- الانسحاب من غزة تحرير أم فخ؟
- أفق السلطة الفلسطينية وتحدياتها في غزة

- ضرورة ضبط المواقف بين الفصائل المختلفة

مالك التريكي: السلام عليكم، أكدت بعض الفصائل الفلسطينية في الفترة الأخيرة صحة الرهان الإسرائيلي على تفاقم الصراع الداخلي الفلسطيني على السلطة، بقيت الآن الرهانات التي تتضمنها خطط شارون للانسحاب الأحادي من قطاع غزة ومنها المراهنة على أن الفلسطينيين سوف يبرهنون للعالم أنهم غير قادرين على مجرد إدارة شريط أرضي صغير ناهيك عن حكم دولة كاملة، فهل تستطيع القيادة الفلسطينية السيطرة على الوضع الأمني وإنهاء ظاهرة انتشار فوضى السلاح بحيث يسود السلام والنظام في غزة؟ وهل ستقبل السلطة الفلسطينية بمشاركة جميع الأطراف في هيئة وطنية موسعة لضمان حُسن استغلال الأراضي والعقارات التي سيتم جلاء الاحتلال عنها. وهل يمكن لخطة فك الارتباط كما تسمى إسرائيليا أن تكون مكسبا حقيقيا وخطوة فعلية على طريق استكمال تحقيق أهداف حركة التحرر الوطني الفلسطيني؟ أم أنها ستمثل الانسحاب الأخير بحيث تكون تثبيتا للحل النهائي الإسرائيلي؟ هذه بعض من المسائل التي سُيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، من رام الله وزير الاتصالات والتكنولوجيا وعضو اللجنة الوزارية لمتابعة الانسحاب السيد صبري صيدم ومن غزة عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية الدكتور محمود الزهار وهنا في لندن أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن والعضو السابق في وفد المفاوضات الفلسطيني الدكتور يزيد صايغ. وأبدأ الحوار بسؤال موجه إلى السيد الوزير صبري صيدم في رام الله.


الانسحاب من غزة تحرير أم فخ؟

السيد الوزير هنالك ارتباكا فلسطينيا وعربيا وربما دوليا في التعاطي مع خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة الذي يسميه الإسرائيليون بفك الارتباط، السيد محمود عباس يوم الثلاثاء قال في خطابه أمام الجلسة الخاصة للمجلس التشريعي الفلسطيني إن المجتمع الدولي بصفة عامة نظر إلى خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بإيجابية لكن القيادة الفلسطينية تعاملت معه بشكوك ووصفه وصَف الخطة أيضا بأنها قنبلة تم تفجيرها وقال إن هذه الخطة اقترنت.. تنفيذها اقترن بأثمان باهظة لا نستطيع دفعها، كل هذه الأمور تحتاج إلى تفسيرات ماذا كان يقصد بالأثمان التي لا تستطيع القيادة الفلسطينية دفعها؟

صبري صيدم - وزير الاتصالات والتكنولوجيا الفلسطيني: يعني كما تعرف إسرائيل قررت الانسحاب من قطاع غزة دون أدنى تنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وهذا ما أحدث الإرباك الذي تفضلت بالحديث عنه مسبقا. وأعتقد بأن إسرائيل لو شاءت أن تنسق انسحابها من قطاع غزة مع الجانب الفلسطيني بصورة حيوية وفاعلة لتمت عملية الانسحاب دون أي إرباك ولكن إسرائيل أرادت أن تصنع من الانسحاب من قطاع غزة مسرحية ومسرحية ثقيلة، ثقيلة العبء والحمل وأرادت أن تغطي على مشروعها الاستيطاني وتغطي على الجدار السرطاني الذي يمتد حول مدينة القدس ومحافظة القدس وأيضا سيبدأ بالامتداد نحو الغور ونحو شمال الضفة الغربية وباقي أجزاء وطننا الحبيب، لذلك ما أشار إليه الرئيس عباس كان يتمحور حول الخوف الفلسطيني على واقع الضفة الغربية وكما تعرفون هناك تصريح شهير لفايس كلاس الذي قال فيه بأن إسرائيل حالما تنتهي من الانسحاب من قطاع غزة ستحكم سيطرتها على الضفة الغربية وعلى القدس، لذلك الخوف موجود والحمل كبير وما تحدث به الأخ أبو مازن وحوله هو موضوع الساعة وهو ما أحدث الإرباك الذي تفضلت بالحديث عنه.

مالك التريكي: بالنسبة للأثمان الباهظة التي قال إننا لا نستطيع دفعها، هل يدخل فيها ما ذكر عن تقديم التزامات أمنية وسياسية، ما ذكره السيد إسماعيل هنية من قيادة حركة المقاومة الإسلامية تقديم الجانب الفلسطيني بحضور الجانب الأوروبي والأميركي التزامات أمنية وسياسية لإسرائيل؟ هل يدخل ذلك في إطار هذه الأثمان؟

"
لم يكن هناك تنسيق بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل حول تنازلات أو صفقات، والانسحاب يعتبر أحادي الجانب في كل مراحله من تخطيط وتكتيك
"
صبري صيدم
صبري صيدم: أبدا يعني لم يكن هناك أدنى حوار بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل حول تنازلات أو صفقات، هذا الانسحاب أحادي الجانب بكل معنى الكلمة أحادي الجانب في التخطيط وفي التكتيك وفي أسلوب المناورة التي أعتبرها ضحلة في عالم السياسة وفي عالم الاستراتيجية، لأن إسرائيل كان يجب أن تنسق مع الجانب الفلسطيني هذا الانسحاب، لذلك ما يتحدث عنه الأخ أبو مازن هو ابتلاع الضفة الغربية وسطوة الهيمنة الإسرائيلية على الضفة الغربية وبالتالي إنهاء كافة الملفات التي وردت في لأات شارون الشهيرة والتي أعاد تكرارها خلال الساعات الماضية، لذلك الأثمان التي يتحدث عنها أبو مازن هي ما يتعلق بالجغرافيا الفلسطينية والديمغرافية الفلسطينية وأيضا يتعلق باستحقاقات السلطة طالما تحدث عن.. تحدثت عن التزامها بها فيما يتعلق بموضوع القدس وعودة اللاجئين وقيام الدولة، ما تسعى إليه إسرائيل هو شرذمة الوضع الفلسطينية سياسية ولإظهار للعالم بأن هذا الكيان أو شبه الكيان هو ضعيف وغير قادر على حكم ذاته وبالتالي لا يستحق أن يتولى دولة. وما تقوم به إسرائيل هو تجسيد وتأكيد لإرادتها في هذا الاتجاه.

