مقدم الحلقة: سامي حداد
ضيوف الحلقة: - بلال الحسن: نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة
- العفيف الأخضر: كاتب ومفكر تونسي
- د. كلوفيس مقصود: مدير مركز عالم الجنوب – الجامعة الأميركية
تاريخ الحلقة: 28/06/2002

- الفلسطينيون بين التمسك بالقيادة وإقامة الدولة

- رد الفعل تجاه مطالب بوش

- العرب وتضييع الفرص

- الدول العربية ورد فعلها على خطاب بوش

- عرفات بين إقامة الدولة والرضوخ لمطالب شارون وبوش

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

حجيج الزعماء العرب إلى البيت المحرم على عرفات في واشنطن لم يكن مبروراً، والسعي السعودي لفك الحصار عن عرفات لم يكن مشكوراً، فالرجل صار من جديد محصوراً.

مناشدات الرئيس المصري مبارك لإعطاء عرفات فرصة أخرى، رد عليها بوش بضرورة تغيير القيادة الفلسطينية، خطاب الرئيس الأميركي يوم الاثنين الماضي –وكما قالت الصحافة الإسرائيلية- كان بلسان بوش ولكن اليد التي كتبته كانت يدا شارون الذي يمكن –كما تقول صحيفة "يديعوت أحرنوت"- أن يطالب بحقوق الإبداع على الخطاب، فهو لم يكن ليحلم بخطاب أكثر راحة، وزير الاتصالات اليميني الإسرائيلي (روبي زبلن) قال: إن الخطاب يبدو وكأن أحد أعضاء حزب الليكود قد كتبه.

عربياً اتسمت ردود الفعل بالمجاملة وعدم الوضوح والقول إن المبادرة إيجابية، مع أن هناك نقاطاً بحاجة إلى التوضيح كما قال وزير الخارجية السعودي.

القيادة الفلسطينية رحبت بالخطاب ولو أن رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع وصف الترحيب بأنه نفاق ودونية وضعف وأن الجبل تمخض فولد فأراً.

فهل صحيح أن بوش صمت دهراً ونطق كفراً؟

ألم يتضمن الخطاب –من ناحية أخرى- كما قال أمين عام جامعة الدول العربية إيجابيات مثل إنشاء الدولة الفلسطينية، وأن تشمل المفاوضات كل الموضوعات المعلقة كالقدس واللاجئين، إضافة إلى وقف الاستيطان؟

إذن هل يتوجب على الفلسطينيين قبول هذه الاقتراحات أم رفضها كما رفضوا مقترحات الرئيس (كلينتون) في كامب ديفيد التي ندم على رفضها الرئيس الفلسطيني قبل أيام في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية؟

هل صحيح أن الفلسطينيين والعرب لا يفوتون فرصة إلا لتضييع فرصة أخرى عليهم كما حدث عام 47 مع قرار التقسيم؟

ولكن من ناحية أخرى لماذا تشترط واشنطن تغيير القيادات الفلسطينية مقابل المساعدة على إنشاء دولة فلسطينية؟

أليس من حق الشعوب اختيار زعمائها عن طريق صناديق الاقتراع؟ أم أن الرئيس –كما يقول مسؤولون في الإدارة الأميركية- أضاف في خطابه مسألة تغيير القيادة الفلسطينية إثر العمليات الانتحارية الفلسطينية الأخيرة وبذا وقف مع صقور وزارة الدفاع ونائبه ضد (باول) وزير الخارجية؟ بوش يريد دولة ديمقراطية قابلة للحياة، فلماذا لا يطالب بذلك من حلفائه في الدول العربية، الذين يطالبهم بمساعدة الفلسطينيين على إقامة ديمقراطية؟

وأخيراً أمام ضيق الخيارات في الوقت الراهن ما المهم: التمسك بالقيادات الفلسطينية أم الحصول على دولة ديمقراطية قابلة للحياة؟

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة اليوم الدكتور كلوفيس مقصود (سفير الجامعة العربية سابقاً في الأمم المتحدة، مدير مركز عالم الجنوب في الجامعة الأميركية بواشنطن)، والأستاذ بلال الحسن (الكاتب الفلسطيني الصحافي المعروف)، وعبر الأقمار الاصطناعية من أستوديو (الجزيرة) في باريس (الكاتب والمفكر التونسي) العفيف الأخضر.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بنا على الأرقام التالية: هاتف 5870156 (44207)، وفاكس رقم: 5873610 (44207)، وكذلك عبر موقعنا على شبكة الإنترنت:

www.aljazeera.net

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالفلسطيني –مع احترامنا للأخوين العربيين اللبناني والتونسي في باريس- أستاذ بلال الحسن خطاب الرئيس بوش يوم الاثنين الماضي حول الشرق الأوسط يعني وضع الفلسطينيين أمام خيارين: دولة فلسطينية مقابل التخلي عن القيادة، يعني عن قيادة الرئيس ياسر عرفات، يعني خيار صعب، أليس كذلك؟

الفلسطينيون بين التمسك بالقيادة وإقامة الدولة

بلال الحسن: هي.. هو خيار صعب، ولكن ليس صعباً على الفلسطينيين وحدهم، هذا التحدي ليس موجهاً ضد الفلسطينيين، أنا قراءتي لخطاب بوش أنه خطاب موجه ضد العرب أولاً، والفلسطينيون هم مجرد الوسيلة لإيصال الرسالة، أنا أرى أن خطاب.. أن خطاب بوش.. لأن بوش في خطابه هو وإدارته لا تزال عينه مفتوحة على العراق، منذ أن جاء (ديك تشيني) إلى المنطقة قبل أشهر مروجاً لهجوم أميركي على العراق وتغيير النظام وفوجئ بالرد العربي الشامل الذي يقول لا، جاء إلى إسرائيل قبل يومين من انعقاد القمة العربية وأعطى لشارون الضوء الأخضر وبدأ شارون حملته العسكرية.

سامي حداد: الواقع موضوع الصفعة –كما تقول الصحافة التي وجهها بوش إلى العرب خاصة الذين زاروه- سنتطرق إلى ذلك فيما بعد ونأخذ رأي الدكتور كلوفيس مقصود، لأنه قدم صباح اليوم من واشنطن، ولكن عوداً إلى سؤالي يعني أنت كفلسطيني ما المهم أن تحصلوا على دولة، أم أن تتمسك بقيادة طالما طالب الفلسطينيون بتغييرها بسبب الفساد وبسبب الديكتاتورية، وهذه القيادة هي التي أتت من أوسلو وأنت يعني في أحد البرامج معي في برنامج (أكثر من رأي) قلت سابقاً، عندما كنت في لندن: إنه يعني هذه القيادة أتت بأوسلو وأوسلو خربت بيتنا.

بلال الحسن: يا سيدي، الخلاف السياسي لا يعني نسف القيادات الوطنية، أنا من الذين اختلفوا مع القيادة الفلسطينية حول أوسلو. ولكن هذا خلاف سياسي، هذا الخلاف السياسي هو صفحة من صفحات التاريخ الفلسطيني اختلف فيها الفلسطينيون حول أوسلو، ولكن التاريخ الفلسطيني مليء بالصفحات، وهذه الصفحات فيها تلاحم بين القيادة الفلسطينية وبين الشعب الفلسطيني في معارك طويلة وعديدة، وهذه القيادة لم تأتِ تسلطاً ولم تأتِ.. تفرض نفسها على الشعب الفلسطيني، هذه القيادة وُلدت ونمت من داخل الشعب الفلسطيني، وإذا كان بينها وبين الشعب الفلسطيني خلاف في مرحلة من المراحل هناك عشرات المراحل التي كان فيها التلاحم شديد جداً، وكان التقدير عالياً وكبيراً جداً، وهذه القيادة احتلت مكانتها بالنضال وحظيت باحترام الشعب الفلسطيني، ولكن مثل كل قيادة هناك خلافات وهناك مشاكل وهناك صراعات، هذه سنة الحياة وطبيعتها.. الإدارة الأميركية الآن..

سامي حداد[مقاطعاً]: لكن بنفس الوقت يعني هذه القيادة.. هذه القيادة أستاذ.. هذه القيادة الحالية الآن السلطة الفلسطينية يعني جلبت البلاء على الفلسطينيين، يعني لا تستطيع ضبط الناس وقف العنف كما هو متفق عليه في اتفاقيات أوسلو، هذه القيادة لم تستطع حماية شعبها، هذه القيادة أوصلتهم إلى ما هم عليه الآن وفي كل العالم يعني الديمقراطي إذا ما فشلت القيادة سياسياً وعسكرياً فإنها تتبدل وتتغير.

بلال الحسن: هذه القيادة قامت بخطوات عديدة، أحيت القضية الفلسطينية أوصلتها إلى الأمم المتحدة، جعلتها مطروحة على جدول أعمال كل دول العالم، مطروحة على جدول أعمال كل اجتماع لأي لجنة في الأمم المتحدة، أخذت سيل من القرارات في الأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية لم يحدث في تاريخ ثورة من الثورات، أخذت عضوية مراقب في الأمم المتحدة لم يحدث ذلك لثورة من قبل، ثم في مرحلة من المراحل قامت أوسلو.. انقسم الفلسطينيون حول أوسلو بين مؤيد ومعارض.

