أضعف مما كان عليه سابقا، وأيضا ساركوزي لا يستطيعان التأثير على حلفائهما في المنطقة، خاصة عندما ذهب الرئيس بوش وطالب السعوديين بتخفيض الأسعار ورفع الإنتاج اتهمته هيلاري كلينتون بأنه يتوسل السعوديين بأن يفعلوا ذلك وكانت النتيجة ماذا؟ بأن وزير النفط السعودي قال والله نحن نزيد الإنتاج عندما تكون هناك حاجة للسوق. فهذه الدول يا سيدي مستقلة، يعني ترد على الأميركاني والفرنسي، لا تفعل كما يشاء الآخرون.

حسن عبيدي: لا، قضية النفط هي قضية السوق لا قضية النعيمي ولا قضية المملكة العربية السعودية، النفط، السوق هو الذي يتحكم في أسعار النفط.

سامي حداد: تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام، أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن علي نوري زادة مدير موكز الدراسات العربية الإيرانية بلندن، ودكتور حسني عبيدي الأستاذ الزائر بجامعة بايس الأولى مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسطية بجنيف، ومن مدينة دبي نشكر الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في دبي، الدوحة، لندن، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.