مالك التريكي: شكرا للسيد صبري صيدم في رام الله وأتوجه بالسؤال إلى الدكتور محمود الزهار في غزة، الدكتور الزهار طبعا سبق لزميلكم السيد إسماعيل هنية أن تحدث عن التزامات أمنية وسياسية قدمتها القيادة الفلسطينية للجانب الإسرائيلي في إطار خطة فك الارتباط، أنتم اليوم شخصيا أعدتم التأكيد على أن حركة حماس.

محمود الزهار- عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أريد أن أؤكد أن أي محاولة.

مالك التريكي [مقاطعاً]: لو تتكرم دكتور الزهار لم استكمل السؤال لو تتفضل بسماع السؤال، أنتم أكدتم من جديد اليوم تمسك حركة حماس.

محمود الزهار: مهو أصله أنقطع الخط.

مالك التريكي: أكدتم تمسك حركة حماس بحمل السلاح طبعا رغم فَهم مقاصدكم العامة، لكن أليس هنالك تخوف من أن هذا سيؤدي إلى تجدد الصراع الدموي بينكم وبين الجناح المسلح لحركة فتح؟ يبدو أن السيد الزهار لم يسمعنا.

"
أي محاولة لتبهيت الانسحاب وكأنه فشل للمقاومة الفلسطينية هي أمر في الحقيقة غير مقبول لأن هذا الانسحاب هو في الحقيقة نتيجة لجهود المقاومة
"
محمود الزهار
محمود الزهار: أي محاولة لتبهيت الانسحاب وكأنه فشل للمقاومة الفلسطينية هو أمر في الحقيقة غير مقبول لأن هذا الانسحاب هو في الحقيقة جاء نتيجة المقاومة، هذه المقاومة التي استطاعت أن تقنع العدو الإسرائيلي بأن بقاءه في هذه المنطقة مكلف وتصوير الأمر بأن عدم التنسيق هو عبء على الشعب الفلسطيني بالعكس، انحسار الفكرة الصهيونية وذهاب العدو الإسرائيلي من هذه الأرض إنجاز للشعب الفلسطيني أي تنسيق كان سيكلف الشعب الفلسطيني التزامات أهمها هي التزام خارطة الطريق وبالتالي نحن نرى أننا يجب أن نقوي الوضع الفلسطيني الداخلي، يجب علينا أن لا نسمح بضغوط إسرائيلية وأنا أذكِّر أنه لن تكون هناك خلافات داخلية تؤدي في المحصلة إلى صراع داخلي لأننا تم تطويق هذه الحادثة وغدا سنجلس لنناقش القضايا المتعلقة بالانتخابات وقضية اللجنة التي ستشرف على المستوطنات وبالتالي أنا أريد أن أطمئن الشارع الفلسطيني أن هذه التخوفات الآن غير موجودة.

مالك التريكي: شكرا للدكتور محمود الزهار في غزة، دكتور يزيد الصايغ هنالك ارتباك واضح في التعامل مع هذا الحدث الذي هو الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لنا سابقة في الانسحابات الإسرائيلية في لبنان لو تذكرون قبل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان كانت إسرائيل هي التي تقول إنها لم تنسحب إلا إذا وُجد طرف لبناني رسمي تنسق معه الانسحاب لأنها تريد أن تضمن أن يكون ما بعد الانسحاب وضعا مقبولا بالنسبة لديها، انقلب الوضع في الانسحاب من غزة قررت إسرائيل أن تنسحب بدون التنسيق مع السلطة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية هي التي تشكو من عدم التنسيق بحيث لا يُعرف إن كان الانسحاب هو تحرير وانتصار مثلما تقول حركة المقاومة أم أنه حدث إسرائيلي بحت هل يحق للمقاومة الفلسطينية أن تعتبره انتصارا بفعل التضحيات العملية للشعب الفلسطيني؟

يزيد الصايغ- أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن: أعتقد إنه يعني ما فيش اختلاف هذا أمر واضح ما بين موقف السلطة الفلسطينية وحركة فتح من جهة وحركة حماس اللي عبر عنه الدكتور محمود هلا بجهة أخرى، يعني بمعنى آخر إنه الطرفين بيقولوا الحصول أو استعادة أو تحرير أي أرض فلسطينية مكسب، فإذاً ما فيش اختلاف هون. السؤال الحقيقي والمأزق الحقيقي ليش الاسم موضوع التنسيق ولا المقارنة مع التجربة الإسرائيلية السابقة في جنوب لبنان بل وهذا أظن مغزى يعني تصريح حماس اليوم بتمسكها بالسلاح وبحق المقاومة المسلحة، المغزى الحقيقي لذلك هو الإعداد للجدال الداخلي الفلسطيني الصعب القادم أي بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة يبقى السؤال وما العمل الآن بما يخص الضفة الغربية والقدس الشرقية؟ وهنا سنجد فعلا الجدال الصعب ما بين حركة حماس ما بين كتائب الأقصى وما بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، هل الخطوة المقبلة أو الخطوات المقبلة ستتم في إطار خارطة الطريق أم لا أم من خلال خيار المقاومة المسلحة أم بمزيج من الاثنين هذا هو الأمر الصعب هل العودة إلى نمط.. أي خارطة الطريق نمط مفتوح لا نعرف بالضبط نهايته وين، عمل تدريجي كما شاهدنا في عملية أوسلو أم العودة إلى يعني ما تصرح به حركة حماس خيار المقاومة، هل فعلا حركة حماس لو يعني شاركت في الحكم مثلا شاركت في الانتخابات أو أصبح جزء من هذا النظام السياسي مستقبلا وبعد استتباب الأمن والاستقرار والنظام في قطاع غزة ونجاح التجربة، هل ستكون حركة حماس شريكة بهذه السلطة وبالمفاوضات القادمة وبخارطة الطريق مستقبلا؟ أم ستعود إلى خط مستقل مجددا في الضفة الغربية والقدس الشرقية؟ وهل تتحمل السلطة الفلسطينية ذلك مستقبلا؟