سامي حداد: طب الآن.. أنت يعني الآن أنت أمامك.. أمامك يعني مشروع قضية دولة، وكل ما هو في الأمر أن الرئيس بوش –كما يعني صرح بذلك العديد من المسؤولين في البيت الأبيض- ويوم أمس في وزارة الخارجية Of the record يعني أحد المسؤولين قال أنه لو لم تكن هنالك العملية التي تبنتها كتائب الأقصى في القدس وقُتل خلالها 19 فلسطينياً، بوش.. يعني لم يكن مغرماً بعرفات لجماله أو.. أو لصداقته، ولكن يعني هذه العملية جعلت يعني اضطرت بوش أن يغير في خطابه وجمع مستشاريه وقال يجب تغيير هذه القيادة.

بلال الحسن: أنا لا أؤمن أن تغيير خطاب بوش أو ما قاله ضد القيادة حدث بسبب برقية أرسلها ضابط إسرائيلي إلى البيت الأبيض الأميركي، يقول أن عرفات دفع 20 ألف دولار إلى الأقصى، أنا لا أصدق هذا الشيء، أنا أريد أن أسألك: قبل العمليات الانتحارية، هل كان هناك موقف أميركي مؤيد للسلطة الفلسطينية وللدولة الفلسطينية؟

سامي حداد: يا سيدي قبل حوالي شهرين يعني قابل (كولن باول) الرئيس الفلسطيني عرفات وكانت إسرائيل تحرم أي شخص يقابله.. قابله كولن باول فيه اتصالات..

بلال الحسن: قابله.. قابله وماذا قال أول أمس في "النيويورك تايمز"؟ قال: لقد قابلته قبل شهرين ونصف وقدمت له إنذاراً وقلت له إما أن تغير سياستك أو سنقف ضدك.

سامي حداد: سياسة موضوع العنف يعني؟

بلال الحسن: سياسة الرضوخ للمطالب الإسرائيلية.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: ننتقل إلى باريس مع الأستاذ عفيف الأخضر.

أستاذ عفيف الأخضر، العمليات الانتحارية الأخيرة التي قامت، العملية بشكل خاص التي قامت بها كتائب الأقصى التي هي تابعة إلى حركة "فتح"، "فتح" حزب السلطة حزب ياسر عرفات، هل تعتقد أنها كانت سبباً في تغيير لهجة الرئيس بوش والمطالبة بتغيير الرئيس الفلسطيني؟

العفيف الأخضر: قد يكون وقد لا يكون يعني بالنسبة لي موضوع ثانوي، ولكن العمليات الانتحارية.. استراتيجياً العمليات الانتحارية هي استراتيجياً انتحارية، هي عمليات موجهة ليست مقاومة هي عمليات ضد الهدف النهائي للشعب الفلسطيني، في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة، ومع الأسف مازالت القيادات العربية عموماً والقيادات الفلسطينية خصوصاً مازالت فيما تحت السياسة، الأقصى.. كتائب الأقصى هي تمارس هذه العمليات لا إيماناً بها، وإنما منافسةً لحماس، لأن الجمهور الفلسطيني –وهذا مفهوم من طرف الجمهور الفلسطيني- جمهور ثأري يريد أن يأخذ ثأره من قتلاه، وحماس تكسب شعبية بعملياتها اللا سياسية وهو أقل ما يقال فيها، وفي الحقيقة هي عمليات تخدم أهداف صقور ليكود وشارون بالتحديد، فعملية الأقصى هي عملية غير سياسية، ونتائجها..

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن من ناحية أخرى أستاذ.. أستاذ الأخضر، من ناحية أخرى يعني طول عملية أوسلو منذ ثلاثة وتسعين، يعني بالكاد كنا نسمع عن أي شيء مما يجري في أراضي السلطة الفلسطينية سواء في غزة أو في الضفة الغربية، عندما بدأت الانتفاضة وبدأت العمليات الانتحارية أو الاستشهادية بدأت عمليات في.. في.. في جنين والمقاومة التي يعني أدارها الشعب الفلسطيني، يعني العالم كله بدأ يتحدث الصحافة في فرنسا، في بريطانيا، في كل العالم تتحدث عن الفلسطينيين، يعني هذه حركت القضية أكثر مما حركتهم المسيرة السلمية التي قادتها أوسلو.

العفيف الأخضر: لا يا سيدي، لا، هذا الظاهر، يعني التاريخ لا تُسيِّره ظواهر تُسيِّره التيارات الخفية، في الحقيقة لو أنك –أنت إعلامي- لو أنك تتمعن فيما تقوله وسائل الإعلام الغربية ووسائل الإعلام الغربية هي مسؤولة أو تتحمل 90% من المعلومات التي تصل إلى العالم، ماذا تقول؟ تقول قامت حماس، أو قام الجهاد أو كتائب الأقصى بعملية فردت إسرائيل بكذا، ففي الوعي الجمعي العالمي، في الرأي العام العالمي، في الإعلام العالمي مأخوذ أن إجرام شارون أن ذبح الشعب الفلسطيني المخطط من قبل شارون يُؤخذ عن أنه رد فعل على فعل، أنه إرهاب مضاد للإرهاب، وهذه جريمة العمليات الانتحارية، العمليات الانتحارية والانتفاضة.. الانتفاضة كانت نفضاً للشعب الفلسطيني، ونرى نتائجها على أرض الواقع، ولا تزال نتائجها، الإسلاميون يريدون الانتفاضة لا تحرير فلسطين، لأن تحرير فلسطين ليس مطروحاً الآن على برنامجهم، هم يريدون منها تحرير الأنظمة.. البلدان العربية من الأنظمة العربية العلمانية زعماً في تقديرهم، لإقامة أنظمة إسلامية على.. على أنقاضها….

سامي حداد[مقاطعاً]: الواقع.. الواقع أستاذ.. أستاذ عفيف طلعنا عن خارج الموضوع فيما يتعلق بـ.. يعني المقاومة الإسلامية ولا يوجد يعني إسلامي بيننا في هذا البرنامج، ربما بعد موجز الأخبار، ولكن يعني أنت تقول إنه هذا عمل انتحاري وإلى آخره ما تقوم به العمليات يعني، وذكرت الصحافة العالمية، ونحن نعرف من يتمسك بالصحافة أو يدير الصحافة الغربية، يعني لنأخذ زوجة رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) الأسبوع الماضي عندما قالت عن.. عندما سُئلت عن العملية التي كانت في القدس، فقالت: لأنه الشعب يعني في هذه الحالة ماذا تتوقعون منه أن يفعل أكثر من ذلك؟ يعني.. يعني إذا زوجة (توني بلير) تقول ذلك الكلام، وأنت تتحدث بعكس ذلك، أريد أن آخذ رأي الأستاذ بلال حسن في.. في موضوع العملية، قصة تنافس بين حماس وفتح في العمليات الانتحارية.

بلال الحسن: أنا لا أرى المسألة مسألة تنافس، أرى أن المسألة كانت نهجاً يخص تنظيم.. تنظيم أو تنظيمين معينين، ثم نتيجة العنف الشاروني نتيجة الإيغال في استعمال القوة، الاستخدام المفرط للقوة حسب ما شاع في أجهزة الإعلام، هذا.. هذا التدمير والقتل والتوسع في.. في ذلك هو الذي أدى إلى رد فعل جعل عمليات الانتحارية منهج لدى الشباب، وتوسع بحيث أصبح له مناخ.. مناخ شعبي أنا أريد أن أكون منصف للشعب الفلسطيني، أو أقول أن هناك كُتَّاب إسرائيليين منصفين للشعب الفلسطيني أكثر من عفيف الأخضر، تقرير في صحيفة "هآرتس" يقول: تقارير الصحف الإسرائيلية حول معاناة الفلسطينيين تعتبر في إسرائيل خيانة وطنية، لذلك يستنتج الإسرائيليون أن العمليات الانتحارية تأتي من النزعة الدموية المغروسة في طباع الفلسطينيين ودينهم وعقليتهم، الاستعمال المفرط للقوة الذي مارسته.. مارسه (باراك) و(موفاز) هي بتقول (باراك) و(مفاز) هو الذي أوجد الانتحاريين.

سامي حداد: o.k حتى لا نخرج..

بلال الحسن: هذه شهادة.

سامي حداد: حتى لا نخرج عن الموضوع.. قبل موجز..