أفق السلطة الفلسطينية وتحدياتها في غزة

مالك التريكي: يعني أتوجه بالسؤال إلى في رام الله إلى السيد الوزير صبري صيدم، بالنسبة للسلطة الفلسطينية سيد الوزير هل هنالك أي معلومة طبعا نحن نعرف وذكر السيد محمود عباس أنه لم يحدث أن قدمت الحكومة الإسرائيلية للجانب الفلسطيني حتى المعلومات الفنية البسيطة عن مثلا نوعية الممتلكات التي ستُترك، عن المباني حتى المعلومات الفنية يقول منسق لجنة المتابعة الفنية محمد صمهوري يقول أنه يحصل عليها من الإنترنت، لكن بالنسبة للجانب السياسي هل هناك أي أفق لإمكانية البناء على هذا الإنجاز إن كان إنجازا سياسيا وتقدم نحو تحرير مزيد من الأراضي في الضفة؟

صبري صيدم: يعني أنا كنت أود ذلك ولكن تصريحات شارون ولأاته المتكررة لا تترك أي أرضية فعلية لها النقاش، أنا أعتقد بأنه الانسحاب من غزة على أهميته ليس إلا اللبنة الأولى نحو التحرير الكامل وكما قال الأخ محمود عباس علينا أن نحتفل ولكن أن لا نحتفل كثيرا لأننا نحرر جزء من أرضنا الغالية وهناك عملية ثقيلة وعملية تتطلب كل العناية ووحدانية ووحدة هذا الصف وأيضا فكر سياسي عقلاني تصالحي يصل إلى حل كل العقد المرتبطة بالقضية الفلسطينية، لذلك أنا أتمنى أن يكون هناك أرضية ولكن كما جرت العادة وجرى سياق النقاش في هذا الموضوع بأن الجانبين يحتاجان إلى تدخل المجموعة الأممية برمتها ليس فقط الولايات المتحدة بل أيضا المجموعة الأوروبية وكل الحلفاء والشركاء من أجل الضغط على إسرائيل لإعادة النظر في هذه السياسة وبهذه اللأات، إذا كنا نتحدث عن شعبين ودولتين فما يطرح الآن هو عبارة عن كنتونات ممزقة ومشرزمة لا تؤهل أي أرضية ولا تعطي أي تشكيل واقعي أو نسيج واقعي لدولة مستقبلية فلسطينية لذلك لا أرى أمام لأات شارون أي أرضية للحوار وأتمنى أن تسود يعني صفة العقل والحكمة في إسرائيل تطغى على هذا الخطاب الرفضوي المتكرر.

مالك التريكي: رغم عدم وجود تنسيق تمت بعض الاجتماعات منها مثلا اجتماع وزير الشؤون المدنية الفلسطيني السيد محمد دحلان مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول مفاز وبعض الاجتماعات الأخرى مثلا رئيس الشرطة الفلسطينية مع نظيره الإسرائيلي، سؤال ممكن أصفه بأنه يتعلق بالدرجة الصفر من المفاوضات ما يبدو لنا الآن أن المفاوضات كأنها تدور حول أنقاض وركام، كلام عن مليون وستمائة ألف طن من الأنقاض والركام وأين ستدفن وكيف سيتم التعامل مع المواد الخطيرة المواد السرطانية وما إلى ذلك، تاريخ حركات التحرر الوطني خلال النصف الثاني من القرن العشرين يبين أن الاحتلال إن لم يكن له أخلاقيات فله على الأقل أعراف، منها أنه يترك ما بناه. وزير البيئة الإسرائيلي مثلا هو نفسه رفض استقبال ملفات المستوطنين وقال للحكومة الإسرائيلية أنه يطلب منها أن تترك كل المباني في المستوطنات سواء المساكن أو غيرها للجانب الفلسطيني لكي يتولى أمرها، ألم يكن في وسع الجانب الفلسطيني على الأقل المطالبة بذلك عوضا عن المفاوضات حول الركام والأنقاض؟

صبري صيدم: يعني دعني أقول وأقول بصراحة على شاشتكم بأن إسرائيل ربما أرادت المماطلة في هذه العملية وربما أرادت الدخول في مفاوضات من أجل ترك هذه الممتلكات ولكن السلطة كانت واضحة وأرسلت رسالة قوية للجميع قالت فيها بأنها لن تتعامل مع الممتلكات ولم تدفع أي تعويضات، هذه أرض مغتصبة اغتصبتها إسرائيل لفترة طويلة من الزمن وهي تعود لأهلها ولذلك نحن لا نقبل أي منة ولا ندفع أي تعويض لأحد، ما دار في اللقاءات دائما كمحور حول محاولة مقايضة هذه أو شراء هذه المملكات من قبل السلطة أو البحث عن حل أنا أعتبره حل التفافي على المشكلة فيما يتعلق بموضوع المنازل فيما يتعلق بموضوع (كلمة غير مفهومة) وفيما يتعلق بموضوع شبكات الاتصال ودعني أيضا أقول صراحة بأنه إسرائيل في بعض الأحيان قالت بأنها تريد أن يدفع الجانب الفلسطيني ثمن المعلومات التي تقدم له وأنا أتفق مع ما قاله أحد زملائنا بأنه يحصل على المعلومات من الإنترنت، دعني أقولها صراحة بأنه في الكثير من الأحيان حصلنا على المعلومات من خلال الإنترنت وهذا ما قصدته أنا في موضوع التنسيق عندما أسلفت ولكن هذا لا ينقص أبدا من أهمية هذا التحرير ومن أن إسرائيل تعيد قطاع غزة لأهله أثر ونتيجة لضربات المقاومة ونتيجة لصمود هذا الشعب وهو ليس تمنن على هذا الشعب أو أي كرم من الدولة العبرية.

مالك التريكي: شكرا للسيد صبري صيدم في رام الله وأتوجه بسؤالي إلى الدكتور محمود الزهار في غزة، الدكتور الزهار لابد أنكم سمعتم سؤال الدكتور يزيد صايغ هنا حول استعداداتكم في المستقبل لأن السؤال الكبير هو حول ما بعد الانسحاب، أنتم طبعا بالنسبة لاتفاق القاهرة ما يسمى باتفاق حول التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والسلطة كان من أسباب الاتفاق هو محاولة السلطة إقناعكم محاولاتها بإقناعكم تمرير استحقاق الانسحاب بأقل ما يمكن من الخسائر بسلام، أنتم طبعا تمسكتم بحقكم في المحافظة على السلاح لأنكم تعتبرون أن التحرير لم يُستكمل وما زال الطريق طويل لكن بالنسبة للعملية السياسية الآن وقد أعلن أن الانتخابات ستجرى في يناير القادم هل أنتم مستعدون للمشاركة في السلطة لو أفرزت الانتخابات أغلبية واضحة بالنسبة لكم؟