بلال الحسن: لماذا نتجاهل هذه الشهادة ونأخذ بهذه التحليلات؟

رد الفعل تجاه مطالب بوش

سامي حداد: والفضل ما شهدت.. والفضل ما شهدت به الأعداء، ربما الأستاذ عفيف الأخضر يريد أن يجيب، لكن قبل موجز الأخبار أريد أن أُشرك الأستاذ الدكتور كلوفيس مقصود، عوداً إلى موضوعنا الأساسي، ألا وهو القيادة الفلسطينية رحبت.. رحبت بخطاب الرئيس بوش، القيادات العربية قالت أنه إيجابي، الرئيس مبارك قال إنه يعني هذا يعني خطاب متوازن، فلسطينياً.. فلسطينياً دكتور، يعني القيادة تعرف أن بوش يريد إقصاء عرفات، وبيقول لك إنه إيجابي، أليسوا كالنعامة التي تغرس رأسها في الرمال؟ معانا.. أقل دقيقة ونص قبل الموجز، تفضل.. أيه.

د. كلوفيس مقصود: أولاً: أعتقد أن هذا البحث ما نشاهده على الساحة الفلسطينية هو المصيدة التي نصبتها اتفاقية أوسلو، بحيث كانت وعد بأن الحكم المحلي للفلسطينيين هو خميرة الدولة القادمة، وثم هذا أجهض –إلى حد كبير- وجود حركة.. حركة مقاومة متناسقة، فوجدنا الوضع الآن قبل أن.. إلى الوضع العربي وجدنا الإشكالية التي أوجدت وعد بدولة لا يمكن أن يصير، لأن إسرائيل لا تعترف بأنها سلطة محتلة، ومقاومة لم تتمكن من أن تتكامل بأن تصبح لها سقف سياسي، وضبط هناك حيوي.. هناك حيوية.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: دكتور كلوفيس مقصود، سألتك فيما يتعلق برد الفعل لدى القيادة الفلسطينية، هنالك نوع من الإرباك أو الارتباك، رحبوا سابقاً، الآن هنالك من يقول إنه خطاب بوش مع مقترحاته لا تؤدي إلى السلام، يعني فيه حالة ارتباك عند الفلسطينيين سبب ذلك؟

د. كلوفيس مقصود: الارتباك.. نتائج الأوضاع العربية إجمالاً، ولكن نتيجة اتفاقيات أوسلو التي أوجدت إشكالية أو أوجدت معادلة خاطئة، اتفاقية أوسلو وعد بأن هذا خميرة لدولة قادمة، وبالتالي أربكت إمكانيات قيام مقاومة، لأن المعادلة الصحيحة هي أن هناك احتلال، وبالتالي هناك حق للمقاومة، هذا لا ينفي إنه حق المقاومة ينطوي على حق المفاوضة، ولكن مادامت إسرائيل لم تعترف بأنها في الأراضي المحتلة سلطة محتلة، إذاً كل ما هو يعترض ذلك يصبح خارج إطار شرعية المقاومة، وبالتالي هذا الإرباك أدى إلى أن الفلسطينيين عندما فاوضوا لم يفاوضوا على نتيجةٍ ما، كانت النتيجة أن الدولة الفلسطينية عاصمتها القدس هي تمنيات، لأن إسرائيل لم تتفق –بادئ ذي بدء- مع الفلسطينيين على النتيجة لقيام دولتين، وبالتالي نتيجة هذا الإرباك الذي أفرزته أوسلو، ونتيجة كون إسرائيل لا تعترف أنها سلطة محتلة في الأراضي المحتلة أوجد.. أخرج المقاومة من شرعيتها، كان هناك حيوية عند.. لدى الشعب الفلسطيني بكافة قطاعاته حيوية، ولكن دون إطار يتلقف وينظم هذا الحيوية..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذاً.. إذاً.. إذاً من هذا..

د. كلوفيس مقصود[مستأنفاً]: وبالتالي ليس هناك مرجعية توجه المقاومة.

سامي حداد: إذاً هذه المرجعية غير موجودة تقول الآن..

د. كلوفيس مقصود: لا..

سامي حداد: هنالك من يدعي بأن السلطة هُزمت سياسياً وعسكرياً، وإلى آخره، يعني نحن نعرف إنه يعني بعد نجاح أو بداية نجاح واشنطن في حملتها ضد الإرهاب في. في أفغانستان وتغيير نظام الطالبان، في الحرب العالمية الثانية موضوع دفع ألمانيا و.. وكوريا إلى الديمقراطية وتغيير الأنظمة وإلى آخره، يعني هل.. هل المنطقة –بحسب رأي بوش- بحاجة إلى كرازي أفغاني جديد في فلسطين؟

د. كلوفيس مقصود: أولاً: عرفات.. الرئيس عرفات لنا اعتراضات كثيرة على مسلكياته، على طبيعة قيادته، على اندماجه بأرضية أوسلو لمدة طويلة، إلى آخره، ولكن عرفات يشكل أولاً رمز الهوية الفلسطينية المستقلة، ويشكل أيضاً جزء من الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، لذلك أن يقوم الرئيس بوش باشتراط قيام دولة على حساب إلغاء الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، فإن هذه إهانة للعرب وللشعب الفلسطيني، هذا لا ينفي أن هناك اعتراضات كثيرة على الكثير من المسالك والسياسات التي انتهجها، ولكن هذا شيء وهذاك شيء، الذاكرة الوطنية.

كذلك الأمر (مانديلا) كان في الحبس وكان قائد تاريخي مهم، ولكن حركة التحرر في جنوب إفريقيا قامت بفساد، وقامت بقتل، وقامت بأعمال عنف، ولكن هذا لا.. لم ينفِ مطلقاً شرعية المقاومة وشرعية مقاومة الاحتلال.

سامي حداد: في الواقع هذه نقطة مهمة أريد الدكتور عفيف الأخضر في.. في باريس، دكتور مقصود يقول يعني عرفات رمز يُشكِّل جانباً مهماً من الذاكرة التاريخية الفلسطينية، ولذلك بمعنى يجب بقاؤه، هل توافق على هذا الطرح، بقاء الزعامات على أساس أنها من الذاكرة التاريخية النضالية؟

العفيف الأخضر: لكن قبل هذا أريد أن أعلِّق بسرعة على ما قاله أخي بلال، أقول لبلال أننا هنا لسنا في برنامج شعبوي وإثاري وتهييجي، نحن هنا فقط لنساعد المشاهدين أن نعطيهم معطيات وقناعات ليفكروا بأنفسهم، عندما يقول أن.. بعض الكتَّاب الإسرائيليين لهم رأي أفضل من رأي عفيف الأخضر، بإمكاني أن أستشهد له بياسر عرفات نفسه، ياسر عرفات عام 96 قال أن حماس عميلة لإيران، وتريد تقويض السلطة الفلسطينية والقضاء على إمكانية الحصول على دولة فلسطينية، فإذاً عرفات هو أيضاً مثل العفيف الأخضر، يعني رأيه في حماس أسوأ من رأي بعض الكتاب الإسرائيليين.

سامي حداد: إذاً حتى.. حتى.. حتى نبقى في الموضوع، وكما قلت يعني لا أدري ماذا تقصد ببرنامج فوضوي، عوداً إلى موضوع ما قاله الدكتور مقصود إنه يعني عرفات يشكل شيء مهم.

العفيف الأخضر: ما قاله الدكتور مقصود..

سامي حداد: للذاكرة النضالية التاريخية الفلسطينية.

العفيف الأخضر: فاهم.. فاهم.. فاهم.. فاهم دعني أتكلم أنا.

سامي حداد: اتفضل.

العفيف الأخضر: يعني ما قاله صديقي وحبيبي الدكتور مقصود هو باقي في الإشكالية العاطفية العربية، هو في السياسة ليست حكاية أنه رمز وغير رمز، في السياسة ليس لك أن تختار بين حلول.. بين حل.. حلول.. حل أفضل من حل، أمامك أن تختار بين حل سيئ وحلٍ أسوأ، وفي السياسة.. في التفكير السياسي، التفكير السياسي هو تفكير بالبدائل، إذا كنت ترفض هذا، فما هو الحل البديل؟ إذا كنت ترفض أن يتخلى عرفات مقابل دولة فلسطينية ما هو حلك البديل؟ ولا أعتقد أن عرفات..

سامي حداد: طيب أستاذ أخضر.. تعقيباً أستاذ أخضر.

العفيف الأخضر: عفواً.

سامي حداد: عفواً، تعقيباً على ها النقطة.

العفيف الأخضر: دعني أكمل.

سامي حداد: أرجوك أريد أسألك، يعني تقول ما هو البديل دولة أم عرفات؟ طب هذه الدولة يعني وعد بوش بإنه يكون هنالك دولة لا نعرف حدودها، عاصمتها، اللاجئين، الموضوع هذا، يعني كأنما وعد (بلفور) جديد ربما يتحقق أو لا يتحقق.