محمود الزهار: أولا اسمح لي أن أقول لك أن الوضع الإسرائيلي لا يرغب لا في مفاوضات لا حل دائم ولا حل مؤقت، الجانب الإسرائيلي يريد أن يجد يخلق وضع أمني يستطيع من خلاله أن يمدد الاستيطان في الضفة وبدون علاقة بالانسحاب أو التواجد في غزة ولذلك محاولة تصوير أن الانسحاب من غزة ثمنه ضياع الضفة هو تصوير خاطئ لأن الضفة بدأ الاستيطان فيها قبل غزة، هو لا يريد أن يصل إلى حل في عهد شارون هو يريد أن تبقى هذه المنطقة خلف الجدار محمية وخرج من القطاع الذي يسبب له مآسي وآلام على مستوى أمني وسياسي وعسكري أيضا وبالتالي لا يريد أن يصل إلى حل، الأزمة تكمن في السلطة الفلسطينية التي علقت كل آمالها على أن تصل إلى حل مع من لا يريد أن يصل إلى حل، الآن هل يعني الخروج من قطاع غزة أن الأرض تم تحريرها ولذلك هنا كان حديثنا عن خيار المقاومة يبقى قائما في الضفة وفي كل مكان إذا كان العدوان الإسرائيلي مستمرا ولذلك نقول أن المطلوب الآن ليس السعي خلف إسرائيل للوصول معها إلى حل طالما أنها لا تريد أن تصل إلى حل ونحذر من هذه الحلول التي عندما تم اعتمادها في أوسلو ضيعت الكثير من الحقوق الفلسطينية، المطلوب الآن ترميم البيت الفلسطيني لإدارة المناطق التي سيتم إزاحة الاحتلال عنها جزئيا، ترميم ما خلفه الاحتلال من دمار ولتقوية برنامج المقاومة في التعليم وفي الصحة وفي الزراعة وفي الصناعة وفي الاستثمار ومن هنا يأتي موقفنا عدم السماح بسرقة أو سوء التصرف في هذه الأراضي التي سيتم إزاحة الاحتلال عنها ومن هنا يأتي موقفنا فليبقى السلاح في أيدي جميع..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ماذا تقصدون دكتور؟

محمود الزهار: الوطنيين.. لأن شارون يهدد وهو يخرج أنه يمكن أن يعود مرة أخرى ولذلك أمامنا حل..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور ماذا تقصدون بالضبط بالنسبة لحسن استغلال الأراضي طبعا هذا طالبتم به وطالبت به حركة الجهاد الإسلامي ماذا تقصدون بالضبط؟

محمود الزهار: نقصد أولا أننا نريد أن تبقى هذه الأراضي ضمن مشاريع أو متفق عليها مشاريع قومية لا أن توزع على فلان ولا علان ولا على هذا الفصيل أو ذاك والتجربة التي مرت في أوسلو للأسف الشديد الآن نريد أن تبقى هذه وديعة حتى تأتي الحكومة المنتخبة لتتصرف فيها، إجابة على سؤالك فيما يتعلق في موضوع الانتخابات، الانتخابات ليس المقصود منها أن نفرز سلطة أو حكومة تتعاطى مع الوضع الراهن وتتساوق مع المطالب الإسرائيلية والضغوط الأميركية التي تسمى خارطة الطريق التي تريد أن تصدِّر الأزمة إلى داخل الشارع الفلسطيني ليقتتل الفلسطينيين تحت اسم القضاء على الإرهاب وسلطة واحدة وسلاح واحد إلى غير هذه الادعاءات ولذلك التحدي أمامنا هو أن نضع برنامجا انتخابيا يُجمع عليه الشارع الفلسطيني يضع في خياراته المقاومة أيضا كخيار بديل للخيار الذي طرحته السلطة وهو للأسف الشديد خيار أحادي الجانب لا يمكن أن يُنفذ لأن الجانب الإسرائيلي لا يريد أن يستجيب له ومن هنا نقول أن الانتخابات لا تعني دخول في حكومات تستجيب للمطالب الإسرائيلية ولكن تستجيب للمطلب الوطني الذي يدافع عن الأرض ويطوِّر الاحتلال إزاحة الاحتلال عن قطاع غزة وجزء من الضفة إلى مساحات أخرى ومساحات أخرى حتى نستطيع أن نصل ببرنامجنا إلى مستوى الحد الأدنى.

مالك التريكي: شكرا للدكتور الزهار في غزة. دكتور يزيد صايغ بالنسبة للخيار المقاومة في إطار البرنامج السياسي لحركة المقاومة الإسلامية مفهوم هو خيار مفتوح لأنها ليست معنية بالتسوية مثل ما السلطة معنية بها لكن هذا يؤدي المنطقان متعارضان يؤديان إلى تصادم؟

يزيد الصايغ: يعني أعتقد أن هناك اختلاف طبعا وهناك على الأقل تصادم سياسي ويعني أعتقد أن دكتور محمود محق تماما بالمطالبة بترميم البيت الفلسطيني ترميم الوضع الداخلي وضبط الأمور وأيضا مثلا أن يتم هناك يعني وضع ترتيبات مقبولة للتصرف بالأراضي مثلا حيث لا تذهب إلى أفراد وما إليها، كل هذا أمر محق فعلا المشكلة السياسية الجوهرية هي التالية مسألة إستراتيجية هل تكون استراتيجية المفاوضات أو استراتيجية مفاوضات في إطار خارطة الطريق أو خارج خارطة الطريق استراتيجية عمل مسلح أو شيء من الاثنين، من الواضح أن السلطة الفلسطينية برئيسها ورئيس وزرائها والحكومة الحالية وغالبية حركة فتح أو قيادة فتح ملتزمة بالعملية السلمية وخارطة الطريق كما يعني أكدت اللجنة المركزية لحركة فتح منذ حوالي شهر وبالتالي أيضا أمام حركة حماس لو خاضت الانتخابات على أساس برنامجها أمام برنامج آخر وإذا فاز البرنامج الآخر فيترتب عليها إذاً بمجرد أنها خاضت هذه العملية السياسية الانتخابية أن تلتزم بالأكثرية إذا كانت الأكثرية ليست لها، كما يحق لها لو هي يعني فازت بالأكثرية أن تضع السياسة وأن يلتزم الآخرون بها، السؤال الأول بالتالي هل حماس تلتزم بذلك؟ السؤال الثاني من أجل ترميم الوضع الفلسطيني الداخلي؟ هل تلتزم حماس مثلا من الآن فصاعدا في داخل قطاع غزة خاصة بضبط سلاحها يعني إذا كان السلاح هو سلاح للمقاومة فهل يعني ذلك أن السلاح لا يظهر بالشارع وبالاستعراضات وبالمناسبات الأخرى كما ينطبق ذلك على حركة فتح أيضا طبعا مش بس حركة حماس..

مالك التريكي [مقاطعاً]: سوف نأتي إلى السؤال الثاني بعد الفاصل سيداتي ساداتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمستقبل فلسطين في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من غزة سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمستقبل فلسطين في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، دكتور يزيد الصايغ النقطة الثانية بالنسبة لحماس والمستقبل.

"
نحن أمام واقع أمني مترد داخل قطاع غزة وهناك طفرة من الجماعات المسلحة وهناك مشكلة فعلية وهي أن السلاح ليس واحدا في داخل فلسطين وليس واحدا في القطاع
"
يزيد الصايغ
يزيد الصايغ: يعني إحنا أمام واقع مترد أمنيا في داخل قطاع غزة هناك طفرة من الجماعات المسلحة كثير منها طبعا يرتبط بفتح وبالأجهزة الأمن الفلسطينية ولكن أيضا بحركة حماس وفلتان السلاح يعني تفضل الدكتور محمود منذ لحظات واعترض على شعار السلاح الواحد أو توحيد السلاح إذا كان ذلك المقصود به طبعا توحيد السلاح وضبطه ومنعه من مقاومة الاحتلال ولكن هناك مشكلة فعلية إنه السلاح ليس واحدا في داخل فلسطين وليس واحدا في قطاع غزة هناك غابة سلاح مجددا كما عاهدنا منذ سنوات طويلة في لبنان هناك ظاهرة مليشيات أساسا في قطاع غزة وحماس يعني بقصد أو غير قصد تساهم في هذا الوضع كما تساهم طبعا حركة حماس والسلطة نفسها، فهناك انحلال للأجهزة الأمنية انهيار فعلي وإذا يعني تطورت الأمر خلال الانسحاب الإسرائيلي بشكل سلبي فعلا قد تكون هناك أوضاع مأساوية السؤال إذاً المحدد أمام حركة حماس كما هو أيضا السؤال أمام الجميع ومنهم جماعة فتح هل السلاح إذا كان المقصود به فقط سلاح للمقاومة فإذاً يعني ذلك ضبط السلاح في جميع الأحوال الأخرى، عدم إظهار السلاح في أية حالات أخرى في داخل المدن في الشوارع الفلسطينية في المناسبات في الاستعراضات في المظاهرات في الأعراس في.. إلى آخره وهو مثال على ذلك إنه في الآونة الأخيرة حصلت عدة محاولات اغتيال للقضاة الفلسطينيين، اعتداءات أخرى منها من جماعات مرتبطة بفتح أو بالأجهزة الأمنية ولكن أيضا منها من جماعة حركة حماس ومنهم مثلا من اعتدوا وقتلوا امرأة تسير على الشاطئ مع خطيبها مثلا بحجة أن هذا معارض للأخلاق طبعا وتم هناك ضغوط وتهديدات من جماعات يعني ليست معروفة بالضبط لكن جماعات تابعة لحماس على المدعي العام ليطلق سبيل القتلة، فإذاً هناك معضلة تواجه الجميع يعني مهما كانت نوايا حماس شريفة ووطنية وما إليه ولكن إذا لم تضبط نفسها أيضا ستساهم هي بشكل أو بآخر أيضا في انحلال وانهيار الوضع الفلسطيني الداخلي وعليها أن تتحمل مسؤوليات ذلك.

مالك التريكي: إذاً أتوجه بالسؤال للدكتور محمود الزهار في غزة ثم أسال نفس السؤال إلى السيد الوزير في رام الله، دكتور الزهار طبعا السلاح لكي يكون مشروعا لابد أن يكون المقياس موحد بين جميع الفصائل الفلسطينية أن يكون المقياس هو الاعتقاد أن السلاح لابد أن يكون موجود لأن حركة التحرير الوطني الفلسطيني لم تحقق أهدافها بعد، عندما يستعمل السلاح في غير ذلك مثل ما ذكر الدكتور يزيد الصايغ وقد وقع ذلك وهذا رهان إسرائيلي يحق للسلطة أن تتحدث عما تسميه بوحدانية السلطة رغم أننا تعلمنا ونحن صغار أن الوحدانية والقدم هم من صفات الذات الإلهية؟

محمود الزهار: لم أكن أتمنى ألا ينزلق الأخ الدكتور يزيد إلى هذا الكلام الذي يحتاج إلى كثير من التثبت لأن سلاح حماس لا يخرج إلى الشوارع ولا يستخدم لا في الأفراح ولا في حل المشاكل، لم تسجل إلا تلك الحالات وللأسف الشديد استخدمها الدكتور يزيد ليدلل على أن الفوضى أيضا تشارك فيها حركة حماس وذكر مجموعة من الأحداث الأخيرة ليس لحماس أي علاقة بها كقضية يعني القضايا الأخيرة التفجيرات اللي تمت أمام دار القضاء العالي والنائب العام هذه كلها مشاكل في داخل السلطة في داخل الأجهزة الأمنية ولا أحد ينكر ذلك، لم يسجل على حماس إلا تلك الحادثة الفردية التي استخدمها الدكتور يزيد للأسف الشديد كما استخدمتها السلطة لتدلل على أن الكل يشارك في الفوضى وأن فوضى السلاح قائمة ويشارك فيها حماس كما ذكر الدكتور يزيد وأنا أعلم أنه رجل باحث ويتحقق من دقة المعلومات التي تصله، في الحقيقة الكل يشهد أن حماس لا تظهر بسلاحها في الشارع ولكن يجب أن نميز بين الفترة الماضية التي كان فيها المقاومة وبين الفترة القادمة التي سيتم فيها احتفالات من حق حركة حماس التي ضخت دمائها وبقادتها في هذه المستوطنات وفي هذه الأرض أن تظهر بسلاحها في إشارة رمزية هامة أن هذا السلاح البسيط المقاوم استطاع أن يهزم الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة أن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية منيت بهزيمة ولم تخرج بمفاوضات ولا خرجت منا من الكيان الإسرائيلي. وبالتالي نميز بين سلاح منضبط لم يقتل أستاذ في جامعة واللي يذكرها الأستاذ الدكتور يزيد لم يقتل المحامي رشح نفسه أو حاول قتل مرشح نفسه لم يقتل عدد كبير من الناس لم يشكل فرقة تسمى فرقة الموت تخصصت في قتل الأبناء الأبرياء والمظاهرات. وبالتالي كنت لا أتمنى أن ينزلق الأخ الدكتور يزيد إلى هذا المنزلق فيعني ينظر الفلسطيني إليه كباحث بهذه الصورة التي لا أتمنى له ولذلك أقول أن سلاح حماس بشهادة الجميع اقرأ يا سيدي منظمات حقوق الإنسان وتقاريرها التي تتحدث عن فوضى السلاح من هو الذي يقف خلف هذه الفوضى؟ وبالتالي أقول لك أن سلاح المقاومة سيبقى على الحدود لا أحد يستطيع أن يضمن أن العدو الإسرائيلي الذي جاء إلينا في 1948 وفي 1956 وفي 1967 ولاحقنا في صابرا وشاتيلا في 1982 وأعاد احتلال الأرض الفلسطينية مرات ومرات ولا يزال يمكن أن يعود وشارون يخرج ويهدد. إذاً هذا السلاح المقاوم سوف يقاوم ألا يكون هذا السلاح سلاحا شرعيا؟