العفيف الأخضر: بدون شك، صحيح كلام كله صحيح، السياسة ليس فيها يقينيات، وليس هناك شركة تأمين على المستقبل، كلها رهانات، لكن دائماً ما هو البديل؟ إما أن تترك شارون يمشي بخطته حتى النهاية، الشارون.. شارون لا يريد حتى دولة فلسطينية على كنتونات ممزقة الأوصال، شارون عندما يطرح الكنتونات والدولة الممزقة الأوصال يعرف أنه لا يوجد فلسطيني واحد يغامر بأخذ هذه الدولة، وعندئذٍ يقول: أرأيتم ليس عندي شريك للسلام، ويبتلع فلسطين بكليتها، إذاً الآن يعني في.. في السياسة التفكير هو ما هو البديل؟ أنا أعتقد أن عرفات أفضل من المدافعين عنه سواء كان بلال أو كلوفيس.

بلال الحسن: صح.

العفيف الأخضر: عرفات باعترافه الحار.. وبقبوله الصادق والحار لخطاب كلينتون فهم تماماً، فهم أمرين، فهم أن السياسة هي قراءة لموازين القوى، وأن السياسة هي شجاعة سياسية، وأعتقد أن عرفات عندما يُطرح عليه الخيار الحدي، عرفات هل تريد أن تبقى رئيس لغير دولة الدولة انتهت؟ الآن الاحتلال والإدارة المدنية، يعني جميع المؤسسات الفلسطينية أصبحت لاغية، سيصبح رئيس على ماذا؟ يعني عرفات سيختار وعيناه مغمضتان وضميره مرتاح، الدولة الفلسطينية على قيادة عرفات، هذا أمر أساسي، لأنه ليس هناك بديل آخر، وإذا اختار عرفات هذا الخيار فسيدخل في تاريخ الفلسطينيين وفي تاريخ العرب على أنه أول زعيم عقلاني، أول زعيم واقعي، ليكن مثل (بن جوريون)، (بن جوريون) في سنة 47 الشعب اليهودي كان يريد كل فلسطين، ورفض التقسيم، فماذا قال (بن جوريون) للذين قالوا له الشعب يريد؟ قال لهم، أنا هنا لا لتحقيق ما يريده الشعب، بل لتحقيق ما يحتاجه الشعب، الشعب اليهودي يريد كل فلسطين، وهذا أمر لا سبيل إليه، على الأقل الآن، وما يحتاجه الشعب اليهودي هو دولة على 45% من أرض.. من أرض إسرائيل، وهذا ما هو ممكن الآن، على عرفات الآن أنه يحقق لا ما يريده الشعب الفلسطيني، بل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: شكراً.. شكراً أستاذ عفيف، الواقع..

العفيف الأخضر: الشعب الفلسطيني يحتاج إلى دولة.

سامي حداد: يعني عندي.. عندي هنا ضيفان يريدان الإجابة، وعندي الأستاذ الدكتور محمود الزهار على التليفون، ولكن بسرعة أستاذ بلال الحسن، يجب على عرفات يعني أن يختار ما يعني ما.. يعني ينظر إلى المستقبل و.. و..، بعبارة أخرى أن يستقيل يعني.

بلال الحسن: لو كان هناك خيار فعلي حقيقي بين دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ثمنها أن يستقيل عرفات لكنت واثقاً أن عرفات سيكون أول من يبادر إلى هذه الاستقالة ليحقق الدولة لشعبه.

سامي حداد: أو يأخذ.. أو يأخذ يعني..

بلال الحسن: لكن.. لكن..

سامي حداد: أو يأخذ يعني مركزاً رمزياً وليس كل السلطات بيده.

بلال الحسن: لا أقول ذلك، مستعد أن يستقيل وأن يغيب عن الصورة من أجل أن ينال شعبه دولة مستقلة ذات سيادة إذا كان هذا هو الشرط وهذا هو الثمن، المعروض ليس دولة، المعروض كيان على 38% من الأرض قد يتطور بعد 10، 15 سنة عبر مفاوضات.

سامي حداد: هذا طرح شارون، هذا طرح شارون يا أستاذ بلال.

بلال الحسن: هذا طرح.

سامي حداد: هذا طرح شارون.

بلال الحسن: لأ، حتى طرح بوش.

سامي حداد: بوش.

بلال الحسن: بوش منذ أن تحدث عن رؤية رفض أن يحدد هذه الرؤية، رفض أن يحدد حدودها، بوش منذ.. عندما تحدث في خطابه الأخير لم يقل انسحاب إلى 67، قال: الانسحاب بعد.. من الأرض التي احتُلت بعد 67، بوش انتقل من رؤية لدولة فلسطينية في خطابه الأخير، قال: دولة مؤقتة.

سامي حداد: لا، عفواً.

بلال الحسن: لا بوش ولا شارون هذا يريد دولة..

سامي حداد: لا.. لأ.. لا، في.. في الواقع هذا يقع فيه كثير من الإعلاميين، بوش لم يقل دولة مؤقتة يا جماعة، بوش قال دولة ذات حدود مؤقتة إلى أن يتم الحل النهائي على حدود 67، وأساس الحل على أساس (242) الصادر عام 67، يعني كثير من الإعلاميين العرب يخطئوا دولة مؤقتة.

بلال الحسن: o.k.. o.k.

سامي حداد: دولة ذات حدود مؤقتة إلى أن يتم الحل النهائي على أساس (242).

بلال الحسن: ليكن، والنقطة الأخرى أن هذه الدولة لها مضمون سياسي، بوش في خطابه طرح.. عاد ليطرح على منطقتنا وعلى الفلسطينيين مفهوم محور الشر ومحور الخير، وإنه علينا أن نختار إما أن ندخل في محور الخير وأن ندخل في محور الشر، بوش بهذا.. بهذا التحديد يقول لنا: أنشؤوا كياناً تحت السيطرة الإسرائيلية فأرضى عليكم وأعمل لتنالوا دولتكم، إذا انكسر الفلسطينيون سينكسر بعد الفلسطينيين جميع العرب، وهذا هو الدرس السياسي الأساسي، والصمود الفلسطيني برفض هذا المخطط الأميركي الشاروني هو حماية للعرب، دفاع عن العرب، تساند مع العرب، تعاطف مع العرب.

سامي حداد: مع أن.. مع.. مع أن طرح بوش –يا أستاذ بلال- يعني هو يعني عندما يقول إنه ربما كان هذا الحل بعد وجود دولة ديمقراطية ومؤسسات خلال عامين أو ثلاثة أعوام ستكون هذه الدولة، يعني أعطى وقتاً زمنياً دون آلية ما فيه شك حتى الآن يعني هذا الشيء غير واضح، وهذا يعني رفض لفكرة شارون إنه يعني يكون عنده اتفاقات مرحلية انتقالية بعيدة المدى، وبعدين تعهد على مستوى الرئاسة أن.. أن.. أن.. يعني أن أن يقوم بتفعيل هذه الدولة وعلى أن تقوم بذلك مادياً ومالياً وسياسياً، لنأخذ هذه المكالمة من الدكتور محمود الزهار في غزة من حركة حماس مساء الخير دكتور زهار.

د. محمود الزهار (الناطق الرسمي لحركة حماس): أهلاً وسهلاً سلام عليكم ورحمة الله.

سامي حداد: عليكم السلام يا سيدي، اتفضل.

محمود الزهار: يعني أولاً كل التحية للأخوة الضيوف، ولكن كنت أتمنى أن تسمى الأمور بمسمياتها هذه ليست عمليات انتحارية، ويمكن أن تلجأوا إلى الجهات التشريعية في كل العالم ليقولوا لكم الفرق بين العملية الانتحارية والعملية الاستشهادية.

ثانياً: نحن تعودنا في الحقيقية –على أن نواجه مجموعات كبيرة من أصحاب الفكر المتأسرل والمتصهين سواءً كانوا من ديانات مختلفة، ولذلك هذه.. أصحاب هذا الفكر يعني لا.. يعني.. لا يستخدمون لا المنطق ولا المعقول في حديثهم، وسأضرب لك أمثلة عما سمعت:

يقول: أن هذه عمليات ضد مصالح الشعب الفلسطيني، هذا الأستاذ الأخضر يقول أنها عمليات ضد مصالح الشعب الفلسطيني، ونحن نقول أن في أي معركة بين.. بين الطرفين، قد يحقق الطرف (ألف) إنجازات أو قد يوقع في الطرف (باء) خسائر، وأنا أحيل السيد الأخضر إلى أن يقرأ ماذا حدث في المجتمع الإسرائيلي على المستوى الثقافي والسياسي والأمني والفردي حتى يعرف ماذا حدث، إلا إذا كان هذا الموضوع يوجعه فأعتقد أنه لا يريد أن يسمعه.

أيضاً يقول: أن عمليات الفصائل الأخرى غير حماس عمليات منافسة لحماس، هل يعقل أن يضحي إنسان بنفسه من أجل أن ينافس عمليات حماس؟! هذه.. هذه ظاهرة من أنبل الظواهر التي عرفها البشر، وأخونا الأخضر يحاول أن يقلل من قيمتها.

يقول أنها.. هذه العمليات تخدم صقور الليكود ، وهو ينسى أن هذه العمليات بدأت في أوائل التسعينات ووصلت أوجها في عهد (رابين) في الـ 95 بعد استشهاد يحي عياش، وبعد الجرائم الكبرى التي لم يذكرها أمثال الأخضر في الحرم الإبراهيمي عندما دخل يهودي وقتل الأبرياء هناك.