مالك التريكي: سوف نأتي لهذا الجانب بالتحديد دكتور الزهار بالنسبة لاستخدام سلاح المقاومة في المستقبل بعد الانسحاب ولكن أتوجه بالسؤال الآن إلى السيد صبري صيدم، السيد الوزير في رام الله سيد صيدم طبعا من التحديات التي يضعها الانسحاب الإسرائيلي التحدي إعادة ترتيب بيت السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وفتح سياسيا وعسكريا، كتائب شهداء الأقصى، التحدي الثاني هو التقرير في مصير الانتفاضة وما يسميه السيد محمود عباس بعسكرة الانتفاضة يعني المقاومة، تفهمون تخوف حركة المقاومة الإسلامية والفصائل الأخرى فصائل المقاومة الأخرى من استخدام مسألة وحدانية السلطة وشرعية السلاح في يد السلطة فقط كغطاء لخدمة الأمن الإسرائيلي؟

صبري صيدم: يعني هذا الحديث مرفوض تماما نحن لا نسعى لخدمة الأمن الإسرائيلي نحن نسعى لخدمة أنفسنا أولا وهذا من حقنا، عندما نتحدث عن موضوع السلاح يجب أن أقول بكل أمانة بأنني استغرب أن يطفو هذا الموضوع على السطح ويحتل الشاشات الإخبارية على امتداد العالم العربي، التركيز الآن يجب أن يكون حول الانسحاب أو على الانسحاب وعلى اليوم الذي سيلي الانسحاب لنستمر في العملية الحوارية القائمة الآن ولنرتب بيتنا الفلسطيني ولنخرج نحو إدارة سليمة وشفافة ومنطقية وعملية للأراضي المحررة، أنا أرفض مناقشة موضوع السلاح وأرفض أن أضع الحوار الفلسطيني الفلسطيني القائم حاليا في قطاع غزة والضفة الغربية أن أضعه أمام المشاهد العربي لنتحدث عنه جيئا وذهابا لأنني أرى بأن العقلانية التي تسود هذا الحوار يجب أن لا تناقش الآن على شاشات الفضائيات وكأننا نسعى من خلال هذا البرنامج أو غيره لحل الإشكاليات القائمة، هناك حديث جاري الآن والدكتور الزهار يعرف ذلك تماما بأن الحديث يتسم بالعقلانية ويتسم بالالتزام والتصالحية وأعتقد أننا يجب أن نعطي هذا الحوار المد المطلوب من أجل أن يستمر دون مناقشته على شاشات التلفزة العالمية والعربية وأعتقد أننا يجب جميعا أن لا ننزلق نحو حوادث صارت هنا وهناك، هناك يعني جو من الترهل هناك إضعاف للمؤسسة الأمنية التي أجبرتنا إسرائيل للاتجاه نحو هذا الضعف والإنهاك وأيضا هناك مشاكل داخلية ونحن لا نخفي ذلك لكن يجب أن نسعى جميعا بعقلية متوازنة لحلحلة هذه المشاكل، الحكومة جادة الأخ أبو مازن..

مالك التريكي: سيد.

صبري صيدم: إذا سمحت لي أرسل رسالة واضحة وقال فيها بأن الأراضي التي ستخليها إسرائيل ستؤول للحكومة وستدار بشكل شفاف والحكومة ملتزمة بهذه التوجيهات وملتزمة أيضا بالإدارة السليمة لذلك أرى أن نتريث قليلا أن نركز أكثر على هذا الانسحاب لإنجاحه ونركز أيضا على اليوم الذي سيلي الانسحاب، نحن جميعا شركاء في النضال شركاء في التحرير وشركاء أيضا في الفرح وبإذن الله شركاء في حل منطقي وعقلاني يتناسب وتضحيات هذا الشعب ويتناسب ويعني تضحيات أسرانا وجرحانا وشهدائنا وكل أمهات الشهداء.



ضرورة ضبط المواقف بين الفصائل المختلفة

مالك التريكي: السيد الوزير طبعا بالنسبة لنجاح هذه المرحلة ما يسمى ما بعد الانسحاب لا يمكن فصله عن استراتيجية التحرك الفلسطيني بصفة عامة، طبعا لا يخفى على أحد أن هنالك كثير من الأخطاء والنقائص يمكن إيجازها طبعا بتبسيط مخل يمكن إيجازها في عاملين هي التفرد بالقرار سياسيا من طرف السلطة والتفرد بالقرار كفاحيا من طرف الفصائل الأخرى، المطلوب لكي تصبح المرحلة القادمة خطوة فعلية نحو تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية واستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية هو أن يصبح العاملان منسجمين في استراتيجية موحدة يعني أن تصبح الأطراف كلها متفقة على توقيت مثلا الأعمال الكفاحية أعمال المقاومة وعلى توقيت وضبط وتيرة المواقف التفاوضية، هذا ليس موجودا إلى حد الآن ألا تتفهم طبعا تخوف الفلسطينيين خاصة والعرب عامة من هذه المرحلة؟

صبري صيدم: طبعا الكل يتخوف من هذه المرحلة، المرحلة ليست بسيطة، عندما تحدث الأخ أبو مازن عن أثمان باهظة ستدفعها السلطة كان يعني أن تكون أو أن يكون الانسحاب من غزة على حساب كل الطموحات الفلسطينية ولكنني يعني أود التركيز هنا على أن الحوار قائم وما تتحدث عنه من استراتيجية حددها الأخ الرئيس أبو مازن وأيضا دولة الرئيس أحمد قريع في مؤتمره الصحفي الأمس الجميع تحدث عن برنامج أنا أعتقد بأنه استراتيجية ويكون لاستراتيجية منطقية تتناسب وتضحيات هذا الشعب أولا من باب الإصلاح ومحاربة الفساد، ثانيا من باب التعددية السياسية ثالثا من باب الديمقراطية وتحديد موعد الانتخابات وأيضا استمرار الحوار فيما بين كافة الفصائل للوصول إلى قرارات عقلانية لذلك ما ورد في خطاب السيد الرئيس وما ورد أيضا في المؤتمر الصحفي للأخ أبو علاء أكدا أو أكدا مجتمعين على أهمية هذه الاستراتيجية والتركيز على المستقبل الفلسطيني الفلسطيني، نحن أمامنا مرحلة مهمة ومرحلة عسيرة ربما تكون من المفاوضات وربما تستمر العملية المقاومة ولكن أنا هنا أتذكر اللقاء الذي حصل في البيت الأبيض والذي أكد فيه الرئيس بوش على أن الولايات المتحدة لم تتعامل مع حقائق تفرض على الأرض نحن نتحدث عن حدود 67 كاملة لا تنازل عن القدس لا تنازل عن حق العودة والحل العادل بهذا الاتجاه ولا تنازل عن دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

مالك التريكي: لكن سبق طبعا للرئيس الأميركي في الرابع عشر من نيسان من العام الماضي أن طمأن وقدم ضمانات لشارون بالنسبة للكتل الاستيطانية في شمال الضفة الغربية وهذا ما حدا بالسيد محمود عباس إلى وصف ذلك بوصف ذلك الاتفاق بأنه وعد بلفور جديد، أتوجه بالسؤال الآن إلى الدكتور محمود الزهار في غزة، دكتور الزهار طبعا مرة أخرى بدون مناقشة نبل مقاصد المقاومة وشرعية المقاومة، بالنسبة للاستراتيجية السياسية هنالك انتقاد مفهوم تجاه بعض تحركاتكم منها مثلا أنكم بمقتضى الأمر الواقع لكم فيتو على قرارات السلطة يعني تستطيعون أن تقرروا في أي لحظة أن تقوموا بعملية مقاومة إطلاق صاروخ أو شيء من هذا القبيل وهذا يزعزع مواقف السلطة ألا ترون ضرورة للتنسيق بين العامل الكفاحي والعامل السياسي.

محمود الزهار: نحن في القاهرة اتفقنا عن أن حق الرد مكفول واتفقنا على أن تكون الردود مرشدة وأنت تعرف أن موقف السلطة هو عدم استخدام السلاح ضد الوجود الإسرائيلي بأي صورة من الصور ليس سرا أن قوات الأمن والشرطة الفلسطينية لم تشارك في الدفاع عن الأرض وليس سرا عن أن السيد محمود عباس يقول أنه ضد عسكرة الانتفاضة وبالتالي هذا هو موقف استراتيجي عند السيد محمود عباس الآن إذا جلسنا لنتشاور هل سيغير السيد محمود عباس والوزارة أو الحكومة رأيها فيما يتعلق بعدم عسكرة الانتفاضة؟ معنى ذلك إذا استجبنا هذا الموضوع أننا قضينا على المقاومة وانتهت وإذا استمرينا في المقاومة والدفاع عن النفس في ردود محدودة ومركزة وذات تأثيرات مهمة، الذي يحدث أن يقال أن هذا يحدث إرباك للسلطة الفلسطينية لماذا لا نقول أن السعي وراء سراب مفاوضات لا رغبة للطرف الآخر فيها ولا ثقة في الجانب الأميركي الذي قال أن 2005 فيها دولة والذي أعطى شارون وعد بلفور الثاني وأعطى السيد محمود عباس كلاما مغايرا وبالتالي هل يستطيع الشعب الفلسطيني أن يصبح رهينة إلى هذه الوعود وهذه الآمال التي لا تجد لها تطبيق على الأرض ولذلك أقول لك أن الذي يربك الشارع الفلسطيني هو التزام السلطة بخيار المفاوضات مع شريك هم يسمونه شريك لا يريد أن يفاوض. وبالتالي هذا هو الإرباك الذي يُظهر أن السياسة الفلسطينية من جانب السلطة الفلسطينية هي سياسة طوعية مجانية لا طائل من خلفها ومن هنا يستطيع الشارع الفلسطيني نستطيع أن نفهم لماذا يقف الشارع الفلسطيني مع المقاومة ويدعمها بكل الوسائل لأنه لا يرى على الطرف الأخر إمكانية تحقيق أي برنامج سياسي، ثم أن أي برنامج سياسي مطروح الآن حتى ضمن خارطة الطريق لا يلبي الحد الأدنى للشعب الفلسطيني، عندما يعترف بوش وشارون يعلن ليل نهار وعلميا يقوم بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية من سيستطيع أن يقول أن هذه ستحقق على الأقل برنامج الحد الأدنى الذي اتفق عليه الفلسطينيون مرحليا من جانب حماس واستراتيجيا من جانب السلطة والمؤيدون لها على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وحدود 67.

مالك التريكي: شكرا للدكتور الزهار من غزة شكرا للدكتور الزهار. دكتور يزيد الصايغ الموقف موقف نوعا ما حتى غير عقلاني لأن المنطق منطق التفاوض لا يستند عند السلطة لا يستند إلى أي حقائق على الأرض من جانب السلطة وهنالك نوع ما من الانفصام هنالك بعض من المجتمع الفلسطيني يحتكر لنفسه مظاهر السلطة طبعا سلطة بدون دولة وبدون جوانب سيادية وهنالك جانب هو فقط يقوم.. بنوع ما يتحمل المعاناة على الحواجز هو الذي يدافع عن الأسرى هو الذي يتحمل عبء المقاومة هنالك انفصام في الشخصية السياسية الفلسطينية ألا يصب هذا فيما ذكره السيد محمود الدكتور محمود الزهار من أن الطرف الإسرائيلي لا يريد أن يفاوض يريد أن يثبت الوضع مثلما هو عليه وأي محاولة لمنع المقاومة ستخدم الأهداف الإسرائيلية.