يقول: إنه جريمة العمليات ليست هدف تحرير فلسطين ولكن التخلص من الأنظمة العلمانية، أعطيني نظام علماني واحد في الأمة العربية أو في غيرها حاربناه أو أطلقنا عليه رصاصة أو حتى ليس لنا معه علاقات جيدة، وهاي النظام الموجود عندنا، لم ندخل في حرب أهلية، ولم ندخل أبداً في هذا الموضوع، ولا أعرف من أين يأتي بهذه الأفكار.

يقول إنه الصحافة العالمية يعني لا يُقدر لها حقيقة إنه 224 صحيفة ومؤسسة من المؤسسات الكبرى في أميركا هي مؤسسات صهيونية هي التي تستطيع أن تصيغ أفكار.. أفكار الكثيرين من المتصهينين والمتأسرلين فكرياً.

فيما يتعلق بالأخوة الكرام – ونحن نحترم ضيوفك الكرام الأخ بلال والدكتور كلوفيس- للانتفاضة الحقيقة فيه سقف سياسي واضح أجمع عليه الشعب الفلسطيني بفصائله الوطنية والإسلامية، نحن نرى كل.. نحن في حماس، نرى أن فلسطين كل فلسطين هي أرض.. أرض إسلامية، ولكننا الآن مع.. نلتقي مع إخواننا في التيار الوطني على ضرورة تحرير الأرض المحتلة عام 67، وإقامة دولة فلسطينية عليها، ولا يعني ذلك أبداً أننا سوف نصادر حلمنا ولا حقنا في أن نضع بقية الأراضي المحتلة رهينة ضمير المجتمع الفلسطيني والعربي والمسلم حتى يتم تحريرها كما تم تحريرها من قبل.

سامي حداد[مقاطعاً]: هذا.. هذا موقف حماس دكتور ..معروف دكتور زهار.

د. محمود الزهار: نحن.. قلت نحن نلتقي مع الأخوة في كل الفصائل على تحرير.. على تحرير الأرض المحتلة عام 67 كخطوة أولى، هم يعتبروها الآن خطوة نهائية أو خطوة تكتيكية، هذا أمر نتفق عليه.

سامي حداد[مقاطعاً]: إذا.. إذا.. إذا كنت متفقاً مع السلطة يا دكتور، ويبدو أننا معلش نخرج شوية عن الموضوع، لماذا إذن تحاربكم السلطة، تريد القضاء على بنيتكم التحتية، اعتقالات، الشيخ أحمد ياسين تحت الإقامة الجبرية، اليوم طلع في مظاهرة معلش، حتى يعني كان بودي أن يشارك أحد الأخوة في حماس في هذا البرنامج من أستوديو (الجزيرة) في رام الله، معروف فيه منع تجول، غزة لا يوجد حتى الآن، لا يوجد، يعني احتلال إسرائيلي لها حتى الآن، ولكن يعني السلطة منعتكم من دخول أستوديو (الجزيرة) للمشاركة في برامج، بتقول لي نحن مع السلطة ونحارب مع السلطة!!

د. محمود الزهار: أولاً أريد أن أؤكد أن الفصائل الفلسطينية، عندها أطر شعبية وأطر تنظيمية، وهناك حرب حقيقية للدفاع عن النفس ضد العدو ليس فقط على مستوى ميداني في قطاع غزة، ولكن في الضفة الغربية، وأعتقد أنكم شاهدتم ما حدث في جنين، وكيف سال الدم الفلسطيني سواءً كان يؤيد هذه الفصيل أو ذاك، واستطاعوا أن يصنعوا ملحمة يفخر بها كل العالم العربي والإسلامي في هذا الموضوع، إذن سنحارب.. في حرب دافع عن النفس، لسنا في حرب مع السلطة ولا السلطة في حرب معنا، هناك ضغوط.. الكل يعرف.. هناك ضغوط إسرائيلية وهناك ضغوط أميركية، وأنتم ترون ماذا تفعل أميركا حتى في خطاب بوش الأخير الذي نعتبره صياغة عبرية منطوق باللغة الإنجليزية كما يقول..

سامي حداد[مقاطعاً]: وهذا.. وهذا ما تحدثت عنه الصحافة الإسرائيلية. دكتور محمود الزهار، أشكرك لهذه المداخلة، يمكنك أن تبقى معنا على التليفون، لأنه من حق الأستاذ عفيف الأخضر أن يجيب على ذلك.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: عوداً إلى باريس وباختصار رجاءً أستاذ عفيف الأخضر، سمعت ما قاله الدكتور الزهار (الناطق الرسمي باسم حماس)، وعندك ملاحظات تفضل.

العفيف الأخضر: عندي ملاحظات كثيرة، لكي أريد أن أختصر نظراً لضيق الوقت، أنا سأسأل الزهار.

سامي حداد: وكما قالت العرب "البلاغة في الإيجاز"، تفضل.

العفيف الأخضر: طبعاً، طبعاً، متى.. أرجوك.. لا تسرق شيئاً من وقتي.

سامي حداد: تفضل.

العفيف الأخضر: الزهار أنا أسأل الزهار سؤالين بسيطين، السؤال الأول ما رأي الزهار عندما يصرح (بنيامين نتنياهو) ويقول إن وجود حماس على رأس السلطة بديلاً لعرفات يعطي هامشاً جيداً للمناور.. لإسرائيل لكي تناور؟ وأسأله سؤالاً ثانياً على هذا النص، هذا النص القصير الذي سأقرؤه، هذا النص هو التالي، عطيف هدار كتب في"هآرتس" 4/12/2001: "لم يحتج أي وزير على ما قاله نائب رئيس الحكومة، ووزير المالية (شالوم) (لبيريز) ليس من العيب الاعتراف بالخطأ بين حماس وعرفات، أفضل حماس شالوم، شالوم لم يتبع هذه الفكرة التي عبرت عنها منذ أسابيع، أسبوعية المستوطنين (ناكواه)، وظهرت في موقع الإنترنت التابع لمجلس المستوطنين (ليشع)، وكذلك صرح.. صرح بها كل من (لينباو) و(شيرنسكي)، وممثلي (شاس) في المجلس الوزاري المصغر، الذين ما فتأوا يكررون لا خوف من أن يكون خليفة عرفات أسوأ عنه، الأربعاء الماضي – ليسمعني الزهار جيداً، ولا شك أنه قرأ النص- الأربعاء الماضي قبل العمليات الانتحارية اكتشف الوزراء أن هذه الفكرة موجودة في قلب المؤسسة الأمينة أيضاً"، المؤسسة الأمنية.

سامي حداد: طب شكرا أستاذ عفيف، OK، شكراً..نعطي.. خلي.. خلي الأستاذ الزهار يجاوب على ما أجبت، تفضل يا أستاذ محمود رجاءً باختصار، تفضل.

د. محمود الزهار: يعني هذا بيؤكد.. هذا يؤكد ما قلته أن مصادره هي مصادر إسرائيلية وثقافته واضحة من أين مصادرها، عندما يتحدث عن أن هذا يعطي هامشاً لكي تناور.. أنا كنت أريد أن يفسر لي حماس تقول بكل فلسطين وهذا هو ضمير الأمة، هذا هو ضمير الأمة العربية والإسلامية، هذا هو ضمير الأمة العربية والإسلامية، وعندما يستند إلى بعض مقولات في بعض الصحف العبرية أنها يفضل حماس، يفضل حماس لأنها قد.. قد تظن أنت أن حماس تخطط مع الليكود، حماس معركتها كانت مع الكيان الإسرائيلي منذ سنوات طويلة.. منذ الانتفاضة الأولى، وما ذهبوا إلى مدريد وأوسلو إلا لأنهم أكلوا على دماغهم لما شبعوا من الشعب الفلسطيني، وكانت حماس في ذلك الوقت في مقدمة هؤلاء الناس، إذن الحقيقة.. اقرأ ماذا يحدث في السياحة.. اقرأ ما حدث في الهجرة المعاكسة في.. في.. وما أحدثته هذه العمليات البطولية التي شاركت فيها حماس، إضافة إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى على الساحة الفلسطينية، هل هذا يدخل عقل أن ما يتم تدميره، تدمير الأمن الفردي الإسرائيلي في الكيان الإسرائيلي يخدم فكرة الليكود أو يخدم فكرة الإسرائيليين؟

أنا أعتقد أن عندما تضيع البصيرة يصبح العقل غائب عن التفكير المنطقي، وهذا الذي نسمعه في الحقيقة لا تجد إنسان يمكن أن يقرأ قراءة صحيحة يقول الآن أن ما تقوم به حماس وتقوم به فتح، وتقوم به الجبهة الشعبية ويقوم به كل الفصائل، وحتى الفتيات من الشعب الفلسطيني يخدم مصلحة الليكود، هذه قضية يعني لم تخطر على بال أكثر الناس غياباً عن الوعي.