يزيد الصايغ: يعني أعتقد يعني أنت محق بوصف الوضع يعني بأنه فيه انفصام معين لكن أعتقد أنا أن هناك أيضا خطورة باختزال الموقف إلى موقفين متعارضين وفقط، يعني موقف كما تفضل فيه الدكتور محمود موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتفاوض من دون أي عمل مقاوم وموقف آخر هو خيار المقاومة المسلحة وأذكر الدكتور محمود ويعني المشاهدين بأنه اللقاء التليفزيوني الأخير اللي جمعني والدكتور محمود في شهر آذار شهر ثلاثة أكد الدكتور محمود على كلمة مهمة أن المقاومة لا تقتصر على العمل المسلح بل تشمل أيضا جميع أشكال المقاومة الأخرى والمقاومة المدنية والاقتصادية وغير ذلك وأعتقد أنه إذا كان هناك مجال للاتفاق على برنامج مشترك ما بين السلطة كسلطة كحكومة تستطيع بالتالي كجهة رسمية أن تتعامل مع الأطراف الخارجية والدولية على أساسه برنامج أيضا يجمع حركة فتح وحركة حماس والقوى الأخرى على أساس واحد لابد أن يكون هناك اتفاق على شكل من أشكال المقاومة يتيح للرئيس محمود عباس أن يعني يعارض أو أن يحرِّم إذا أردت التعبير عسكرة الانتفاضة وعسكرة المقاومة ويتيح أيضا لحركة حماس أو غيرها من فتح مثلا أن تتمسك بحق المقاومة، يعني لا يوجد هناك خيار آخر خيار ثالث يعني لابد من المقاومة فعلا لأنه كما تفضل الجميع هناك يعني عمل استيطاني إسرائيلي مستمر يومي ولابد من مجابهته وبالتالي لابد من المقاومة لكن هل هي مقاومة مسلحة أو مقاومة مسلحة فقط أو مقاومة مسلحة وغير مسلحة يعني هذا هو الجدال الفلسطيني القادم.

مالك التريكي: من الحلول أو السيناريوهات المقترحة للدكتور عبد الستار قاسم كتب في ذلك وذكر بأن الحاج أمين الحسيني عام 1948 أعلن دولة في غزة وعندها كانت الحكومة المصرية معارضة واعتقلته مع بقية وزراء آخرين وكان المنطق طبعا والمنطق أظن لدى السلطة الفلسطينية الآن هو نفسه أن تحرير أي شبر من أرض فلسطين هو مكسب، ألا يمكن الآن التوافق على إمكانية إعلان دولة في غزة على أساس إفراز واقع جديد وهذا ما اقترحه الدكتور عبد الستار قاسم واقع جديد يفرز سلطة جديدة ليست سلطة بمعنى الدولة لكن إدارة لشؤون الفلسطينيين غير ملزمة بأي اتفاقيات مع إسرائيل غير ملزمة بأمن إسرائيل؟

"
الشعب الفلسطيني سواء وافق أو اعترض على اتفاق أوسلو فهو قد دفع الثمن سياسيا واقتصاديا وبالدماء خلال السنوات الماضية من أجل تثبيت ما جاء في هذا الاتفاق
"
يزيد الصايغ
يزيد الصايغ: لا أعتقد هذا كلام شوف فيه سلطة ودفع الشعب الفلسطيني أكان وافق أو اعترض على اتفاق أوسلو دفع ثمن سياسي وثمن اقتصادي وإلى آخره وثمن بالدماء خلال الأربع خمس سنوات من أجل تثبيت ما بني في ظل اتفاق أوسلو يعني السلطة الفلسطينية لها صفة دولية صفة شرعية قانونية تدخل في اتفاقات وفي مفاوضات وتستطرد ولها وبالتالي..

مالك التريكي: لكن هذا الكيان هو كيان غريب ليس له مقاصد سياسية.

يزيد الصايغ: هو كيان غريب لكن لماذا اختراع كيان آخر أغرب بعد لا هو سلطة فلسطينية ولا هو حركة مقاومة يعني لماذا؟ مين محتاج لها الشيء ليش التعقيد الإضافي إحنا أمام واقع صعب وأظن أن هاي مشكلة لا تستطيع لا حركة فتح من جهة التي حاولت أن تمزج بينها بين كونها حزب السلطة وأيضا بين حزب مقاوم وبين حركة حماس أيضا عندها نفس المشكلة، الجميع أمام هذه المشكلة أن الجميع يريد أن يستفيد من أية مكاسب حققت حتى الآن من مكاسب كيانية أو شرعية قانونية اقتصادية بنيوية مؤسسية إلى آخره وإذا تم انتزاع أرض فلسطينية فلابد أن الجميع يريد أن يتمسك بذلك وأن يبني على أساس ذلك لكن كيف المضي بذلك والعمل من خلال الأطر الدولية والإقليمية والتفاوضية التي يعني هي أيضا جزء من هذه الصورة وأيضا العمل من خارج هذا الإطار يعني هذا هو المأزق الصعب وهذا ما يضع السلطة الفلسطينية وحركة فتح والرئيس محمود عباس وغيره في جانب وحركة حماس في جانب آخر وأعتقد أن أيضا حركة حماس بعد كل الحديث هذا بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيظل أمامها نفس المشكلة هي ليست مشكلة محمود عباس فقط أو مشكلة فتح فقط فهي مشكلة حماس أيضا يعني هل ستستطيع مثلا أن ترد على اعتداء إسرائيلي ما في مكان ما أو عمل استيطاني جديد مثلا في القدس الشرقية من خلال قاعدتها في قطاع غزة دون أن تتحمل عواقب عسكرية قد لا يوافق عليها الشارع الفلسطيني في غزة، طيب هذه مش مشكلة سهلة فإذاً هذه المعضلة فعلا وأنا بيثيرني تماما أن اسمع كلام من الدكتور محمود أو السيد الوزير صبري يعني الإصرار على الحوار والحوار البناء أن الحوار موجود أنه فيه سعي للوصول إلى برنامج واحد وإلى آلية واحدة من خلال عمل ديمقراطي فلسطيني هذا إذا تم الكلام وتم الالتزام فيه مهما كانت نتائجه النهائية فهذا طبعا أمر مبشر بالخير.

مالك التريكي: شكرا للدكتور يزيد الصايغ وبهذا سيداتي وسادتي تبلغ هذه الحلقة من أكثر من رأي تمامها لم يبقى لي ألا أن أشكر ضيوفي الكرام في رام الله السيد وزير الاتصالات والتكنولوجيا سيد صبري صيدم ومن غزة عضو قيادة حركة المقاومة الإسلامية الدكتور محمود الزهار وهنا في لندن معي أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن والعضو السابق في وفد المفاوضات الفلسطيني الدكتور يزيد صايغ، هذا مالك التريكي يحييكم من لندن دمتم في أمان الله.