العرب وتضييع الفرص

سامي حداد: شكراً أستاذ.. دكتور محمود الزهار لهذه المداخلة، عوداً إلى موضوعنا الأساسي، أستاذ بلال الحسن لنعود إلى الموضوع، يعني معروف أن هناك مقولة مشهورة لـ (آبا إيبان) وزير خارجية إسرائيل الأسبق: "أن الفلسطينيين أو العرب لا يفوتون فرصة حتى يضيعوا فرصة أخرى"، من قرار التقسيم حتى الآن، الذي رفضه العرب، يعني هل تعتقد إنه مبادرة بوش.. أفكار الرئيس بوش دولة شريطة تغيير قيادة، يعني ربما تكون فرصة سانحة وتأتي.. وربما سيندم عليها الفلسطينيون مستقبلاً لأنهم لم يقبلوا بها؟

بلال الحسن: أي فرصة، أنا لا.. لا أحد أي فرصة في كلام بوش، دعني أعطيك ملاحظة تمثل فهمي بعمق لقراءة خطاب بوش، أنا رأيي أن بوش لا يريد من الفلسطينيين ديمقراطية مثلاً، يريد منهم خطة قمع يسميها الأمن، عندما يلجأ الفلسطينيون إلى القمع سنلاحظ أن كل الحديث عن الفساد وعن الديمقراطية والحاجة إليها سيتوقف، وأمس.. أمس قال بيريز في الحكومة الإسرائيلية كلاماً مشابهاً، وهو يرد على عزمي بشارة في مناقشات الكنيست، قال له لو تحقق الأمن سيتلاشي كل الحديث عن الديمقراطية الفلسطينية.

بوش لا يرى ولا يريد أن يرى أي مظاهر الفاشية والعنصرية النامية في إسرائيل، لا يريد أن يرى مطالب أحزاب إسرائيلية مشاركة في الحكم تدعو إلى طرد عائلات الانتحاريين، أي إلى تكريس العقاب الجماعي، بسياسات حكومية، لا يريد أن يرى القتل اليومي لشارون، لا يريد أن يري قتل الأطفال قبل 3 أيام في جنين، ويعلن في كندا معلقاً على إجراءات شارون بالقول" كلٌ له الحق بالدفاع عن نفسه"، عال، لماذا لا تنطبق هذه القاعدة على الفلسطينيين؟!

سامي حداد: إذن بعبارة أخرى يعني عوداً إلى سؤالي حتى نحدده بشكل أفضل، يعني من المعروف أن الفلسطينيين دائماً يغيروا رأيهم أولاً موضوع قلنا عام 67 كان هنالك مشروع المملكة المتحدة في الأردن والضفة الغربية في بداية السبعينات، رفضها الفلسطينيون بدعم عراقي مصري سوري وإلى آخره، وبعدين طالبوا في الفيدرالية، الآن الرئيس عرفات في صحيفة "هآرتس" الأسبوع الماضي، قبيل خطاب بوش صرح بأنه ندم لأنه لم يقبل مقترحات باراك – كلينتون في كامب ديفيد عام 2000، ألا يعني ذلك إنه يعني عمَّالكم بتضيعوا فرص دائماً، وتندمون على الفرصة الفائتة؟

بلال الحسن: نحن نتعامل مع القرار السياسي الفلسطيني، القرار السياسي الفلسطيني هو رفض ما طرحه الإسرائيليون في كامب ديفيد، وما طرحوه عبر كلينتون، وهذا الموقف السياسي لا يغير منه أن ياسر عرفات قال لصحفي في الغرفة كلام آخر، لا ندري إذا كان صحيحاً أم لا، الموقف السياسي هو الثابت، وهذا الموقف السياسي ليس خطئاً، ولا زال موقف عرفات برفضه لما طرح عليه في (كامب ديفيد) موقفاً صحيحاً ووطنياً وتاريخياً…

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ بلال أنت سمعت.. سمعت السؤال أم لأ؟ اعترف في صحيفة "هآرتس" أنني نادم لأنني لم أقبل، شو تقول لي وقف الآن بيقول يا ريت قبلت.

بلال الحسن: اسمح لي يا سيدي أنا لا أتعامل.. نحن نتعامل مع قرارات، هنا قرار فلسطيني بالرفض، وهناك قول لعرفات في جريدة "هارتس" إذا كان هذا الكلام صحيحاً فهو يتحمل مسؤوليته، أما القرار الرسمي فهو الذي يسري على الجميع، وهو الذي أخذ طريقة إلى التطبيق، هذا القرار لم يكن خاطئاً، لأن ما عرض على عرفات في (كامب ديفيد) يساوي 58% من أرض الضفة الغربية، وأرض محصورة معزولة عن كل الدول العربية، وبدون سيادة، وبدون قدس وبدون عودة للاجئين، مستحيل أن يقبلها عرفات أو غيره..

سامي حداد: مع أنه يعني الجبهة الشعبية في دمشق أصدرت بياناً يعني بتقول هذا تفريط اللي قاله عرفات. دكتور كلوفيس مقصود، هل العرب يضيعون فرصاً، أم أنهم يعني ينتظرون ماذا؟

د.كلوفيس مقصود: أولاً أريد أن أرد ولو تعليق على الأستاذ الأخضر، لأنه يعني كل ما يخالف التوجه اللي يسمي بالواقعية هو عاطفي، يعني يسمح لنا الأستاذ عفيف ، إنه يوجد عقلانية في انتقاد ورفض اتفاقية أوسلو وغيرها.

ثانياً: التمسك بياسر عرفات ليس تمسك بقيادته بمقدار ما هو عدم إملاء الرئيس بوش لإجهاض ذاكرة.. جزء من الذاكرة الوطنية للشعب الفلسطيني.

ثانياً: الرئيس بوش التقدير، يدعو إلى الإصلاح، فأعتقد أن ما هو حاصل بشركات (إنروم) و(جلوبال كوم) وغيره، دليل أنه هو بحاجة أيضاً إلى إصلاح. ثانياً: وكأن العرب ليس لديهم تراث من الإصلاحيين، ومن الفكر الإصلاحي ومن العمل الإصلاحي، والآن يوجد.. يوجد اليوم تقرير عن مستلزمات الإصلاح قام به فريق من المفكرين والمثقفين والملتزمين داخل برنامج التنمية التابع.. العربية التابع للأمم المتحدة، هذا.. هذا أكبر دليل إنه التراث الإصلاحي لم يأتي بعد ما (بوش) حاول أن يملي أنه يجب أن يكون إصلاح.

وثانياً: أن الإصلاح هو جزء من التراث الفكري العربي منذ أجيال وأجيال، ولذلك هذا الموضوع.

ثانياً: النقطة الأساسية إنه حرام.. حرام، وأنا أعتقد إنه من العيب أن نحمل مسؤولية مجابهة المشروع الصهيوني للشعب الفلسطيني وحده، هذه مسؤولية عربية قومية، لا يجابه المشروع الصهيوني ولا يردعه إلا المشروع القومي العربي الديمقراطي المتفهم والذي يؤمن بحقوق الإنسان، بحقوق المرأة وغيرها، هذا.. هذا.

سامي حداد: أنت.. أنت تتحدث الآن أستاذ كلوفيس بمثالية.. بمثالية تتحدث.

د.كلوفيس مقصود: طبعاً لأنه هذا الإشكالية.. لا غير مثالية.

سامي حداد: على مستوى الشعوب أم على المستوى الرسمي العربي؟

د.كلوفيس مقصود: على مستوى ضرورة تجسير الشعوب وآرائهم ومعاناتهم وطموحاتهم مع سياسات الدول العربية، وإذا لم تتجاوب مع هذه الطموحات ومع هذه المعاناة عندئذ تفقد شرعيتها وإن لم تكن فاقدة لقانونيتها الراهنة، ولذلك.. ولذلك المطلوب اليوم ليس.. إذا كان بوش أراد أن يفرض دولة لا.. ليست دولة قد يقول أنها إمبراطورية ، ولكن لا تتمتع بسيادة ولا.. ولا يدين الاحتلال، ولا يدين الممارسات الإسرائيلية التي حصلت، يطالب.. هو أرسل جنرال أميركي ليكون عضو في اللجنة لتحقيق فيما يتعلق بجنين وثم تخلى عنها، لأن المشروع.. اللوبي الإسرائيلي بالإضافة إلى فريق البنتاجون داخل الإدارة الأميركية انتصر على محاولات بطيئة مهمشة لفرملة هذا التمادي في الصهينة للسياسة الأميركية.

سامي حداد: يعني ذكرت إنه لم يتحدث عن موضوع الاحتلال بوش، بوش قال بالحرف الواحد: الاحتلال الدائم يهدد هوية إسرائيل، قيام دولة فلسطينية مستقرة وسلمية أمر ضروري لتحقيق الأمن الذي طالما طالب به الإسرائيليين، لذلك أتحدى إسرائيل كي تتخذ خطوات ملموسة دعماً لنهوض دولة فلسطينية قادرة على الاستمرار.

د.كلوفيس مقصود: قال هذا..

سامي حداد: بالإضافة إلى ذلك، يعني ربط الاحتلال بالأراضي المحتلة عام 67، مرجعية 242، كما قلت قبل ذلك للأستاذ بلال الحسن، يعني فيه بعض الإيجابيات عند الرجل.

د.كلوفيس مقصود: الإيجابيات هي لذر.. ذر الرمال في العيون، الإيجابيات.. كان عليه أن يقول إنهاء الاحتلال، كما قال قبلاً إنهاء الاحتلال فوراً، وتحداه شارون، ولم يجيب على هذا التحدي، وثم إرضاء الشعب الفلسطيني بأنه سوف يكون هناك مساعدات، كأن الشعب الفلسطيني يتخلى عن حقوقه لكي يخفف من معاناته الوجودية، هذا ليس معقول، ولكن.. ولكن أعيد وأكرر بأن المشكلة الحقيقية أن نحن الدول العربية في هذه المرحلة لم نعاقب إسرائيل، كان على الدول العربية التي لها علاقات تجارية ومكتبية وسفارات أن تعلق وتقطع العلاقات مع إسرائيل، حتى يكون هناك كلفة.

الدول العربية ورد فعلها على خطاب بوش

سامي حداد: الواقع.. الواقع يعني إغلاق السفارات يعني هذا ينقلني إلى موضوع كنت أريد أن أثيره، موضوع الدول العربية، يعني الدول العربية.. السعودية اعتبرت إيجابي الخطاب مع أنه هناك بعض الأمور بحاجة إلى.. إلى توضيح، هنالك موضوع يعني الرئيس المصري قال خطاب متوازن، الأردن وزير الخارجية قال: إنه هذا يعني يدعوا إلى التفاؤل لأنه يؤدي إلى نهاية الاحتلال وبداية للحل النهائي، لكن يعني نحن نعرف إنه العرب –يعني بعيداً عن قطع العلاقات- يعني فيه عندهم نواجز وأسنان أكبر، على سبيل المثال، هنالك الآن في شركات أميركية، (أوكسرينتر) و(أكسي) و(موبيل) وإلى آخره، لديها المفروض محادثات منذ عام تجري مع السعودية للاستثمار في التنقيب عن الغاز بقيمة ما لا يقل عن 25 مليار دولار، 25 مليار دولار، يبدو أن الشركات الأميركية غير مقتنعة بالأماكن التي خصصت لها في السعودية، وتريد أن تبحث عن الغاز في مناطق أخرى حيث يوجد الغاز والنفط، يعني وجدت السعودية قالت والله أنا أريد أن.. هذا أريد أن يعني أعرض عطاء.

العفيف الأخضر: أستاذ سامي..

سامي حداد: أشرك فيه.

العفيف الأخضر: لم تعطيني الكلمة.

سامي حداد: جاي لك يا أستاذ، كانت مقطوعة الكهرباء عندك

العفيف الأخضر: وين جايني قارب الوقت الانتهاء يعني اتكلمت دقيقتين بس.

سامي حداد: كانت يعني لو أتت السعودية.. لو أتت السعودية وقالت أريد أن أعرض عطاء دولياً مفتوح للشركات الروسية، الصينية، اليابانية، الفرنسية، أما كان ذلك ليغير من النبرة التي تحدث بها بوش، وتقول لي القومية العربية والنضال العربي، هاي الأشياء اللي (بتحر) الأميركان.

د. كلوفيس مقصود: طبعاً لابد أن يكون هناك نوع من أن ننتزع من الولايات المتحدة احترامها وليس موافقتها وإرضائها، هذا.. هذا الموقف حسمه في الماضي المملكة العربية السعودية لما أعلنت قطع البترول، ولذلك نحن يجب أن ننتزع الاحترام لمواقفنا، وليس فقط الموافقة الفورية والطبطبة على أكتافنا…

سامي حداد: طيب قبل أن ننتقل إلى باريس، بعض المداخلات من الإنترنت عادة، يعني لا يتسع الوقت.

أحمد محمد علي قشطة، طالب من سوريا: لم يرد في الخطاب أي ذكر للمرجعيات المتفق عليها في هذه العملية ولا قرار الأمم المتحدة -هو ذكر 242 بالمناسبة- مطالب من الفلسطينيين.. المطالب من الفلسطينيين محدودة ووعود مبهمة لهم، حتى الدولة حدودها يتم التفاوض عليها.. حولها حتى دون 67. حسين أحمد الإبراهيمي من.. مش معروف منين: السلام عليكم، إن السلطة الفلسطينية قامت بتنازلات عن كل الأرض، واليوم يتنازلون عن حق العودة للفلسطينيين وعن القدس الشريف، ثم تم تغيير السلطة وجيء بسلطة جديدة، ماذا يبقى لهم؟ وشكراً.

مهند سليمان النعيمي من البحرين: مهما اختلفت المسميات للعمليات الاستشهادية فإنها عمليات ضد العدو الصهيوني الاستشهادية فإنني أؤيد كل التأييد كل السبل التي يقوم بها الفلسطينيون البواسل ضد هذا العدو.

هاني جعيدي من فلسطين: هل نعطي المدرسة السياسية اللي تكلم عنها الأخضر الإبراهيمي قراءة إضافة ليضاف إلى عمر المأساة الفلسطينية لتثبت نجاعتها ونجاحها؟ وهل يريد منا أن نبقى.. نبقى حقل تجارب لأفكاره السياسية؟ ما.. فرحان العنزي: ماذا فعل عرفات على مدى ثلاثين عاماً سوى المزيد من التنازلات، فأرجو أن لا نضيع هذه الفرصة وشكراً.

وهذا ينقلني إلى موضوع الفرص الضائعة يا أستاذ عفيف الأخضر، عاوز أن أركز هذه النقطة باختصار أستاذ عفيف، هل تعتقد أن.. يعني في مبادرة الرئيس بوش الآن يعني فرصة للفلسطينيين يجب ألا يضيعوها؟ أستاذ عفيف.

العفيف الأخضر: عرفات لم يضيع هذه الفرصة، عرفات قَبِل خطاب بوش، وهذا أمر في منتهى الأهمية، عرفات قام بقطيعة أساسية مع القيادات الفلسطينية التي كانت كما قال (إيبان) لا تفوت فرصة لتضييع فرصة عرفات قبل خطاب بوش، وعرفات يعمل بتنسيق مع الأردن ومصر والسعودية، والرئيس المصري قال أن عرفات سيتخلى، وعده أن عرفات سيتخلى بعد عام، يعني هناك عرفات الآن قام بعمل مجيد، وهو قبوله لخطاب بوش، لماذا؟ لأن.. وهذا يعني أن عرفات تحلَّى بالشجاعة السياسية، قبل هذا الخطاب الذي يعارضه معظم الفلسطينيين وتقريباً كل.. جُل إن لم تكن كل المنظمات الفلسطينية، وثانياً لأن عرفات بدأ الآن بعد اعترافه بخطأه في (كامب ديفيد) وهي فرصة ثمينة لن تكرر مرة أخرى، لأنه..

سامي حداد: إذن، ماذا تقصد يا أستاذ.. أستاذ عفيف عندما يقول الرئيس بوش " دولة فلسطينية مقابل تغيير القيادة من يعني من القيادة؟" من يعني من القيادة؟!

العفيف الأخضر: قال.. هو قال..

سامي حداد: ألا يعني الرئيس عرفات الذي أعرب مراراً، وحتى أمام الرئيس المصري في زيارته الأخيرة إلى.. إلى واشنطن قال إنه يعني مُستاء، خيب أمله وخيب أمل شعبه الرئيس بوش، معناته إنه عاوز يتغير هو..

العفيف الأخضر: فاهم.. فاهم أنا..

سامي حداد: كيف بتقول لي عرفات يعني مش.. مش كان المقصود هو؟

العفيف الأخضر: هناك قراءات عدة، اسمعني، هناك قراءات عدة، مثلاً القراءة المصرية تقول أن المقصود ليس عرفات، ولا يهم، قد يكون هذا أيضاً لا يراد به.. لا يراد به عزل عرفات، وإنما يراد به الضغط على عرفات لكي.. لكي يستجيب للمطالب المطلوبة منه.

لكن الأمر هو كالتالي: عرفات سيزول طوعاً أو كرهاً، شارون يريد إما أن ينفي عرفات أو يقتله، لكي تقع حرب أهلية في فلسطين وتستولي حماس على السلطة، فأنا أرى.. أنا أقترح على أبو عمار أن.. أن يعلن أبو عمار أنه ليس مرشحاً للدولة الفلسطينية، وأن يقدم هو مرشح باختياره، بإمكانه أن يرشح فاروق القدومي أو حنان عشراوي، أو أي شخصية يريد، باتفاق طبعاً مع.. مع.. مع الدول الثلاثة التي ذكرتها، الأردن، مصر، والسعودية، و.. وهو الذي يدافع عن هذا المرشح ليكون هذا هو مرشح عرفات، وسيتول التاريخ أن عرفات هو أبو الدولة الفلسطينية، كما يقول التاريخ أن نابليون هو أبو الدولة اليهودية..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. إذن.. إذن كيف ترد.. كيف ترد.. كيف ترد يا أستاذ، أنت تتهم بأنك يعني تقول –كما اتهمك الدكتور الزهار- بأنك دائماً يعني تقتبس من الصحافة الإسرائيلية؟ طيب شو رأيك بما قاله (شيمون بيريز) في إحدى الصحف الإسرائيلية، قال لأحد مقربيه بعد الخطاب " أتوقع حمَّام دم"، عرَّاب أوسلو (يوسي بيلين) قال في صحيفة "الإندبندنت" البريطانية قبل يومين "كل ما قاله بوش لا يعني سوى استمرار حلقة العنف، لا.. لم يتكلم عن مؤتمر دولي للسلام، وأن شيء قد"..

العفيف الأخضر[مقاطعاً]: يا سيد.

سامي حداد[مستأنفاً]: اسمح لي، "وأن أي شيء قد.. قد يحصل غداً.

العفيف الأخضر: لأ اسمح لي لا تواصل كلامك.

سامي حداد: اسمح لي. "إن بوش يقول للطرفين باستمرار النزيف، وبعد ذلك سيكون هناك دولتان" بعبارة أخرى هنا أصحاب أبو عمار من جماعة السلام وحزب العمل..

العفيف الأخضر: يا سيدي، اسمعني.. اسمعني كل حداثتك، اسمعني أولاً.

سامي حداد: يعني لم يعجبهم خطاب بوش.

العفيف الأخضر: اسمعني أولاً، هناك قراءات عدة لحدث، مثلاً حسني مبارك يقول: إنه خطاب إيجابي ومتوازن، السعوديون يقولون أنه متوازن، الأردنيون يقولون أنه متوازن، عرفات يرحب به بحرارة، وتقول لي في "الإندبندنت" كتب!! هناك ألف.. يعني هنا.. كل حدث سياسي وخاصة كل غموض الخطابات السياسية و.. وخاصة الأميركية مبنية على الغموض الذي يزعمون أنه بناء، فهذا الخطاب يعني قد يكون كله شر، وقد يكون فيه بعض الخير، لكن أنا كمفكر سياسي أقول ما هو البديل الرفض هو انتحار، وأقول أن عرفات أحسن صنعاً بقبول هذا الخطاب، لأنه لا بدليل..

سامي حداد: شكراً أستاذ عفيف الأخضر.

دكتور مقصود، هل.. هل.. هل الرفض انتحار كما يقول الأستاذ عفيف الأخضر؟

د.كلوفيس مقصود: أولاً القبول هو انتحار، لأن القبول هو نوع من الرضوخ للإملاء، ولذلك نحن علينا أن (نمحض) الشعب الفلسطيني المناعة التي يستطيع بها لا أن يحترف الرفض، بل أن يرفض عند الضرورة، هنا الآن ضرورة لرفض هذا المشروع الذي رفضته حتى..

سامي حداد: ثم أيه.. أيه رفض.. دكتور رفضناه، أيش البدائل اللي عندك؟

د.كلوفيس مقصود: البديل هو..

سامي حداد: حكم مدني إسرائيلي في الضفة إلى أن تقوم ناقة صالح؟!!

د.كلوفيس مقصود: توضيح.. توضيح الإشكالية القائمة أن هناك احتلال وهناك.. وهناك مقاومة، المقاومة هي مقاومة الشعب حتى لا يصبح هناك الفلتان، كل يجتهد بمن هو المقاومة، هناك في فلسطين اليوم مقاومين أبطال، ولكن ليس هناك حركة مقاومة، وهذه هي إحدى المآسي التي يعانيها الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: بسبب عدم وجود مرجعية كما قلت؟

د.كلوفيس مقصود: طبعاً، لأنه.. ليس.. ليس.. ليس..

سامي حداد: ليس كل الفصائل.. ليس كل الفصائل.

د.كلوفيس مقصود: لا، ليس هناك.. أنا لا أتكلم عن الفصائل، أنا أتكلم أن هناك مقاومين، ولكن ليس هناك مقاومة.

عرفات بين إقامة الدولة والرضوخ لمطالب شارون وبوش

سامي حداد: أستاذ بلال الحسن قبل نهاية البرنامج، ونحن في نهايته، يعني لو كنت مكان أبو عمار ماذا تفعل؟ "بيدي لا بيد عمرو" بعبارة أخرى تغيير للزعامة من قبل الفلسطينيين عن طريق صناديق الاقتراع، أم الانصياع للحلو المر، دولة مقابل تغيير زعامة؟

بلال الحسن: دولة مقابل تغيير زعامة هذا هو الوهم.

ليس معروضاً دولة على ياسر عرفات لكي يستقيل، معروض عليه أن يرضخ لمخطط شارون وأن يقبل الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية ليكون ذلك مقدمة لفرضها على الحكام العرب، هو يفترض ذلك.

سامي حداد: ليه.. اسمح لي، يعني هل أميركا بحاجة إلى دولة فلسطينية تابعة لأميركا حتى المهيمنة already في العالم العربي أميركا أنا

بلال الحسن: هذا المديح.. هذا المديح.. أريد أن أعلق، ما معلهش اسمح لي، هذا المديح المغشوش لياسر عرفات لأنه قال أن خطاب بوش إيجابي أريد أن أرد عليه، عرفات ليس غبياً في السياسة، إنه يفهم خطاب بوش فهماً كاملاً ويعرف مضمونة ويعرف أنه يطالب بتغييره شخصياً و.. و.. و، يعرف كل شيء، لكنه اتخذ قراراً بأنه لا يريد أن يخوض مواجهة مع أميركا، يريد أن يمتص الهجوم الأميركي، يريد أن يساعد العرب ليكونوا معه.. الحكام العرب، ليكونوا معه لكي يمتصوا الهجوم الأميركي، لأنه الهجوم الأميركي كبير وقاسي، هذا.. هذا..

سامي حداد: طيب لو طلب منه اسمح لي.. لو طلب منه يعني انتخابات زعامة جديدة، وأنت يا أبو عمار بدال كل شيء في إيدك حتى معاشات المعلمين والموظفين الصغار، يعني يكون أنت لك.. لك يعني مقام رمزي في هذه الدولة، هل سيقبل بذلك؟

بلال الحسن: القيادة تحدد مواصفاتها بالسؤال يعني أنت.. أنت رمزي.. أنت رمزي وأنت أساسي!

سامي حداد: لا.. لا يعني، لا مجرد سؤال، لأنه فيه.. فيه هنالك يعني.. يعني نُقل عن أحد الرؤساء العرب...

بلال الحسن: لا يوجد قائد، أنا بأقول لك سيرفض.. سيرفض.

سامي حداد: بأنه أبو عمار مستعد بعد قيام الدولة أن يقبل بمنصب رسمي، الرئيس مبارك.

بلال الحسن: سيرفض.. سيرفض، لأنه لا يوجد قائد حقيقي يقبل أن يكون شكلي، القائد الحقيقي هو القائد الذي يمارس.

سامي حداد: يمارس عن طريق ماذا!؟

بلال الحسن: يمارس.. يمارس القيادة الفعلية.

سامي حداد: فيه دستور، فيه.. فيه ديمقراطية.

بلال الحسن: الدستور في ظل الاحتلال يعني صعب أعتقد يعني، مع ذلك.. مع ذلك وقع على الدستور ليزيل حجة أميركية، وزاد عليه الهجوم في اليوم التالي.

سامي حداد: دكتور مقصود لو كنت محل عرفات ماذا فعلت؟ باختصار، عشر ثواني.

د.كلوفيس مقصود: أولاً لا أحصر علاقاتي فقط بالذين لهم علاقات مع إسرائيل، رغم احترامي للرئيس مبارك والملك عبد الله، أريد أن أعبيء التعبئة العربية القومية، الشعب العربي كله متجاوب مع...

سامي حداد: وأيش هيعمل الشعب العربي يا..؟

د.كلوفيس مقصود: لا أيش..

سامي حداد: إسرائيل أعادت احتلال الضفة شو اللي صار؟ مظاهرات ممنوعة في العالم العربي أيش ممكن تعمله الشعوب العربية؟

د.كلوفيس مقصود: طبعاً ولذلك.. ولذلك نحن نتعرض لانفجارات بدلاً من نتعرض لإصلاحات جذرية مطلوبة على المستوى العربي العام.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور كلوفيس مقصود (سفير الجامعة العربية سابقاً في واشنطن والأمم المتحدة، مدير مركز عالم الجنوب في الجامعة الأميركية بواشنطن)، والأستاذ بلال الحسن (الكاتب والصحفي الفلسطيني المعروف) وأخيراً وليس آخراً عبر الأقمار الصناعية من أستوديو (الجزيرة) في باريس (الكاتب والمفكر التونسي) الأستاذ العفيف الأخضر.

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم، وإلى اللقاء.